السبت , 10 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. أشفق عليهم !!

كل الزعماء والقادة ، وكل مَن يتصدي للعمل العام ، وكل مَن ينال قسطاً من الشهرة ، يكون محل شفقة مني ؛ فالثمن الذي يدفعه كبير وباهظ ، ليس هو وحده ، وإنما قد تدفع أسرته وأهله أضعاف ما يدفع هو !!.
فكلما تابعت كمية السب والشتم التي تطال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مثلاً، ينصرف فكري مباشرة إلي أولاده وبناته ، كيف يحتملون ذلك ، كيف يتقبلون وصف والدهم بأحقر الصفات ، وكيف يلوث ثوبه بأدران شاتميه وكارهيه ، وما شعورهم إزاء ذلك ، وهو ما يحدث دون انقطاع أو توقف !!.
وكذلك الرئيس السادات ، الذي يخلع عليه البعض صفات الخيانة وغيرها ، بل حتي الخوض في شرف السيدة حرمه ، كيف يتلقي أبناؤه وأحفاده تلك الاتهامات ، وكيف يواجهون أصداقاءهم وجيرانهم والمحيطين بهم !!.
وهكذا كل مَن يتصدي للعمل العام ، وفي كل المجالات !!.
شاهدت أحد الفديوهات لمدرس تاريخ ، يسب السيدتين الراحلتين صفية زغلول وهدي شعراوي ، ويلعنهما ويتوعدهما بنار جهنم ، ويحكي عنهما أكاذيب مغلوطة ومنقوصة ومشوهة ، وأمام تلاميذ وتلميذات صغار لا يعرفون الحقيقة ، ناهيك عن قدرتهم علي مراجعته وهو معلمهم ، وتلك كارثة السناتر التي لاقواعد فيها ولا ضوابط ، ولا تخضع إلا للأهواء والتوجهات والانتماءات !!.
ومنذ مدة قصيرة ، انبري فسل من الفسائل يهاجمني ويشوهني ، دون مقدمات ، ودون سبب واضح ، وراح يفبرك القصص المضللة عني ، ويحبك الحكايات الناتجة عن عقله الخرب ونفسيته المريضة ، دون أي برهان أو دليل ، أو وازع من ضمير ، وراح يسكب سمومه وأحقاده كلمات تقطر غباء وكراهية !!.
لم انشغل بما قال كثيراً ، فقد رددت عليه بمنطق وتفنيد وعقلانية وتهذيب يليق بي ولا يليق به ، لكن الذي شغلني إلي أبعد مدي ، هو مشاعر أبنائي : ولدان هما رجلان ذوا مكانة ومنهما أحفاد لي ، وبنتان هما سيدتان رائعتان لهما أحفاد لي أيضاً ، وأخي وأولاده ، وأبناء شقيقاتي وكلهم في مراكز نافذة ، وكان الغضب عارماً ، والاستعداد للرد والصدام حد التهور علي أشده ؛ فهذا أبوهم أو عمهم أو خالهم ، ومثلهم الأعلي ، فكيف يتركون هذا الفسل هكذا دون ردع أوتأديب !!.
ورغم تقديري لموقفهم ومشاعرهم المشروعة ، إلا أنني منعتهم من أي تصرف مضاد ، وأفهمتهم بصعوبة أن هذا قدر كل مَن يتصدي للشأن العام !!.
فنصيحتي لك يامَن تنوي انتقاد أحد الشخصيات العامة ، أو هجاءه ، أو معارضتة ، حنانيك ، لك حرية النقد الموضوعي والمعارضة المنطقية ، لكن إياك والكذب والتضليل والفبركة ، والسب والتواقح وتصفية الحسابات ، ولتراعي ضميرك ، وتتقي الله ، ليس عليه هو ، بل علي المحيط العائلي الذي ينتمي إليه ، وترفق بذويه وأهله ، واعلم أن له زوجة وأبناء وأحفاد ، وله محبين وتابعين ومؤيدين !!.
يصح ذلك علي مَن رحلوا عنا ، وعلي الذين مازالوا يعيشون بيننا !!.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير يكتب .. فرج شاهد على حرب أكتوبر 1973

وكان يفصل بيني وبين دفاعات العدو الإسرائيلي في خط بارليف مسافة 200 متر فقط، هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *