الخميس , 22 أكتوبر 2026

مجاهد خلف يكتب.. عندما يتحرك الكبار !




لا يمكن فهم التحرك المصري الذكي في الفترة الأخيرة بعيدا عن القراءة الواعية لخريطة التحركات للقوى المهيمنة على الساحة الدولية..وحقيقة المشروعات التي يراد تنفيذها بالمنطقة شديدة الحيوية والحساسية من النواحي الجيوسياسية والدينية والاقتصادية وطبيعية العلاقات بين شعوبها وارتباطها الوثيق بالدين..
المسالة اكبر واعقد مما يتخيله البعض او تذهب اليه الأفكار المتسرعة على وسائل التواصل بان التحرك له علاقة بالحوثيين او حرب على اليمن او بالحاجة الى تمويل سريع او سداد ديون او الدفع بائتمان هنا وهناك رغم انها أمور من مجريات الحياة وتشعباتها وتعقيداتها أيضا..
القضية الخطيرة بدأت مع انهيار خطوط التماس الحضاري المعروفة والمستقرة كما تنبئنا بها الجغرافيا السياسية والتي تمتد مع خطوط التقاء الحضارات المعروفة والمشهورة سواء من الناحية الشرقية او الغربية او من جهات الأرض الأخرى..هذه الخطوط في حالة انهيار بفعل حالة الجنون التي اسقطت اقنعة الحضارة الغربية وكشفت حقيقة القوى الدولية التي لاتزال تعتقد ان بإمكانها فرض نموذج معين ليس فقط في السياسة والاقتصاد بل في الاجتماع أيضا ورغم فشل تلك التوجهات وسقوط نظريات العولمة واخواتها وبداية عمليات الخلخلة في سياسة القطب الواحد والتمرد عليها حتى داخل الاطار الغربي نفسه..
يرافق ذلك بزوغ اقطاب دولية أخرى تعمل بجدية على انتزاع مكان لها مساو ومنافس شرس لا يستهان به.. وتخوض مواجهات ضارية احدثت خللا لا يمكن انكاره ولا تجاهل تأثيره على القوة الوحيدة المسيطرة حتى الان رغم العورات التي تجلل مسيرتها وتأكل من مكانتها وتضعف تاثيرها وافقدتها بالفعل الكثير من هيبتها على المستويين الداخلي قبل العالمي..
المخاض العسر للنظام العالمي الجديد ألجأ القطب المهيمن وهو يرى مدارات التمرد ومحاولات الإفلات من قبضته رغم انفه الى لعبة خلط الأوراق وهي لعبة يجيدها من قبل الا ان هذه المرة شديدة المرارة والصعوبة..وذلك للعديد من الأسباب في مقدمتها :
ان الأوراق تكشفت بوضوح حول حقيقة اهداف الهيمنة والسيطرة ..واصبح واضحا للعيان من هو العدو ومن الصديق..
ان القوة المهيمنة اسقطت مع سبق الإصرار هيبة المنظمات الدولية وانتهكت بفجاجة وفجر كل القوانين الدولية والقواعد الأخلاقية في سبيل مصالحها ومصلحة الصهيونية العالمية وربيبتها إسرائيل.. ولم يعد هناك أي شيء مقدس امامها سواء مقدس ديني او قانوني او أخلاقي او وطني ..الامر الذي ازعج الكثير من احرار العالم وأصحاب الحقوق..
أيضا لقد امعن المتطرفون اليمينيون في تطرفهم بشتى الطرق وحطموا كل القيود والحواجز واعلنوا عن مشروعهم الحقيقي في التهام أراضي واوطان وتهجير شعوب وابادتهم بدم بارد..الامر الذي دفع الاخرين ان يتحسسوا أيضا مشاريعهم الوطنية والاستعداد للمواجهة والدفاع عن مقدساتهم وحقوقهم المشروعة..
ولا يخفى على احد حقيقة ما يجري في منطقتنا وخطط فرض المشروع الصهيوني والسعي لاقامة إسرائيل الكبرى لتهيمن على المنطقة وهو ما صرح به الجميع دون خجل ولا مواربة ولا مراعاة لاي قواعد اللياقة الدبلوماسية او ما شابه..
