الخميس , 22 أكتوبر 2026

جمال حسين يكتب.. امن الوطن والمواطن


الدول لا تسقط فجأة.. لكنها تبدأ في الانهيار عندما تُستهدف مؤسساتها، ويُختطف وعي شعبها، وتتحول الشائعات إلى سلاح والفوضى إلى مخطط!
هذا ما اكده الرئيس عبدالفتاح السيسي في جلسة ” امن الوطن والمواطن ” بمنتدى مصر .،رسائل الرئيس جاءت واضحة وحاسمة وايضاً رسائل اللواء محمود توفيق وزير الداخلية
الرئيس قال : لا أمن للوطن دون حماية مؤسساته، ولا استقرار للمواطن دون دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات وصون مقدراتها.
أكد أن استهداف مؤسسات الدولة يستهدف إسقاطها، مستشهدًا بما شهدته مصر عام 2011 .. شدد على ضرورة أن يظل الرأي العام المصري قويًا وصلبًا في مواجهة المخاطر .. وجّه وزارة الداخلية إلى إطلاق المزيد من المبادرات للتواصل مع المواطنين، وكشف الحقائق، وتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.
اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية كشف عن حجم التحول الأمني الذي شهدته مصر منذ أحداث 2011. بعد ان عانت البلاد آنذاك انفلاتًا واسعًا وارتفاعًا حادًا في معدلات الجريمة، إذ سُرقت أكثر من 72 ألف سيارة خلال عامين
لكن وزارة الداخلية استعادت زمام المبادرة؛ فتم دحر الإرهاب، وتفكيك بؤره، ومواجهة الجريمة بالعلم والمعلومات والتكنولوجيا،
هنا فى العاصمة الجديدة حيث منتدى مصر ٢٠٢٦ السياسة تلتقى بالاقتصاد، والمعارضة تجلس إلى جوار السلطة، والإعلام يواجه أسئلة المستقبل، والدولة تضع ملفاتها الساخنة على طاولة الحوار.
من العاصمة الجديدة يتألق منتدى مصر 2026، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برسائل تتجاوز حدود الكلمات والبروتوكولات.. رسائل عن شكل الدولة التى نريدها، وطبيعة الحوار الذى نحتاجه، ومعركة الوعى التى لا تقل أهمية عن معارك البناء، والأعباء الاقتصادية التى تنتظر حلولاً يشعر بها المواطن فى حياته اليومية.
هنا تكمن أهمية المنتدى؛ فالأوطان لا تتقدم بترديد صوت واحد، وإنما بحوار مسئول، ونقد موضوعى، واستعداد حقيقى للاستماع والمراجعة والتصحيح.. والرئيس السيسى حسم الأمر بقوله من الوارد أن نختلف فى النقاش لكن لا يجب أن نختلف على الوطن.
حدث يتطلب أكثر من التصفيق، وأبعد من الشعارات عنوانه المصارحة، واختباره التنفيذ، وحكمه النهائى ما يتحقق على أرض الواقع. فمصر التى تواجه تحديات اقتصادية وإقليمية متسارعة، تحتاج إلى حشد طاقات أبنائها، وتوسيع مساحة المشاركة، وتحويل الأفكار إلى سياسات، والرؤى إلى نتائج ملموسة.
ومن هنا تبدأ قراءة رسائل المنتدى، لا باعتبارها كلمات عابرة فى فعالية رسمية، بل باعتبارها أسئلة مفتوحة عن المستقبل ومسئولية الجميع فى صناعته. لم يكن المنتدى مجرد استعراض لما تحقق من إنجازات، أو منصة لإطلاق التصريحات، وإنما جاء محمّلاً برسائل سياسية واقتصادية ومجتمعية مهمة، تضع مستقبل الدولة المصرية وبناء الإنسان ومواجهة التحديات على مائدة الحوار، وتفتح الباب أمام نقاش جاد حول أولويات المرحلة المقبلة حتى عام 2030.
الرسالة الأولى.. مصر تتسع للجميع

كان المشهد الأبرز حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى جوار شخصيات سياسية وإعلامية متنوعة، بينهم شخصيات محسوبة على المعارضة، مشهد يستحق التوقف أمامه، لأنه يؤكد أهمية الحوار، وأن الاختلاف فى الرأى لا ينبغى أن يتحول إلى خصومة، وأن المصلحة الوطنية تظل المساحة المشتركة التى يمكن أن يلتقى عندها المختلفون.
فمصر لا تحتاج إلى صوت واحد بقدر احتياجها إلى حوار مسئول، ونقد موضوعى، وأفكار جديدة، ومساحات تسمح بتبادل الرؤى. ودعم الوطن لا يعنى إلغاء الاختلاف، بل إدارة هذا الاختلاف بما يخدم الدولة والمواطن، ويحول التباين فى وجهات النظر إلى فرصة للتصحيح والتطوير.
الرسالة الثانية.. لا إنجاز بلا مصارحة

حيث استهدف المنتدى الاستماع إلى المواطنين ومقترحاتهم وانتقاداتهم، وليس الاكتفاء بعرض الإنجازات، كاشفاً عن تلقى نحو 16 ألف مقترح فى إطار الإعداد للمنتدى. وهنا تكمن أهمية الرسالة: المواطن ليس متلقياً للقرارات فحسب، وإنما شريك فى تحديد الأولويات، ورصد أوجه القصور، واقتراح الحلول.

