العريف سيد زكريا خليل ، هو احد شهداء حرب السادس من اكتوبر1973، استطاع وحده ايقاف كتيبة كاملة من الجيش الاسرائيلي ، بعد استشهاد بقية فصيلته واعتبر فى عداد المفقودين في هذه الحرب . ظلت هذه القصة طى الكتمان 23 عاما ، الى ان اعترف سفير اسرائيل بألمانيا – والذى كان جنديا في الجيش الاسرائيلى – بهذه القصة في حفل للدبلوماسيين ، شمل العديد من سفراء العالم عام 1996، فاعترف ، بأن البطل سيد زكريا تسبب في تدمير 3 دبابات للعدو الصهيونى, وقتل طاقمهم المكون من 12 جنديا، ثم قضي على سرية مظلات بها 22 جنديا !.
ويستطرد الرجل في حديثه قائلا : قام المجند سيد وأحد زملائه بالاشتباك مع مجندين إسرائليين يحرسان 3 دبابات، فقضيا عليهما, ثم قام المجندان بإطلاق النار على طاقم الدبابة المكون من 12 جنديا حتى قتلوهم جميعا، ما جعل القوات الإسرائيلية ترسل طائرة مظلات فقام المجند البطل بإصابة الطائرة بقذيفة موجهة جعلت الجنود يقفذون واحدا تلو الاخر, والمجند يلتقطهم بالرصاص حتى اسقطهم جميعا صرعي!
بعدها أرسل الجيش الإسرائيلي كتيبة صاعقة مكونة من 100 جندى وطائرة هليوكوبتر لمحاصرة المجموعة المتبقية من المصريين وارسلوا نداءات للاستسلام لكن قائد المجموعة وقتها رفض التسليم فاستشهد وباقي مجموعته, وبقي على قيد الحياة سيد زكريا و مجند آخر . ظل المجندان يقاتلا حتى استشهد احدهم وبقي سيد يحارب وحده ليلا حتى ظن الاعداء انهم امام كتيبة كاملة, بعدها تسلل جندى اسرائيلى لسيد من الخلف واطلق على ظهره دفعة من الرصاص فأوقعه شهيدا . حينها لم يصدق أنه انتصر على ذلك البطل الملحمى ، متسائلا بينه وبين نفسه ما كل هذه البطولة بعدها احتفظ بمتعلقات الجندى الجسور, وقام بدفنه اكراما لشجاعته, ثم اطلق في الهواء 21 طلقة كتحية عسكرية ، تضرب لكبار العسكريين المقاتلين .
وبعد مرور اعوام من الاحتفالات, شعر المجند اليهودى الذى اصبح سفيرا في المانيا بالتقصير في حق هذا البطل ودفن حكايته رغم بسالتها, فقرر أن يعترف بهذه القصة بعد تردد طال امده ، بعد ذلك سلم الى السفير المصرى السلسلة العسكرية الخاصة بزكريا بالاضافة الى خطاب كان الشهيد قد كتبه الى والده قبل استشهاده, و يضيف السفير الاسرائيلى : انه ظل محتفظا بمتعلقات زكريا تقديرا له.
وتناقلت وسائل الانباء العالمية هذه القصة, و بعد ذلك اطلق على زكريا “اسد سيناء “وتم منحه نوط الشجاعة من الطبقة الاولى, واطلق اسمه على احد الشوارع بمصر الجديدة بجانب مساكن الشيراتون, وعلى مدرسة فى الأقصر تخليدا له. رحم الله الشهيد سيد زكريا خليل, وكل من دفع حياته فداء للوطن وحمى الله مصر شعبا وأرضا .
وسط احتفالات أكتوبر والنصر العظيم ترتفع رايات النصر وتطل أسماء الشهداء, منهم من قضى نحبه, ومنهم من ينتظر , ونذكر أسماء الرجال الذين قادوا المعارك, وحرروا الأرض, واستعادوا الكرامة, وفى مقدمتهم أنور السادات صاحب القرار وبطل الحرب والسلام والزعيم الذى حرر الأرض, والمشير أحمد إسماعيل على وزير الدفاع, والمشير محمد عبد الغنى الجمسى رأس الحربة والصمود, والفريق سعد الدين الشاذلى بطل الأرض والبطولة,واللواء حسنى مبارك بطل الطيران ونسر الفضاء, وكل طيار ضحى بروحه وحياته فداء للوطن.
أول ضربة جوية فتحت باب الحرية كانت استشهاد 8طيارين الساعة 2 ظهرا يوم 6أكتوبر 1973 وهم: صبحى الشيخ, وعمر عبد العزيز, وإسماعيل إمام, وسليمان ضيف الله, وطلال سعد الله, وهانى حسن, وعاطف السادات, وزكريا كمال.
هناك لحظات فى تاريخ الدول لاتنتهى بانتهاء زمنها لأنها تترك وراءها دروسا تتحول إلى طريقة فى التفكير ومنهج فى إدارة الأزمات, وحرب أكتوبر واحدة من هذه اللحظات, لكن حين نتحدث عن انتصار أكتوبر العظيم كثيرا مانختصر الحكاية فى مشهد العبور ننسى أن وراءه شعبا كاملا حمل آثار 1967 , وصبر على سنوات صعبة, وساند جيشه, وتحمل أعباء إعادة البناء, وانتظر لحظة استعادة الأرض والكرامة , ثم خرج إلى الشوارع فرحا بالنصر , فكان هو بطل الحكاية.
قوتنا فى وحدتنا لمواجهة تحديات العصر, وهى كثيرة, وبوحدتنا وتمسكنا بمبادىء حب الوطن والذود عنه سنتغلب على المشاكل, ونحاصر الأزمات ونقضى على الدسائس والمؤمرات التى تسعى لها أهل الشر طوال الوقت.لقد أدرك شعب مصر العظيم مدى الخطر الذى يهدده, وأعطى الخونة والمتآمرين والمأجورين دروسا لن ينسوها فى الوطنية الحقيقية وعشق الأوطان, فهم لايعرفون معنى الوطن, ولا العلم, يعرفون فقط من أين يأتون بالدولار بالخسة والعار. لن ينجحوا فى بث الفتن بيننا, ولن ينجحوا أبدا فى نشر الكذب والافتراء,لأننا كشفنا ألاعيبهم الدنيئة ونواياهم الخبيثة, دعوهم يصرخون, ويولولون متى يموتون بغيظهم.
باب المندب لايمكن أن يستقر إلا بوجود يمن مستقر, واليمن نفسه لايمكن أن يستقر إلا بإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة, ولامخرج يضمن استقرار هذه المنطقة إلا بيمن موحد ومستقر يستعيد دولته ومؤسساته, وينهى تمرد الميليشيات الحوثية التى تغرق البلد العريق من إنهيار لايتوقف, فاستقرار باب المندب يبدأ من استقرار اليمن, واستقرار اليمن يبدأ من عودة الدولة, وغير ذلك ستغادر السعادة اليمن السعيد, وتبقى بوابة مضيقة مفتوحة لاعلى البحروحده, بل على أحزان العالم.
النظام الإيرانى استهدف على مدار الأشهر الماضية بشكل أساسى الأهداف والمنشآت المدنية الرخوة فى دول الخليج, مثل المطارات والموانى والفنادق ومصانع البتروكيماويات ومحطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه, كما حدث فى الكويت, ولم يستهدف أو يصيب القواعد الأمريكية, وهذه الاستهدافات للمنشآت المدنية تعد جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولى, وتتحمل إيران المسئولية القانونية عنها والتعويضات عن تلك الأضرار, كما أن الاعتداءات الايرانية شملت قطر وعمان اللتين تلعبان دورا إيجابيا فى الوساطة لوقف الحرب وإنجاح المفاوضات.
متى تدرك اسرائيل أن البيت الأبيض لن ينفعها فى اليوم الأسود, وأن الحكمة تقتضى إعادة النظر فى علاقاتها بدول الجوار والعودة إلى طاولة مفاوضات السلام باعتبار ذلك الضمانة المثلى لأمنها واستقرارها واستمرارها فى المنظومة الدولية؟
يجب أن ندرك أن الدفاع عن النفس, وعن الكرامة, وعن الثروة , وعن المستقبل يتطلب أن نخوض المعركة فى ميدانى الاقتصاد والسياسة بنفس الدرجة من القدرة على العطاء والبذل , وطبعا يأتى الاقتصاد قبل السياسة, فالدول الآن تستمد تأثيرها السياسى من خلال قدرتها الاقتصادية, وأهم مايجب أن نأخذه فى الاعتبار هو الاستغناء عن القروض والمنح تدريجيا بعد أن اتضح بجلاء أنها أصبحت مرتبطة إلى حد بعيد بالدوران فى عجلة الآخرين , وانها قابلة للمنع والزيادة تبعا للقدرة على هذا الدوران, ومصر لم تتعود أبدا أن تدور فى فلك الآخرين سواء فى تايخها القديم أو تاريخها الحديث, ولذلك فنحن مطالبون بأن نخوض معركة التحدى الاقتصادى من خلال هدف قومى, وضمير شفاف, وأسلوب علمى بما يضمن لنا أن نقف على أقدامنا دون أن نستند على أذرع الآخرين , وهذه هى رسالتنا القومية فى الحاضر القريب والمستقبل البعيد, وهى أهم مشروع قومى فى تاريخنا الحديث.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