يبدو ان دول العالم قد فقدت أي قدرة على الصبر وغض الطرف عن سياسة البلطجة الدولية والتلاعب بحقوق ومقدرات الشعوب وامنها وامانها سواء الامن الاقتصادي او الامن العام الإنساني..
كان من نتيجة سياسة البلطجة وتحكمها بالقوة الباطشة شرقا وغربا ان وضعت العالم كله في حالة ارتباك اقرب الى الفوضى ولم يعد هناك خطوط فاصلة بين الحلفاء والاعداء فجأة تنهار الخطوط وتسقط العقوبات المفروضة وتبرم اتفاقات جديدة من خلف الظهر او من امامه لا يهم..ولا يكترثون باي احتجاج او تذمر المهم مصلحتهم الخاصة وارضاء الناخبين وليذهب الحلفاء الاستراتيجيين والأصدقاء الى الجحيم!!
في منطقتنا وفي الخليج وفي ايران لا يكف هؤلاء عن اشعال الحرائق ولا يسمحون لها بان تخمد او تنطفئ..واذا تنبه القوم الى حقيقة الفخ سرعان ما يدبرون فخا اخر.. واذا عجزوا عن الزج باطراف في اتون حرب ارهقتهم يخترعون لهم حروبا جانبية تقض مضاجهم ..اذا لم يحاربوا لهم عدوهم فليحاربوا بعضهم البعض..
المواجهة مع ايران كانت كاشفة وصادمة لهم وقد تتسبب في زعزعة اركان حكمهم الأبيض وتقلبه الى اسود وقد يذهبون الى مزبلة التاريخ عندما تتكشف الحقائق وما منيوا به من خسائر فادحة في الأرواح والعتاد..
أصيبت الإدارة الامريكية بصدمة شديدة من تطورات الأوضاع وتضاعفت حالة الارتباك بعد ان ادركت انها فقدت السيطرة على التداعيات المجاورة للحالة الإيرانية او الناشئة عنها خاصة في الخليج والسعودية واليمن على وجه التحديد.. فقد ظنت الإدارة انها تتحرك في فراغ -وهي تتعمد صناعة فراغ استراتيجي تحلم به إسرائيل وحكومة مجرمي الحرب التي يقودها بنيامين نتنياهو ..ولم تستوعب نتائج الحاحها على فرض رؤية نتنياهو المجرمة المرفوضة ليس فقط عربيا بل وعالميا..
وفي سبيل ذلك تتعمد خلط مزيد من الأوراق وتتهرب من تنفيذ تعهداتها مع السعودية ودول الخليج سواء اتفاقات دفاعية او غيرها وتتركها في مهب الرياح دون غطاء او دعم بل الأخطر من ذلك انها تزيد النار اشتعالا وتكثف من ضغوطها على السعودية تحديدا لقبول المطالب الاسرائيلية الثلاثة والتي أعلنت السعودية مرارا وعلى لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفضها جملة وتفصيلا. المطالب تشمل:الموافقة على التطبيع ودخول الاتفاق الإبراهيمي والموافقة على تدخل إسـرائيل عسكريا ضد الحوثي لحماية السعودية..وهو امر يحلم به نتنياهو وعرضه اكثر من مرة..
يبدو ان الغارقين في التطرف والمتشبثين بأوهام المتطرفين لم يدركوا ان سياساتهم المريضة دفعت الحلفاء والأصدقاء الى البحث عن بدائل وانهم قد فقدوا المصداقية تماما وان لحظة ادراك الحقيقة قد حانت ومعها الطريق الصحيح للدفاع عن الحقوق وحماية المقدسات.
من هنا تنبع أهمية استجابة الرئيس السيسي للتحرك السعودي ومواجهة مخططات قوى الشر واخماد الفتنة الكبرى التي تسعى لتمكين مجرم الحرب نتنياهو والصهاينة من ان يكون لهم كلمة في المنطقة..
والله المستعان..

megahedkh@hotmail.com

شاهد أيضاً

عبد المعطى أحمد يكتب: توحدوا لتعلو

أمتنا العربية تتعرض لحملة ضارية, لكى تعتنق دينا جديدا بديلا لديانتها الاسلام والمسيحية تحت إسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *