كثير من زوجات اليوم الشابات يعتبرن الرجل مُعتقلاً لديهن ، بمجرد توقيعه على قسيمة الزواج ويشهد شاهدان ، يُصبح بموجب ذلك أسيراً يعامل وفق معاهدة جنيف !!.
ولكنها سرعان ما تكتشف أن ذلك العقد الذي صاحبته زفة وزغاريد وكهارب لم يكن كافياً ، فلابد إذن من المتابعة اللصيقة له ، والمراقبة الدقيقة لكل شاردة تصدر منه أو واردة ، ولابد من تفتيش ملابسه لعله يكون قد أخفي عنها مالاً ، أو ورقة زواج عُرفي ، أو حتى وردة تدلها على مجريات حياته بعيداً عنها ، وربما تشتري عدسة مكبرة تمررها على ملابسه ، فلربما التقطت عيناها شعرة صفراء لأنثي أو لغانية أو لفتاة ليل كما فعلت الست ماري منيب ، أو بقايا أحمر شفاه مسحته شفتا عشيقته في عُجالة على قميصه الابيض كما فعل يوسف بيه وهبي !!.
فلما لم تفلح ، ترمي شباكها على هاتفه المحمول ، فهو مخزن أسراره وصندوقه الأسود ، لكنه مُحصن بكلمات سر وببصمته ، فتبدأ في سؤال أهل الاختصاص وخبراء التقنية في ذلك ، وربما أخذت دورة تكنولوجية في الهواتف المحمولة لتصل إلى كيفية فك شفرة هاتف زوجها ، أعرف إحداهن كانت تمسك بإصبع زوجها – وهو يغط في نومه – لتفتح هاتفه ببصمته !!.
فلما لم تفلح ، تستعين – ويا للكارثة – بأطفالها ، لمتابعة أبيهم ، ورصد حركاته وسكناته ، وتسجيلها ، ثم تبليغها إلى غرفة العمليات أولاً بأول ، وبدلاً من أن نربي أطفالنا ليصبحوا علماء في المستقبل ، إذا بنا نربي جواسيس وعسس وناضورجية ، وبدلاً من أن يصبح ابنك مثل نيوتن أو زويل ، فإذا به نسخة من عبد الله بن سلول !!.
فلما لم تجد شيئاً ، تلوذ بالشيطان لكيّ يُزيّن لها حكايات ووقائع لا وجود لها ، ويدفعها – بعد أن سيطر على عقلها الأحمق التافه – بأن تواجه هذا الزوج بأوهامها وخيالاتها ، فيتفاجأ الرجل ويندهش ، فبينما هو مهموك في السعيّ على لقمة العيش ، إذا هي مغروسة في وحل الأوهام وملاعب الشيطان ، وتصر تلك الحمقاء على أن احساسها صادق ، وأنها مشهورة بين أقرانها بأن قلبها لايخيب ، وأن ما تشعر به حقيقة ، ثم – وبدون أي منطق أو تحكيم للعقل – تطلب منه الطلاق ، هكذا مرة واحدة ، فيقف الرجل حائراً مندهشاً يكاد يفقد صوابه ، لكن رجولته تأبى التسليم ، فيوافق على طلبها ، ويكون الانهيار !!.
الفرق بين أمي ومَن بعدها وهذا الجيل ، أن أمي عندما تزوجت ، تيقنت أنها مثل الجندي الذي كلف بمهمة مقدسة ، لابد لها من إنجازها مهما لاقت من مصاعب وعثرات ، ومجتازة كل الظروف ، ولهذا نجحت في مهمتها ، ولهذا أيضاً كانت حالات الطلاق نادرة !!.
علموا بناتكم – ياسادة – أن الحفاظ على الرجل لايكون إلا بالحب ، والاحترام ، والثقة المتبادلة ، ولاشئ آخر !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