لكن الاختبار الحقيقى يبدأ بعد انتهاء الجلسات؛ حين تتحول الأفكار إلى برنامج تنفيذى واضح، بجدول زمنى ومسئوليات محددة ومؤشرات لقياس النتائج. فالمواطن يريد أن يرى أثر الحوار فى حياته، وأن يلمس تحسناً فى الخدمات ومستوى المعيشة وفرص العمل.
الرسالة الثالثة.. الاقتصاد
يُقاس بما يشعر به المواطن حيث احتلت قضايا ضبط الأسواق والأسعار، والاستثمار والإنتاج، ودعم الصناعة والقطاع الخاص، وإدارة الدين والطاقة، مساحة مهمة من أجندة المنتدى. وهى ملفات لا تحتمل الاكتفاء بالتشخيص، لأن انعكاساتها تمتد إلى كل بيت مصرى. والمطلوب هو تحويل السياسات الاقتصادية إلى إنتاج أكبر، وفرص عمل مستدامة، وأسواق أكثر انضباطاً، وقدرة أفضل على مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمى. فنجاح الإصلاح لا تقاس أهميته بالأرقام المعلنة وحدها، بل بقدرته على تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين دخول المواطنين، وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.
الرسالة الرابعة.. بناء الإنسان
يبدأ من التعليم والصحة حيث أكدت المناقشات أن النهضة الحقيقية لا تصنعها المبانى والمشروعات وحدها، وإنما الإنسان المؤهل علمياً وصحياً وثقافياً. ومن هنا جاءت قضايا تطوير المناهج والمعلمين، والتوسع فى الجامعات، وتطوير نظام البكالوريا، واكتشاف مواهب الشباب، والحفاظ على اللغة العربية والتربية الدينية والهوية الوطنية.
وتتكامل هذه الأولويات مع تطوير الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات، وتحقيق العدالة فى الوصول إليها. فالتنمية التى لا تنعكس على حياة المواطنين تظل ناقصة مهما تعددت مشروعاتها.

الرسالة الخامسة.. معركة الوعى لا تقل أهمية عن معركة البناء
وجاء إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعى ليعكس إدراكاً لتحديات العصر الرقمى. وتعتمد المنصة على رصد المعلومات المضللة والتحقق منها والرد عليها، مع إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بيانى، بما يدعم إتاحة المعلومات الرسمية الموثوقة.
وفى السياق نفسه، حذر وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان من تنامى تأثير مواقع التواصل الاجتماعى، معلناً التوجه لإطلاق ملتقى سنوى للمؤثرين وصناع المحتوى، بعدما أظهر مسح شمل 20 مؤثراً أن مجموع متابعيهم يتجاوز 400 مليون. لكن المواجهة لا تكون بتصوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى باعتبارهما خطراً مطلقاً؛ ففوائدهما كبيرة فى التعليم والإبداع والإنتاج وتطوير الخدمات.
المطلوب هو تعظيم الإيجابيات، ومواجهة التضليل، وترسيخ المهنية والموضوعية، وإتاحة المعلومة الصحيحة بسرعة وشفافية. فالحقيقة لا تحميها البيانات وحدها، بل الثقة التى تبنيها المؤسسات مع المجتمع.

الرسالة السادسة.. المستقبل تصنعه النتائج

لقد وضع منتدى مصر 2026 أمام الدولة والمجتمع مجموعة من القضايا المتشابكة، من السياسة والاقتصاد إلى التعليم والصحة والإعلام والتكنولوجيا. وتبقى قيمة المنتدى الحقيقية فى قدرته على تحويل الحوار إلى قرارات، والرؤى إلى برامج، والوعود إلى نتائج قابلة للقياس والمحاسبة.
«نظرة لليوم.. رؤية للغد» ليس مجرد شعار، بل مسئولية وطنية تقتضى مصارحة المجتمع بالتحديات، والاستماع إلى كل الآراء، وتصحيح الأخطاء، والعمل بإرادة مشتركة من أجل مستقبل أفضل. فمصر تحتاج إلى جميع أبنائها، وإلى دولة قوية بمؤسساتها، ومجتمع واعٍ، واقتصاد منتج، وإنسان يمتلك العلم والوعى والأمل.
هذه هى الرسالة الأهم: أن نتجمع من أجل الوطن، لا لأننا متفقون فى كل شىء، وإنما لأن مستقبل مصر يستحق أن نختلف بمسئولية، ونتحاور بشجاعة، ونعمل معاً حتى تصبح ثمار التنمية واقعاً يلمسه كل مواطن.

شاهد أيضاً

مجدي سبلة يكتب.. ماذا تطلب من الرئيس.. لو تقابلت معه

كما اجرت الزميلة لميس الحديدى اسئلة من الميدان على المواطنين في منتدى مصر المنعقد حاليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *