الثلاثاء , 13 أكتوبر 2026

د. محمد علي يكتب.. وديت مياه النيل فين يا حازم

“لقد أخذوا كل المياه من نهر يُسمى نهر النيل !، وهذا ليس أمرا جيدا بالنسبة لمصر، فنهر النيل لم يعد فيه ماء ” الرئيس ترامب ٩/١٠/٢٠٢٦

اكتر من ١٢ مرة يصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة بعد أخرى أنه منع حربا بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة، دون أن نسمع تفسيرا واضحا لما حدث بالفعل.كل مرة يتحدث عن هذه القضية باعتباره انجازا و حربا نجح في منعها، الموضوع كده مش هزل بل هو جد ابن جد و الأخطر في تصريحه الأخير إن إثيوبيا استحوذت على مياه النيل، وإن النهر أصبح بلا ماء تقريبا، ثم أعلن أنه حل المشكلة!

السؤال أكثر خطورة هنا : إذا كانت إثيوبيا قد استحوذت على المياه كما يقول الرئيس الأمريكي، فما الذي حله بالضبط ؟ هل أعاد المياه إلى مجراها الطبيعي؟ هل حصلت مصر على ضمانات حقيقية لحماية حقوقها؟ أم أن ما يعتبره ترامب إنجازا هو مجرد منع المواجهة وترك المشكلة الأساسية دون حل؟

وعندما يكرر رئيس الولايات المتحدة أنه منع حربا بين مصر وإثيوبيا، فمن حقنا أن نسأل: كيف منعها ؟ وهل كانت مصر بالفعل على وشك اتخاذ إجراء عسكري لحماية أمنها المائي؟ وإذا كان التدخل الأمريكي قد حال دون ذلك، فما المقابل؟ وما الوعود أو الضمانات التي قدمت لمصر؟ وهل تم الوفاء بها ؟ أم أننا أمام أزمة جرى احتواء احتمالات التصعيد فيها دون معالجة أسبابها؟ لا أحد يطالب بالحرب، ولا أحد يتمنى أن تدخل مصر مواجهة عسكرية، ولكن هناك فارقا كبيرا بين تجنب الحرب من خلال اتفاق عادل يحفظ الحقوق، وبين تجنبها مع استمرار الخلاف دون ضمانات واضحة. والأخطر أن تتحول قضية بهذا الحجم إلى موضوع يتحدث عنه الرئيس الأمريكي باعتباره إنجازا شخصيا له كل مرة لايتم اختياره لجائزة نوبل ، بينما يظل الشعب المصري، صاحب الحق الأصيل في مياه النيل، لا يعرف حقيقة ما جرى.

أين رد الحكومة علي هذه التصريحات المتكررة؟ إذا كان الرئيس الأمريكي يعلن أمام العالم أنه منع حربا وحل أزمة، فيجب ان نقدم تفسيرا واضحا لهذه التصريحات كي لا نبحث عن الحقيقة في كلمات رئيس دولة أخرى. لقد وجه سؤال إلى وزير الخارجية في لقائه الأخير في نيويورك عن هذا الملف، فجدد التأكيد على تمسك مصر بحقوقها المائية ورفض المساس بها، القضية اليوم تحتاج إلى ما هو أبعد من التأكيدات والمواقف المعلنة. نريد أن نعرف ما الذي تحقق فعليا، وهل هناك تفاهمات أو اتفاقات أو ضمانات دولية، وما حقيقة الوضع الحالي لمياه النيل وتأثير تشغيل السد على مصر.

هذه القضية تتعلق بحقوق أمة ومستقبل أجيال لم تولد بعد. نهر النيل ليس مجرد مصدر للمياه، بل شريان حياة مصر، ولا يجوز أن يكون مصيره محاطا بالغموض أو أن نكتفي بشأنه بالكلمات العامة والعبارات الدبلوماسية التي لا تجيب عن الأسئلة الأساسية. الشفافية والمصارحة ضرورة وإذا كان ترامب قد منع حربا بالفعل، فماذا حصلت عليه مصر في المقابل؟ وإذا كان قد حل المشكلة، فأين الحل الذي يضمن حقوقها؟

نحن لا نريد حربا، ولا نريد شعارات، ولا نريد تطمينات بلا حقائق. نريد أن نفهم ومن واجب المسؤولين أن يوضحوا، لأن مياه النيل ليست ملكا لحكومة أو لجيل واحد، وإنما حق للأمة المصرية بأجيالها الحاضرة والقادمة.

شاهد أيضاً

أحمد مدكور يكتب.. صاحب إطلاق صيحة “الله أكبر” فى حرب اكتوبر

بادئ ذي بدء أدعو الله مخلصاً أن نبث روح”أكتوبر”وانتصاراتحرب العاشر من رمضان ٠٠السادس من أكتوبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *