د. محمد بسيوني يكتب.عدم المسؤولية يترك مصر على حافة فوضى COVID-19

لقد ترك السلوك غير المسؤول والضوابط الحكومية الفضفاضة مصر على حافة الفوضى، مع اقتراب نظامها الصحي من الانهيارأعلن رئيس الهيئة المصرية العامة للرعاية الصحية ومساعد وزير الصحة أحمد السبكي، يوم الثلاثاء، أن مستشفيات العزلة في مصر للأشخاص المصابين بـ COVID-19 قد وصلت إلى السعة القصوى.

وهذا يعني أن مصر لم يعد لديها مساحة كافية في المستشفيات المخصصة المتاحة لعزل المصابين بالفيروس القاتل سريع الانتشارعلى عكس معظم الدول الأوروبية، وحتى جيران مصر الإقليميين، سجلت مصر “فقط” رسميًا 8,476 حالة إصابة بـ COVID-19، مع 503 حالة وفاة.

ومع ذلك، فإن مستشفيات العزل في مصر تعمل بأقصى طاقتهاومع ذلك، تواصل مصر تخفيف القيود المفروضة على “تسوية المنحنى” ومحاربة انتشار COVID-19. ومع ذلك، لا يتم اتخاذ أي إجراء إنفاذ ضد الآلاف الذين ينتهكون حظر التجول الذي يبدأ في الساعة 9 مساءً ويستمر حتى الساعة 6 صباحًا مما يجعله عديم الفائدة تقريبًا كل ليلة في جميع أنحاء مصرومع ذلك، لا يزال الاختبار الجماعي لـ COVID-19 محدودًا للغايةومع ذلك، فإن المصريين بغض النظر عن خلفياتهم يتجاهلون عمومًا البعد الاجتماعي.

في حين أن العدد الرسمي للحالات الإيجابية حتى كتابة هذا التقرير هو 8,476، فمن المرجح للغاية أن هذا الرقم أعلى بكثيرومع ذلك، حتى لو كان الرقم 8,476 قريبًا من الأرقام الحقيقية، فإنه يطرح سؤالًا مهمًاكيف ستتعامل مصر مع مئات وآلاف الإصابات الجديدة التي ستنشأ في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة إذا كانت مستشفيات عزلها بحد أقصى سعة؟

بالفعل، ارتفع الرقم اليومي في مصر من حوالي 150 حالة في اليوم، إلى أكثر من 300. حتى الآن، كل شيء ما عدا التسوية المنحنية حدث في مصرومع ذلك، تقوم الحكومة بتخفيف القيود بدلاً من تشديدها ويكاد يكون التنفيذ غير موجودومع ذلك، لا يستمع الناس وشوارع مصر مشغولة، في ساعات حظر التجولربما ما يحتاجه المصريون هو قدر أكبر من الشفافية لجعلهم يدركون أن الصورة الحقيقية أسوأ بكثير مما يعتقدون.

على الرغم من أن العديد من شرائح سكان مصر بحاجة إلى العمل من أجل كسب الرزق، يجب رسم خط واضح بين السفر الأساسي وغير الضروري خارج المنزلالذهاب إلى العمل وممارسة التباعد الاجتماعي حيثما أمكن يختلف اختلافًا كبيرًا عن التجمع في مجموعات كبيرة لتناول العشاء أو الترفيهيجب على الحكومة مراجعة ما إذا كان دعمها المتاح كافياً لتأمين سبل عيش الناس.

مصر على حافة الهاوية إذا لم يتم اتخاذ إجراء فوري لبدء تشديد وفرض القيود، فقد يواجه النظام الصحي في مصر انهيارًا كاملاًإذا لم يبدأ المصريون في ممارسة التباعد الاجتماعي بجدية، خاصة عندما يكون لديهم القدرة على القيام بذلك، فعندئذ سيستمر الفيروس في الانتشار وستتراجع مصر بالمقارنة مع مدينة نيويورك وإيطاليا.

إن عدم فعل أي شيء، والتصرف على هذا النحو هو شهر آخر في عام 2019، أو التفكير في أن المصريين يمكنهم “العيش” فقط مع الفيروس سيقود مصر إلى مسار خطير – مسار سيكون له تداعيات أسوأ بكثير مما شهدته البلاد في تاريخها الحديث.




شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب.. مريلةٌ صفراء وخطواتٌ على التراب: من ذكريات الماضي

في خريف عام 1975م من القرن الماضي، لم يكن الجلوس على مقاعد «الأول الابتدائي» مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *