الثلاثاء , 20 أكتوبر 2026

مرفت إسماعيل الشيخ تكتب .. إذا ضُيعت الامانة

نظرة لن انساها ما حييت لمحتها فى عينيها و هى تقول بتأمل شديد لا لحياة الغابة و الاستمتاع بالتمسك باغتصاب حقوق الآخرين فهذا مرض استفحل بين بعض الناس الا و هو الاستمتاع بالاستحواذ على كل ما تصل اليه ايديهم و التبلد امام دموع الابرياء الذين سلبت حقوقهم والاستمرار فى المماطلة و الاكاذيب من أجل التهام الفريسة لآخرها .

 

فلما شدتنى هذه الكلمات المتوجعة سألتها ما القصة ؟ فاسترسلت “أنا أشعر أن هذه الدنيا حلم و امتحان فى آن واحد فمهما طال بنا العمر فهو حلم سريع فمنا من يرضى بالحلال و يعيش حياته فى حدود رزقه و امكاناته و لا يقرب الحرام و لا يستعذب من مأكله و مشربه الا ما كان من كده وعمله، يعشق الطهر و النقاء و على الجانب الآخر هناك من يخلق من حلمه كابوسا فيتبع كل ما هو غير مشروع غير عابئ بالحلال و الحرام و يجهل بانه لن يستمتع بكل ما جمعه من حرام فالوقت يمر سريعا و بعد مئة عام كل هذه الجحافل البشرية ممن نراهم فى الشوارع و الجوامع و الكنائس والمدارس .. كل هذا الجمع الغفير بمشاكله بفقره وغناه سنكون جميعا تحت الارض .

 

 يا الله سكون تام لا حركة لا نفس لا حيل و لا مكر ولا مؤامرات إما حفرة من النار و إما روضة من الجنة.  روضة لمن فوض امره لله و على هذا فلما كل هذا الصراع الخبيث؟ و لما يحلو للبعض ادوار الشر غير عابئين بالنتائج الابدية المصيرية و لأن الحياة حلم سريع و لا نستطيع ان نستيقظ منه حاملين معنا قصور أحلامنا بل نستيقظ منه وننفض ايدينا من كل شئ و نتقابل مع الحقيقة الوحيدة الا وهى “الموت” فهل تستحق الحياة ان نعبث كل هذا العبث و نجمع من الحرام ما نحمله فوق رءوسنا و صدورنا منتظرين الحساب حاملين هذا الحرز ؟ “.

 

نظرت اليها مرددة :  ” كل ما تتحدثين به صدق و لا يشعر به الا من رحم ربي” و طلبت اليها ان تحكى لى عن التجربة التى مرت بها فجسمت على لسانها كل هذه المعانى . فبدا على وجهها دهشة مُزجت بالضحك و البكاء معا . و تساءلت “هل كان يجب ان يكون لنا انياب و مخالب لنحمى أنفسنا؟ هل النية الحسنة و افتراض الثقة و الخير عملة منتهية الصلاحية؟ هل من يؤمنون بأن الخير ساطع ليوم الدين هم البلهاء؟ البعض يظن هذا و لكن هذا ليس بصحيح فالذى يحسن النية ثم يقع فى شباك ظالم فلا يحزن . إن الله يرى و يراقب و سيعوضه أضعاف ما وقع عليه من ظلم اما الظالم المحترف فيبنى لظالم آخر وكما يقولون جمع الحرام على الحلال ليُكثره فدخل الحرام على الحلال فبعثره . و أنا قضيتى ليست قضية حقوق بقدر ما هى قضية مبادئ و قيم بدليل هذه القصة القصيرة . فأنا يا سيدتى ذات يوم تعرضت لسلب حقوق مادية زائلة بزوال الدنيا و هذا ما كان يخفف عنى و بلا اى ترتيب منى و قبل ان اقوم باى اجراءات قانونية لاستردادها ظهر فارس من حيث لا نعلم و أقسم ان يرد لنا هذه الحقوق ويبدو أننا أخطأنا و لم نفوض أمرنا لله و فوضنا أمرنا لهذا الفارس و نسبنا إليه الفضل في استرداد جزء من هذه الحقوق . لم ننسب الفضل لله و لاحول و لا قوه الا بالله فما كان من الفارس الا ان القى بشباكه شبه الشرعية على هذا الجزء مستغلاً حياءنا و ما “أُخذ بسيف الحياء فهو باطل” ثم عاد راكبا فرسه حاملا باقي حقوقنا فى حقيبة سوداء و هو يعلن بلا حياء بأن زمن الفرسان قد ولى و نحن تحت تأثير الدهشة فلم نلحق به و أخذ سرعته بعد ان القى لنا برسالة قصيرة من كلمتين “القانون لا يحمى المغفلين و البلهاء”. فلا و الف لا . فمنذ متى و حسن النية والثقة فى وجود الخير غفلة و بلاهة؟!! و أخذت اعدو خلفه و أردد يا هذا : “لا تجعل الله أهون الناظرين إليك” يا هذا : “إذا ضُيعت الامانة فانتظر الساعة” و بينما نحن نبكى المبادئ و القيم و الحياء الذى دهسه الفارس الزائف و هو يبتعد بحصانه بعيدا فاذا به يختل توازنه ويهوى بحصانه داخل نهر الصراعات مستغيثاً بلا مجيب.

شاهد أيضاً

نبيلة متوج تكتب.. في مهبّ البوح

في مهبّ البوحكُلَّما أقبلَ الليلُ،جلستُ على بابهِ أنتظركْ..ليعبرَ ذراعُكَ فوقَ كتفي؛حلماً صغيراً يداعبُني،ويحكي لي عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *