كل الزعماء والقادة ، وكل مَن يتصدي للعمل العام ، وكل مَن ينال قسطاً من الشهرة ، يكون محل شفقة مني ؛ فالثمن الذي يدفعه كبير وباهظ ، ليس هو وحده ، وإنما قد تدفع أسرته وأهله أضعاف ما يدفع هو !!.
فكلما تابعت كمية السب والشتم التي تطال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مثلاً، ينصرف فكري مباشرة إلي أولاده وبناته ، كيف يحتملون ذلك ، كيف يتقبلون وصف والدهم بأحقر الصفات ، وكيف يلوث ثوبه بأدران شاتميه وكارهيه ، وما شعورهم إزاء ذلك ، وهو ما يحدث دون انقطاع أو توقف !!.
وكذلك الرئيس السادات ، الذي يخلع عليه البعض صفات الخيانة وغيرها ، بل حتي الخوض في شرف السيدة حرمه ، كيف يتلقي أبناؤه وأحفاده تلك الاتهامات ، وكيف يواجهون أصداقاءهم وجيرانهم والمحيطين بهم !!.
وهكذا كل مَن يتصدي للعمل العام ، وفي كل المجالات !!.
شاهدت أحد الفديوهات لمدرس تاريخ ، يسب السيدتين الراحلتين صفية زغلول وهدي شعراوي ، ويلعنهما ويتوعدهما بنار جهنم ، ويحكي عنهما أكاذيب مغلوطة ومنقوصة ومشوهة ، وأمام تلاميذ وتلميذات صغار لا يعرفون الحقيقة ، ناهيك عن قدرتهم علي مراجعته وهو معلمهم ، وتلك كارثة السناتر التي لاقواعد فيها ولا ضوابط ، ولا تخضع إلا للأهواء والتوجهات والانتماءات !!.
ومنذ مدة قصيرة ، انبري فسل من الفسائل يهاجمني ويشوهني ، دون مقدمات ، ودون سبب واضح ، وراح يفبرك القصص المضللة عني ، ويحبك الحكايات الناتجة عن عقله الخرب ونفسيته المريضة ، دون أي برهان أو دليل ، أو وازع من ضمير ، وراح يسكب سمومه وأحقاده كلمات تقطر غباء وكراهية !!.
لم انشغل بما قال كثيراً ، فقد رددت عليه بمنطق وتفنيد وعقلانية وتهذيب يليق بي ولا يليق به ، لكن الذي شغلني إلي أبعد مدي ، هو مشاعر أبنائي : ولدان هما رجلان ذوا مكانة ومنهما أحفاد لي ، وبنتان هما سيدتان رائعتان لهما أحفاد لي أيضاً ، وأخي وأولاده ، وأبناء شقيقاتي وكلهم في مراكز نافذة ، وكان الغضب عارماً ، والاستعداد للرد والصدام حد التهور علي أشده ؛ فهذا أبوهم أو عمهم أو خالهم ، ومثلهم الأعلي ، فكيف يتركون هذا الفسل هكذا دون ردع أوتأديب !!.
ورغم تقديري لموقفهم ومشاعرهم المشروعة ، إلا أنني منعتهم من أي تصرف مضاد ، وأفهمتهم بصعوبة أن هذا قدر كل مَن يتصدي للشأن العام !!.
فنصيحتي لك يامَن تنوي انتقاد أحد الشخصيات العامة ، أو هجاءه ، أو معارضتة ، حنانيك ، لك حرية النقد الموضوعي والمعارضة المنطقية ، لكن إياك والكذب والتضليل والفبركة ، والسب والتواقح وتصفية الحسابات ، ولتراعي ضميرك ، وتتقي الله ، ليس عليه هو ، بل علي المحيط العائلي الذي ينتمي إليه ، وترفق بذويه وأهله ، واعلم أن له زوجة وأبناء وأحفاد ، وله محبين وتابعين ومؤيدين !!.
يصح ذلك علي مَن رحلوا عنا ، وعلي الذين مازالوا يعيشون بيننا !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
