لواء دكتور سمير فرج يكتب.. قصة الأرض الزراعية في مصر

عندما افتتح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروعات جهاز “مستقبل مصر” لإضافة أراضٍ زراعية جديدة، اتصلت بصديقي الدكتور نادر نور الدين، أستاذ كلية الزراعة، جامعة القاهرة، خبير الزراعة والموارد المائية في مصر، لكي أتعرف منه على ما يجري في مصر.
وقال لي الدكتور نادر إن مساحة الأراضي الزراعية قبل تولي الرئيس السيسي مقاليد البلاد كانت تسعة ونصف مليون فدان، منها ستة ونصف مليون فدان أرض سمراء، ونحو ثلاثة ملايين فدان أراضٍ صحراوية، شملت مشروعات مديرية التحرير، وهي أول مشروع إصلاح زراعي مع بدء ثورة 1952، ثم مشروعات النوبارية والصالحية الجديدة ووادي الملاك ووادي النطرون وتوشكى وشرق العوينات وشمال سيناء.
وأضاف الدكتور نادر: “إنه بمقارنة بسيطة عما يجري في مصر، نجد أنه منذ بدء ثورة 1952 وخلال السبعين عامًا الماضية، في عهد الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، تم استصلاح نحو ثلاثة ملايين فدان فقط، ولكن خلال سنوات حكم الرئيس السيسي يتم الآن استصلاح أربعة ونصف مليون فدان، دخل منها بالفعل حتى الآن مليون فدان إلى الإنتاج الزراعي”.
وبإضافة هذه المساحة الجديدة، تصل الرقعة الزراعية في مصر الآن إلى أربعة عشر مليون فدان، وهو حلم كان بعيد المنال في يوم من الأيام.
ولقد كان تخطيط الرئيس السيسي لا يقتصر على مشروع “مستقبل مصر” فقط، بل إن هناك استصلاح أربعمائة ألف فدان في شمال سيناء ضمن خطة تنمية سيناء. وهذه المساحة كانت متوقفة لأكثر من خمسين عامًا، عندما بدأت فكرتها في عهد الرئيس السادات الذي أنشأ لها ترعة السلام، إضافة إلى مائتي ألف فدان في وسط سيناء سيتم ريها بالمياه الجوفية بهدف تعمير سيناء تحت المبدأ الذي أطلقه الرئيس السيسي: “إن تأمين سيناء يتم بالتنمية”، حيث إن هذا المشروع سيحقق توطين مليون مواطن في سيناء.
ولعل من أهم ما أقدم عليه الرئيس السيسي هو إحياء مشروع توشكى، بعد أن أُنفق عليه ما يقرب من اثني عشر مليار جنيه ثم توقف لعشرين عامًا، حتى جاء الرئيس السيسي وأعاد تشغيله وإنقاذ الاستثمارات التي أُنفقت عليه، حيث يضم هذا المشروع حاليا أكبر مزرعة نخيل في العالم، والمسجلة في موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية، مما وضع مصر في صدارة الدول المصدرة للتمور في العالم، وهو إنجاز عظيم بلا شك.
ومؤخرًا جاء مشروع “مستقبل مصر”، وبعد دراسات علمية متعددة ومتخصصة، جاءت فكرة تنفيذ المشروع على أساس عدم الضغط على موارد مياه نهر النيل، وذلك باستغلال مياه الصرف الزراعي التي كانت تهدر دون الاستفادة منها، حيث يتم حاليا معالجتها معالجة ثلاثية بحجم يتجاوز خمسة مليارات متر مكعب سنويًا. وهذه الكمية تكفي لزراعة مليون فدان.
وعندما صدر القرار الرئاسي بإنشاء جهاز “مستقبل مصر” عام 2022، كان الهدف زراعة 2.2 مليون فدان، تضم 1.7 مليون فدان قابلة للزراعة، ثم ضم مساحات صحراوية أخرى لتصل المساحة المطلوب زراعتها إلى 4.5 مليون فدان.
وكمثال، تم التفكير في زراعة بنجر السكر، الذي يصلح للأراضي المفككة وليس للأرض السوداء، حيث يعطي مرة ونصف ضعف إنتاج الأراضي السمراء القديمة، عكس القمح والذرة اللذين يفضل زراعتهما في الأراضي السمراء. وجاء ذلك من خلال الدراسات العلمية التي تمت لهذا المشروع، من حيث اختيار البيئة المناسبة والأرض المناسبة لكل محصول، وبالتالي استكمال ذلك بالتصنيع الزراعي طبقًا لطبيعة الأرض.
ومن هذا المنطلق، حققت مصر بعد زراعة البنجر الاكتفاء الذاتي من السكر، حيث تم إنشاء مصنع سكر البنجر في أراضي “مستقبل مصر”.
ويتساءل الجميع: من هو جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”؟
ويُعرف هذا الجهاز أنه قد تم إنشاؤه بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، بغرض المساهمة في مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية في مصر، بالصحراء الغربية والشرقية وجنوب مصر.
ومن مشروعات الجهاز حاليًا مشروع “سنابل سونو” لاستصلاح أراضٍ جديدة بالصحراء الغربية، بمساحة مستهدفة 650 ألف فدان، ومشروع المنيا وبني سويف لاستصلاح 62 ألف فدان، ثم مشروع طريق السادات لاستصلاح 41 ألف فدان، ثم مشروع الداخلة والعوينات لاستصلاح 660 ألف فدان، ومشروع الكفرة بمساحة 600 ألف فدان، ومشروع الصوب الزراعية بالفيوم بمساحة 12 ألف فدان، ومشروع الصوب الزراعية بمحور الضبعة بمساحة 4 آلاف و500 فدان.
ولقد أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح هذه المشروعات، أن كل هذه المشروعات لا يمكن أن تحقق لنا الاكتفاء الذاتي الكامل في الغذاء، وهذا ما يحدث في كل دول العالم، ولكنه سيقلل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والبعض منها يحقق الاكتفاء الذاتي، كما حدث في موضوع بنجر السكر.
وعمومًا، فإن هذه المشروعات سوف تحقق بلا شك زيادة الإنتاج الزراعي، وبالتالي تقليل الأسعار في الأسواق، وتقليل الاستيراد، وخاصة في الموضوعات الحساسة للدولة. ومن هنا ظهرت أهمية جهاز “مستقبل مصر” الذي سيضيف إضافة جديدة للتنمية والاستثمار في مصر في مجال الزراعة.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة بريكس.. من بوابة الاستيراد إلى قاطرة الإنتاج والتصدير

لم تعد عضوية مصر فى تجمع “بريكس” مجرد مشاركة سياسية أو حضور فى المحافل الدولية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *