كتب عادل البكل
في حوار إستراتيجي شادّ للانتباه عبر القناة الفضائية العراقية، وضع الخبير العسكري والإستراتيجي ومدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، نقاط التوازن العسكري الجديد فوق الحروف، متناولاً القرار الأمريكي المفاجئ بالموافقة على تزويد المملكة العربية السعودية بـ 48 طائرة قتال حديثة من طراز F-35، وهي المقاتلة الأكثر تطوراً واستئثاراً بالتفوق في العالم.
تأتي هذه القراءة التحليلية لتفكك المشهد الإقليمي المشتعل، مستعرضةً كواليس القرار الإستراتيجي، والدوافع الأمريكية الخفية، وانعكاسات الصفقة على الأمن القومي العربي ومعادلة الردع الإقليمية.
1. صدمة التوقيت.. لماذا وافقت واشنطن الآن؟
أشار اللواء سمير فرج .إلى أن القرار جاء بمثابة “مفاجأة غير متوقعة” للعديد من الأوساط الإستراتيجية. فعلى مدى سنوات طويلة، ظلت واشنطن ترفض مطالبات عدة دول بالمنطقة في مقدمتها السعودية ومصر للحصول على مقاتلة الجيل الخامس، حرصاً منها على ضمان “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل، والتي كانت الوحيدة التي تمتلك هذه التكنولوجيا المتقدمة في الشرق الأوسط.
ولكن الحسابات الأمريكية انقلبت رأسًا على عقب نتيجة لمستجدات خطيرة على الأرض.
تراجع الرادع الأمريكي وتصاعد تهديد الحوثيين: واشنطن بدت متباطئة في حماية حلفائها بالمنطقة عقب سيطرة الجماعة على غرب اليمن وباب المندب، مستهدفةً شريان الإمدادات النفطية الهام للسعودية (مثل خطوط نفط أبيق بالبحر الأحمر).
شعور بالتخلي لدى الرياض: أعلنت الإدارة الأمريكية حصر مساعدتها للسعودية في إطار “المعلومات الاستخباراتية” دون مشاركة هجومية مباشرة، مما أوجد أزمة ثقة إستراتيجية حادة.
سياسة إرضاء الحلفاء: استشهد فرج بالمثل الشعبي الشهير “اللي يتغطى بأمريكا عريان” مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لجأت لإبرام الصفقة لتدارك الغضب السعودي وتهدئة حليفها الإستراتيجي، محاولةً إعادة ترميم ثقة الرياض في الحماية والإمداد العسكري الأمريكي.
2. محددات الصفقة والقيود التقنية
رغم أهمية هذه الخطوة، نبه الخبير العسكري إلى عنصرين حاسمين يؤثران على المدى الزمني والميداني للفعالية القتالية لهذه الصفقة:
الجدول الزمني للتسليم: هذه الصفقات المعقدة ليست بضائع متوفرة على أرفف، إذ تتطلب عمليات التصنيع والتأهيل بين سنة إلى سنتين كحد أدنى قبل دخول الطائرات الخدمة الفعلية.
شروط التفوق والقيود التقنية: يُتوقع أن تحاول واشنطن فرض قيود تقنية أو ضمانات إستراتيجية معينة تبقي على فوارق التفوق لصالح إسرائيل، إلا أن امتلاك السعودية لـ 48 مقاتلة شبحية يُعد نقلة نوعية هائلة وغير مسبوقة للقدرات الجوية العربية.
3. الصراع الأمريكي – الإيراني وتسلل الصين
في قراءته للحراك الإيراني وموقف واشنطن، أوضح اللواء سمير فرج .
إيران تدرك أن صفقة الطائرات لن تدخل التنفيذ الميداني الفوري، وتواصل تسريع برامجها القائمة على السيارات المسيرة (الدرونز) والصواريخ الباليستية.
تقارير استخباراتية أشارت إلى حصول طهران على دعم تقني صيني حديث بـ أنظمة رادارات وصواريخ دفاع جوي متطورة. مما دفع واشنطن لتغيير نبرتها بضرورة الإسراع في ضرب أنظمة الدفاع الإيرانية لتفادي تحصينها.
4. حكمة الرياض.. تجنب الفخ الإقليمي
ختم الخبير الإستراتيجي تحليله بإشادة واسعة بـ العقلانية والحكمة الإستراتيجية التي تتدرب بها القيادة السعودية. ورغم قدرتها العسكرية وتفوقها الجوي، فضّلت المملكة عدم الاندفاع أو خوض مغامرات عسكرية منفردة تحول الصراع إلى “حرب إقليمية شاملة”.
ففي حال انخراط السعودية ودول الخليج بشكل مباشر في المواجهة المسلحة، سيتعرض مضيق هرمز وباب المندب للإغلاق التام، مما يعطل نحو 50% من إمدادات الطاقة العالمية مدخلاً الاقتصاد العالمي في نفق مظلم؛ ولذا آثرت الرياض التمسك بدعم أمنها القومي واستقرار المنطقة دون السقوط في فخ توسيع رقعة القتال.
مداخله اللواء سمير فرجً علي القناة الفضائية العراقية يوم الجمعه ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ حول صفقة الطائرات الاميركية الي السعودية F 35
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
