الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. نزعة الانشغال بالماضى

  يجب علينا أن نتخلص من نزعة الانشغال بالماضى كثيرا ، وأن نقلع عن الالتفات إلى الوراء دائما ، فلا يجوز أن نحاول تبرير مساوئنا الحالية بنقائض أسلافنا الأقدمين ، ولا أن نسعى لالقاء مسئولية نكباتنا على عاتق تاريخنا القديم ، ولا يسوغ لنا – على وجه خاص – أن نستسلم إلى دواعى الخور والكسل ، وأن نتقاعس عن الكفاح والعمل ، بحجة أن الحالة الحاضرة نتيجة حتمية لطبائع الأمة ولمجرى تاريخها العام .
 لا ريب فى أن حالتنا الحاضرة سيئة للغاية ، والنكبات التى منينا بها أخيرا كانت فى منتهى الفظاعة ، كما أن الاخطار التى تهدد مستقبلنا عظيمة جدا .
 يجب علينا أن نعلم العلم اليقين أن أسباب ذلك لا تعود إلى طبائع أمتنا ، ولا إلى ماضينا البعيد ، بل إنما تعود الى أخطائنا نحن .
والأسباب التى أدت الى نكباتنا الأخيرة واستوجبت فشلنا الأليم ، ولن نبحث عن الأشخاص الذين يجب أن يعدوا مسئولين عن هذا الفشل وتلك النكبات ، هو : بقاؤنا بعيدين عن التفهم والتمثل لروح العصر الذى نعيش فيه ، وتقصيرنا فى التسلح بسلاح العلم الحقيقى .
 وهناك سببا آخر ربما كان أبعد أثرا وأشد خطرا من كل ذلك : هو ضعف ايماننا بقضايانا ، وعدم إقدامنا على معالجة تلك القضايا بعزم وحزم .
 إننا لم نستجمع قوانا المادية والمعنوية ، ونحشدها لتحقيق هدفنا الأسمى ، بل إنما عملنا بتراخ وتردد دون عزم قوى وتنظيم متين وإيمان عميق ، فأضعنا بذلك فرصا كبيره وانتهينا الى فشل ذريع .
 إنه الإيمان العميق بإمكانات أمتنا ، والعمل الحازم المتواصل لتحقيق غايتنا ، والاستعداد التام للكفاح المقرون بروح التضحية الحقيقية ، المدعوم بالأمل الذى لا يقهر .
 أما الافكار السائدة فى العالم الإسلامى اليوم فما هى إلا مزيج من الأفكار التى تعيق التطور والنمو وتتمثل فى الأفكار الميتة والأفكار القاتلة ، ورغم اختلاف مصدريهما إلا أن كلاهما يؤدى الى الهدم لا البناء .
 انحراف الممارسة السياسية ، بحيث انفصلت السياسة عن القواعد والأسس العلمية التى تقوم عليها وتحولت إلى خداع ومكر وتضليل يمارسه بعض الدجالين لمغالطة أصحاب النوايا الطيبة والسذج من الجماهير ، واستخدام جماجم الضعفاء كجسر للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها .
 تحطيم قدرات الإنسان من خلال الإنحراف بسلوكاته إلى ميدان الوقاحة والرذيلة وذلك من خلال محاربة القيم الأخلاقية بمختلف الطرق وتشجيع دعاة الانحلال بأسماء مختلفة ، ويهدف بذلك إلى تفكيك الروابط الأخلاقية لتمزيق شبكة العلاقات من جهة وإلى تغيير البنية الثقافية السائدة من جهة أخرى بالاضافة إلى المحافظة على حالة التخلف .
إن الشقاق وليد الأنانية ، والأنانية طبع غريزى فى الإنسان ، وجماح هذه الأنانية لا يكبحها إلا التربية الاجتماعية المتينة . 


Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

شاهد أيضاً

د. جيهان رفاعى تكتب.. الاستعلاء بالمناصب..وهم الكراسى الزائلة

ما رأيتُ بلاءً يُفسدُ القلوبَ مثل إفسادَ المناصبِ، ولا داءً يصرفُ الوجوهَ مثل صرفَ الكراسى، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *