رساله مفتوحه الي فخامه رئيس حكومه الوحده الوطنيه. المهندس عبد الحميد ادبيببه بعد التحيه. أزمة الشهادات المحجوبة لطلابنا في مصر.. إلى متى ؟
تتكرر المشاهد ذاتها مع كل زيارة رسمية يعقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، إلى جمهورية مصر العربية؛ لقاءات موسعة مع الجالية والطلاب الدارسين هناك، ووعود متجددة بحل الأزمات وتذليل العقبات، وخطابات تطمئن الأجيال بأن الدولة تقف خلف أبنائها في الخارج. غير أن الهوة تظل شاسعة، كالعادة، بين بريق الشعارات ومرارة الواقع الذي يعيشه مئات الطلاب وأبناء الدبلوماسيين اليوم.
على رأس قائمة هذه المعاناة المستمرة تبرز أزمة “الشهادات المحجوبة”، التي تحولت إلى كابوس حقيقي يهدد مستقبل الطلاب الدارسين على حسابهم الخاص، ومعهم شريحة أخرى وُضعت في مهب الريح بلا ذنب: أبناء الدبلوماسيين الليبيين الذين أنهى آباؤهم مددهم القانونية في الخدمة بمصر، ليجدوا أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم وأوراقهم الرسمية.
طلاب الدخل الخاص وأبناء الدبلوماسيين: ضحايا بلا حماية
لا يزال الطلاب الليبيون في مصر يرزحون تحت وطأة تحديات معقدة تشمل إجراءات الإقامة، والرسوم الدراسية، والتعاملات القنصلية البيروقراطية. وعلى الرغم من أن الزيارات الرسمية كان حرياً بها أن تثمر عن حلول جذرية تليق بأهمية التعليم كركيزة أساسية لبناء مستقبل ليبيا، إلا أن التعطيل الإداري ظل سيد المكان.
وتتجسد قمة المفارقة الإنسانية والمؤسسية في قضية أبناء الدبلوماسيين الليبيين؛ فهؤلاء الشباب الذين قضوا سنوات تحصيلهم العلمي في ظروف مرتبطة بالتمثيل الرسمي للدولة، فوجئوا عقب انتهاء مهام آباؤهم بحبس شهاداتهم العلمية داخل الأدراج، ليواجهوا جدراناً صلبة من التجاهل بدلًا من التكريم والإنصاف على جهود عائلاتهم في خدمة الوطن.
المراقب المالي: جدار عثرة أمام القرارات الحكومية
تكمن المفارقة الموجعة في أن رئاسة الحكومة والوزارات المعنية (كالتعليم العالي والخارجية والعمل) لم تتقاعس نظرياً عن إصدار مذكرات تكليف وتوجيهات متكررة بتسوية هذه الملفات العاجلة، وسط مرونة واستعداد كبيرين أبدتهما الجامعات المصرية للتعاون.
ولكن، يبرز المراقب المالي في السفارة الليبية بالقاهرة كأحد أكبر العراقيل وأكثرها تعنتاً؛ إذ يقف حجر عثرة رافضاً أي حلول أو سداد للقيم المطلوبة، متجاهلاً تماماً الأبعاد الإنسانية والمستقبلية للطلبة، ليُكرس حالة متعمدة من تعطيل الجهود الرسمية ومضاعفة أوجاع الجالية.
بين الوعود والواقع: أمل مشروط بالحسم الفوري
تضمنت محاور اللقاءات الأخيرة في القاهرة اهتماماً بملفات خدمية وتعليمية مهمة، من أبرزها التوجيه بالإسراع في استكمال الإجراءات لتأسيس المدرسة الليبية بالقاهرة لتقديم خدمات تعليمية منظمة، فضلاً عن التأكيد على استمرار التواصل المؤسسي.
لكن هذه الوعود، مهما كانت نبيلة، مهددة بأن تبقى حبراً على ورق ما لم يصحبها تدخل حاسم وفوري من فخامة رئيس الحكومة. إن الأمر بات يتطلب قراراً صارماً يتجاوز روتين الإجراءات، ويوضع من خلاله حد لتعنت المراقب المالي، لضمان الإفراج العاجل عن المشاركات شهادات الطلاب وأبناء الدبلوماسيين، وطيّ صفحة أزمة طال أمدها وأهدرت غالياً من أعمار أبناء الوطن. بقلم. الدكتور ابريك المنقوش الزوي الملحق الإعلامي السابق للسفاره الليبيه. القاهرة
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
