الإثنين , 2 نوفمبر 2026

جمال المتولى جمعة يكتب.. حسام بدراوى .. أين تصنع قيادات المستقبل فى مصر ؟



حين تضيق مساحة السياسة تتراجع فرص ظهور البدائل ويصبح السؤال عن تداول السلطة ومستقبل الأحزاب اختبارا حقيقيا لقدرة الحياة السياسية على التجدد
ليست كل العبارات السياسية القوية فى عدد كلماتها بل فى قدرتها على وضع اليد على سؤال مؤجل وعندما يقول الدكتور حسام بدراوى خلال ظهوره فى برنامج ” على مسئوليتى” إن الحنفية عندنا مقفولة” أمام ظهور شخصيات تتولى السلطة فإنه يطرح قضية تتجاوز حدود التصريح التلفزيونى لتفتح نقاشا أوسع حول مستقبل الحياة السياسية فى مصر وقدرة المجتمع على انتاج قيادات جديدة
فالقضية هنا ليست مجرد أسماء تتقدم الصفوف أو وجوه تظهر على الشاشات وإنما تتعلق بوجود مسار سياسى يسمح بإعداد البدائل واكتشاف الكفاءات واختبار قدرتها على تحمل المسؤولية العامة فالدول لا تقاس فقط بقدرة مؤسساتها على الاستمرار وإنما ايضا على تجديد قيادتها وإتاحة الفرصة أمام أجيال جديدة للمشاركة فى صنع القرار
يشير بدراوى الى أن الاحزاب السياسية مقيدة بحسب وصفه تحت مبررات الأمن والسلام والحفاظ على البلاد من الفوضى ,
وهنا يبرز السؤال الجوهرى كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحق المجتمع فى المشاركة السياسية ؟
لا خلاف على ان استقرار الدولة ضرورة وأن حماية مؤسساتها ومواطنيها مسؤولية أساسية لكن الاستقرار لا ينبغى أن يتحول الى سؤال مغلق لا يقبل النقاش كما أن الحديث عن الحرية السياسية لا يعنى تجاهل المخاطر الأمنية أو الاستهانة بها
ان التحدى الحقيقى هو بناء معادلة واضحة تضمن الأِمن من دون إغلاق المجال العام وتحمى الدولة من الفوضى من دون أن تجعل المنافسة السياسية نفسها موضع اشتباه دائم
فالاحزاب ليست مجرد لافتات أو مقار أو بيانات موسمية , إنها فى جوهرها مدارس لإعداد الكوادر ومساحات لتقديم البرامج والبدائل وقنوات لنقل مطالب المواطنين الى مؤسسات الدولة وكلما اتسعت قدرتها على العمل والمنافسة وفق قواعد عادلة ازدادت فرص ظهور شخصيات يمكنها تحمل المسؤولية فى المستقبل .
من أبرز دلالات حديث بدراوى أن تداول السلطة لا يبدأ يوم التصويت ولا يتحقق بمجرد وجود صناديق انتخابية بل يحتاج الى بيئة سياسية تسبق الانتخابات بسنوات يحتاج المرشح المحتمل الى فرصة للعمل العام ويحتاج الحزب الى مساحة لتقديم برنامجه ويحتاج المواطن الى القدرة على المقارنة بين رؤى مختلفة كما تحتاج الشخصيات الجديدة الى فرصة لاكتساب الخبرة وتحمل المسؤولية واثبات قدرتها على ادارة الملفات العامة .
أما اذا ظلت قنوات المشاركة محدودة فإن السؤال لن يكون فقط من يتولى المسؤولية؟ بل سيصبح ايضا أين اتيحت الفرصة لإعداد البدائل أصلا ؟
وهنا تتضح اهمية فتح المجال أم الكفاءات السياسية سواء أكانت من داخل الاحزاب القائمة أم من خارجها بما يسمح بتكوين قاعدة أوسع من الشخصيات القادرة على المنافسة وتولى المسؤولية وفق الدستور والقانون
لم يكن تساؤل بدراوى عن المحليات تفصيلا عابرا فى حديثه , فالمجالس المحلية متى توافرت لها انتخابات فعالة وصلاحيات واضحة ورقابة جادة يمكن ان تكون احدى أهم ساحات إعداد القيادات السياسية .فى المحليات يتعلم السياسى التعامل المباشر مع مشكلات الناس . من الخدمات والمرافق الى التخطيط والرقابة على الاداء المحلى وهناك يمكن اختيار القدرة على حل المشكلات وإدارة الموارد والاستجابة لمطالب المواطنين بدلا من الاكتفاء بالشعارات العامة .
كما ان العمل المحلى يتيح ظهور قيادات من المحافظات والمراكز والقرى , لاتقتصر فرصها على الدوائر السياسية والاعلامية الاكثر حضورا
الدستور ليس تفصيلا يتغير مع كل أزمة يرتبط حديث بدراوى عن فتح المجال امام قيادات جديدة بتأكيده اهمية احترام الدستور ورفض تغيير قواعده لمجرد خدمة السلطة القائمة أو منحها فرصا اضافية للبقاء فى الحكم .
ان فتح المجال أمام القيادات الجديدة ليس ترفا سياسيا بل قضية تتصل بمستقبل الدولة نفسها لآن السؤال الأهم ليس فقط من يحكم اليوم وإنما كيف نضمن أن يكون الغد مفتوحا أمام الاختيار والكفاءة وتجدد المسؤولية .

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

شاهد أيضاً

السفير عبدالرحيم شلبي يكتب : أين تقع في الخارطة أوروبا؟

هذا السؤال مأخوذ من أغنية لشادية في الخمسينيات، احتفلت فيها بالنجاح في الامتحان، أما اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *