د. عصام محمد عبد القادر يكتب.. حتمية غرس اتصافات قيمية تعمق الحس الوطني لدى شباب الأمة المصرية



يتولد الشغف المتزايد لدى شباب الأمة المصرية نحو المشاركة الوطنية الفاعلة، نتاج وعي قويم وإيجابية مكتسبة؛ ومن ثم ينمو عبر تنشئة تعليمية وتربوية مقصودة تتضافر فيها الجهود الرسمية والمجتمعية لتعضد فضائل الانتماء والولاء والمسؤولية في أعماق وجدانهم، ويرتبط هذا البناء الأخلاقيّ ارتباطًا وثيقًا بإدراك الأبناء لما لهم من حقوق مشروعة وما عليهم من التزامات وواجبات، ليثمر ذلك عن مواطنة صالحة تدفع شبابنا الواعد المتطلع لتسخير طاقاته الكامنة ومواهبه المتفردة في نهضة الوطن المأمولة، والسعي الدؤوب نحو المشاركة في تحقيق الغايات العليا للدولة؛ ليكونوا سواعد بناء تحمي المقدرات وتصون المكتسبات.
يتجه النظام السياسي المصري بخطى مدروسة نحو توظيف مختلف الاستراتيجيات والأساليب المنهجية الواضحة لبناء نسق أخلاقي مستمد من الثقافة الوطنية وعقيدتها السمحة؛ حيث الرعاية والاهتمام والتركيز على فئة الشباب من أجل غرس اتصافات قيمية حميدة تعمق في نفوسهم مشاعر الانتماء الهادفة إلى إعمار البلاد عبر بوابة تنمية شاملة مستدامة تطال شتى مجالات الحياة، واعتقد أن هذا ينبغي أن ينظم في إطار تشريعي يحفظ أمن مصر واستقرارها، لنرصد مسيرة وصورة العمل الدؤوب لرفعة شأن بلادنا في ظل منظومة متكاملة تنمي الحس الوطني وتصقله بما يضمن نهضة هذه الأمة وازدهارها.
أرى أنه ينبغي أن نمكن الفرد من استيعاب الفلسفة المجتمعية الراسمة لملامح المواطنة الصالحة، ليكون قادرًا على استكمال مسيرة البناء والنهضة، والذود عن مقدرات مجتمعه، وتتوالى المراحل لتؤصل في وجدانه أهمية الالتزام بالنسق القيمي النبيل الذي يقره المجتمع وتحرسه مؤسسات وطنية مخلصة، وهذا في مجمله يصنع إنسانًا يحقق مستهداف الأمة المصرية؛ حيث يدرك أن ماهية الولاء والانتماء معيارٌ رئيسٌ لبلوغ التطلعات الوطنية قاطبة، كما يعي أن حمل لواء المسؤولية المشتركة يقوم على القناعة والعزيمة، وهنا نستطيع أن نعزز في الأذهان فلسفة التضحية بكل صورها طوال رحلة الحياة الممتدة.
تعد البنى المعرفية الصحيحة الموثوقة، أحد العوامل الرئيسة التي تضمن نجاح استراتيجية غرس اتصافات قيمية تعمق الحس الوطني لدى شباب الأمة المصرية، كما يستوجب ذلك العمل بمنهجية على تعزيز الجانب الفكري وتنمية قدراتهم الذاتية من خلال ممارسة أنماط التفكير السليم في إطار وظيفي، ليصبح الشاب ناقدًا بصيرًا ومحللًا عميقًا ومبتكرًا إيجابيًا يوظف المنهج العلمي لحل قضايا مجتمعه، يمتلك الحصانة العقلية ضد أية أفكار مغرضة تستهدف النيل من وطنه ومقدراته، ناهيك عن اهتمام موازٍ بالجانب الاجتماعي لضمان تكيف الفرد مع محيطه، وسعيه المخلص لتقديم مشاركات إيجابية فاعلة تسهم في تحسين بيئته وتعمق حسه الوطني.
استبعاد البراجماتية وتجنب مآلاتها، يحتم علينا أن نُعوِّد شباب الأمة على فلسفة العطاء دون انتظار مقابل شخصي؛ فما أجمل من صورة المجتمع المتماسك والمتكافل، وما أرقى من جهود تبذل وتضحية تقدم لأجل وطن يرقى وينهض ويزدهر، وهنا ندرك أهمية البعد القيمي والأخلاقي الباعث لاتصافات مفاهيمية تحض على التسامح والعدل والمساواة والحرية المسؤولة، وهذا يجعلنا ننتبه لفكرة تعلق الأبناء بمعالم وطنهم العظيم، واعتزازهم العميق بالانتماء إلى ترابه الطاهر، ولا نبالغ إذا ما قلنا إن ذلك يتكامل في مسيرة تكوين شخصية شبابنا الذي يدرك معنى رفع شأن أمته وحفظ كيانها بين سائر الأمم.
باتت نجاح المقدرة على استيعاب الثقافات برؤية نقدية فاحصة، متوقفًا على حتمية غرس اتصافات قيمية تعمق الحس الوطني لدى شباب الأمة المصرية، وهذا يجعلنا نحرص على فتح واحات الحوار البناء التي تعتمد قطعًا على أسس الاحترام المتبادل والرجوع إلى المصادر الرسمية، فما أجمل من مستهدف توجيه الطاقات نحو مشاركة إيجابية في صناعة القرار بروح جماعية مسؤولة، وأثق أن فلذات أكبادنا في أشد الاحتياج إلى تنمية مهارات التفكير العليا من أجل الشراكة الفاعلة في معالجة قضايا المجتمع بحكمة، وبالطبع يستلزم هذا اكتساب آليات التواصل الفعال مع المحيط، لترسيخ الهوية وتحقيق مستقبلٍ مزدهرٍ يحمل أبناؤه أمانة الوطن بإخلاص وتفانٍ.
نثق جميعًا بأن فلسفة تربية شباب الأمة المصرية على حب الوطن، تقوم على نظرية بناء الوجدان الذي يدرك واجبات المواطنة الحقة، وينمي بالتبعية الشعور بالمسؤولية تجاه الحفاظ على المقدرات والمكتسبات؛ ومن ثم تقديم أطر الدعم لمسيرة البناء عبر الالتزام بالقيم النبيلة التي تنظم اتصافاتها سلوك الأفراد، وتعزز روح التعاون المثمر بين أبناء الوطن، وتهيئ بيئة تفاعلية تستوعب التحديات بفهم هادئ وفكر مستنير، وتدفع الشاب نحو المشاركة الفاعلة في صنع المستقبل، وتصون هوية الأمة وتاريخها التليد.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب.. قصة الأرض الزراعية في مصر

عندما افتتح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروعات جهاز “مستقبل مصر” لإضافة أراضٍ زراعية جديدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *