مدبولي عتمان يكتب.. حل شعبي للإكتفاء من القمح ‏


‏‏
قضية الإكتفاء الذاتي لمصر من القمح لم تكن وليدة الأزمة الروسية ‏الأوكرانية باعتبارهما من مصدري القمح الرئيسيين لمصر ، ولكنها ‏تعود لعقود طويلة . وقد تحدث عن خطورة اعتماد مصر في القمح ‏والغذاء على الخارج الكثير من السياسيين والخبراء والعلماء الوطنيين ‏والمخلصين على إعتبار أنها قضية أمن قومي ، مؤكدين المقولة ‏الخطيرة ” من يملك غذائه لا يملك قراره “. ورحم الله العلامة الشيخ ‏محمد متولي الشعراوي الذي سمعته يقول :” عايز القرار يكون من ‏الراس كل من الفاس ” .‏

وطرح عشرات من علماء الزراعة والوراثة والموارد المائية ‏والجغرافيا مشاريع لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والمواد الغذائية ‏وتناولنا خلال الاسبوعين الماضيين مشروع العالم الراحل الدكتور ‏أحمد مستجير ، ومشروع الدكتور عبد السلام جمعة الملقب بـ ” أبو ‏القمح “، ومشروع الدكتور أحمد الشناوي . وكان المفكر المصري ‏وعالم الجغرافيا السياسية الدكتور جمال حمدان (المتوفي في 1993 ‏في ظروف غامضة) إلى وجود نحو 34 مليون فدان صالحة للزراعة ‏في الساحل الشمالي، وأن خزان المياه الجوفية والأمطار في المنطقة ‏تكفي لزراعة تمتد إلى حوالي ثلاثين عاما.‏

وطرحت الدكتورة زينب الديب الخبيرة في علم الأجناس ‏‏(الأنثروبولوجيا) مشروعا واعدا في منتصف التسعينات من القرن ‏الماضي لتوطين زراعة القمح ، واستخدمت أساليب علمية حديثة ‏لتأكيد إمكانية زراعته من خلال سلالات جديدة في مناطق بالصحراء ‏الغربية.‏
ومنذ حوالي عام وفي 4 مايو عام 2021 نشرت صحيفة الأهرام ‏حوارا مع الدكتور محمد السيد أرناؤوط أستاذ الإرشاد الزراعي ‏المتفرغ بمركز البحوث الزراعية ،وطرح خلاله مشروعا لتحقيق ‏الأكتفاء الذاتي من القمح خلال عامين فقط يقوم على 4 عناصر وهي ‏‏: التوسع الأفقى فى زيادة المساحات المزروعة بالقمح بتشجيع الفلاح ‏بزيادة سعر توريد الاردب ومنحه السماد اللازم والمدعم، والتوسع ‏الرأسى فى الإنتاج باستخدام التوصيات الفنية الحديثة وخلافه، وتقليل ‏الفاقد من المحصول أثناء إنتاجه بالحقل وحصاده و نقله و تخزينه ‏والذي يصل الى 25 %، وضبط الاستهلاك من رغيف الخبز سواء ‏بالوعى الثقافى للمواطنين أو بالحد من استخدامه كعلف للحيوانات ‏والطيور‎.‎

ومنذ أيام دعا الدكتور سعيد سليمان استاذ الوراثة بكلية الزرعة ‏جامعة الزقازيق الى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بزراعة أصناف ‏قمح الجفاف عرابي وهي مبكرة النضج ومقاومة للجفاف والملوحة ‏وعالية المحصول ، ومتوافر منها اربع اصناف ( عرابي ٥٢ / ‏عرابي ٥٦ / عرابي ٧٣ / عرابي ‏‏١٨٨١ )‏‎ ‎
ونشر الدكتور سعيد في صفحته الرسمية على موقع الفيسبوك أنه نجح ‏في زراعة صنف عرابي ٥٢ علي المطر فقط في برج العرب عام ‏‏٢٠١٨ وأعطي إنتاجية ١٠ أردب للفدان بدون خدمه أو كيماويات .‏

ورغم كثرة المشاريع والتجارب العلمية والعملية لتحقيق مصر ‏الاكتفاء الذاتي من القمح إلا انه يتم تجاهلها أو تعويقها من جانب ‏الحكومات المتعاقبة لأسباب داخلية وخارجية . ومن هنا إقترح بعض ‏القراء الأعزاء وفي مقدمتهم الاستاذ عاطف شعلان رئيس نقابة ‏أصحاب المعاشات في مدينة العاشر من رمضان تكوين شركة ‏مساهمة شعبية لتنفيذ مشروع الدكتورأحمد عبد الخالق الشناوي ‏لزراعة 17 مليون فدان قمح وشعيرفي الساحل الشمالي وسيناء على ‏مياه الأمطار، خاصة وأن صاحب المشروع الدكتور أحمد الشناوي ‏على قيد الحياة وعلى استعداد للاشراف على تنفيذه ، ويؤكد أنه سيتم ‏زراعة الاراضي على طبيعتها الجغرافية الحالية دون الحاجة ‏لتسويتها أو إصلاحها . وانه عمل دراسة جدوي أكدت ان المشروع ‏سيحقق أرباح عالية جدا.‏

يقول د. الدكتور الشناوي عمل دراسة جدوة للمشروع تؤكد أنه ‏سيحقق ارباح عالية جدا . حيث يقدر رأس مال المشروع بـ 400 ‏مليار جنيها، يتم إستعادتها بعد سنتين فقط من بدء التشغيل. وأن عائد ‏المشروع يزداد ليصل إلى 1.5 تريليون جنيها سنويا بعد خمسة ‏سنوات من تشغيل المشروع يمكن استخدامها في تحقيق التنمية وسداد ‏الديون.‏

واقترح ان تتبنى الدعوة للمشروع النقابة العامة للمهن الزراعية في ‏مصر ( نقابة الزراعيين ) وتشارك فيه كل النقابات المهنية والعمالية ‏ومن يرغب من المواطنين ، ونطرح اسهم الشركة للاكتتاب العام ‏باسم ” سهم القمح ” .

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

سمير رجب يكتب.. شروط ايران

الشروط التي وضعتها إيران لوقف القتال ضد أمريكا هي بكل المقاييس شروط تعجيزية الأمر الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *