الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. اللغة العربية .. لغة الآباء والاجداد

     تأتى اللغة العربية حاليا فى المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ، من حيث ترتيب اللغات فى الكرة الأرضية ، وهى تعد من أكثر اللغات انتشارا فى العالم ، ويعزز وجودها أنها لغة القرآن الكريم والدين الإسلامى ، الذى يعتنقه كل يوم أفواج من البشر من مختلف أنحاء الأرض .

       المفروض أن تكون اللغة العربية لغة عالمية ، فهى اللغة الوحيدة للوحى الإلهى الباقى على ظهر الأرض ! وتعليمها وتعميمها واجب كفائى – بتعريف الأصوليين – وبالتالى فهو فرض عين على المدرسين العرب . وعلى المجامع والمعاهد التى خصصت لذلك . وتفريط العرب فى خدمة اللغة العربية فضيحة مشهورة ، وهو تفريط بدأ هين النتائج فى عصور خلت ، ثم استفحل شره فى العصر الأخير حتى بلغ الخزى بنا وبلغتنا . وصورة واقعنا الآن أن ألف مليون مسلم يقدسون القرآن شكلاً ، وأن سبعهم من العرب الذين يندر فيهم المجيدون لقواعد اللغة وآدابها ، وقد وصل إلى مناصب الحكم دهماء لا يحسنون الخطابة السياسية باللغة الفصحى . وريبتى شديدة فى المجامع المتخصصة ، ما الذى قامت به – وهذا عملها -؟ ، وإذا كان لها عمل ما حالت عوائق مصطنعة دون ظهوره فما أخرسها عن الجؤار بالشكوى واللغة تموت ؟ والسؤال الذى لا نفتأ نردده : ماذا  يصنع حراس اللغة العربية واللغة تموت يوماً بعد يوم ؟ إن موت لغتنا يعنى هلاكنا الروحى والمادى معاً..! والمضحك أن دعاة العروبة لا يحسنون لغتهم ، مما أكد عندنا أن دعاة هذه القومية العربية سماسرة غزو أجنبى ، وأن علاقاتهم بالعربية ومآثرها ومواريثها علاقة مزورة ، وأنهم قنطرة صنعت عمداً لتعبر عليها أديان وفلسفات وقوميات أخرى !! إن اللغة العربية الآن تهان وتنتقص من عدة جهات .. الروايات التمثيلية التى تحكى عبارات السوقة والطبقات الجاهلة ، فتحيى ألفاظاً كان يجب أن تموت مكانها ، وتؤذى المسامع باللهجات العامية المنكورة ! – الزعماء الذين لا يحسنون الفصحى ويحلو لهم أن يتحدثوا إلى الجمهور ساعات طويلة ، فيجىء حديثهم معزولاً عن العقل والروية ، وتختلط فيه العربية والعامية ، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب ، ولا نعرف لغة فى أرجاء الأرض يتحدث رؤساؤها بهذه الطريقة ..!! – الأشخاص الذين يقلدون المنتصر ، والذين ذابت شخصياتهم ذوباناً تاماً ، فيرون من القى أن يكون حديثهم بأى لغة إلا العربية ، وهذا نوع من الناس : أفكارهم فى جلودهم – كما قيل – أعنى أنهم يجلدون بالسياط كى يفهموا ، فليست لهم عقول يقادون منها ..!! – والطامة الكبرى فى رجال المجامع الذين يرون العربية تنهار أمام ألفاظ الحضارة المحدثة ، ومصطلحات العلوم الكثيرة ، ومع ذلك فهم لا يحركون ساكناً ، مع أن العربية فى خطر حقيقى !! – وتعريب التعليم الجامعى فيه الأوهام التى يرددها بعضهم لإبقاء العلوم تدرس باللغات الأجنبية ، والمتناقضات التى يقعون فيها وهم يحاولون إبعاد اللغة العربية عن ميدانها العتيد .                  

                          Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

شاهد أيضاً

د. جيهان رفاعى تكتب.. الاستعلاء بالمناصب..وهم الكراسى الزائلة

ما رأيتُ بلاءً يُفسدُ القلوبَ مثل إفسادَ المناصبِ، ولا داءً يصرفُ الوجوهَ مثل صرفَ الكراسى، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *