الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. الصادق الأميـــــن

كان (محمـد) صلى الله عليه وسلم إنسانا قبل أن يكون نبيا ، وذلك من أعظم الحظوظ التى غنمها فى التاريخ ، فسيأتى يوم قريب أو بعيد يثور فيه الناس على الامور الغيبية .. ولكنهم لا يستطيعون أن يثوروا على عبقرية ( محمد ) صلى الله عليه وسلم .

قال تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله)  .

كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وأدباً وأكرمهم وأتقاهم وأنقاهم معاملة . قال عنه ربه عز وجل مادحاً وواصفاً خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .

سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . من أفذاذ الخلق الذين حلقوا فى أعلى المستويات دون أن يفقدوا ثبات رشدهم .. وحين كانت رأسه فى السماء . ظلت قدماه على الارض . أى : ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يصدر فى نطقه فيما يأتيكم به عن هو نفسه ورأيه . وإنما الذى ينطق به ، هو وحى من الله تعالى – اوحاه إليه على سبيل الحقيقة التى لا يوم حولها شك أو ريب .

ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة قبل البعثة يلقــب ( بالصادق الأميــن ) ، وهذه الكلمة لها خطورتها ومكانتها ، ومغزاها ومعناها . فالصدق والأمانة هما الأساس الأول لبناء النفس المستقيمة ، وتكوين الخلق السوى . هنـا .. أمتد مظهر رحمته حتى الى المنافقين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خير فى أمر اختار أيسره على أمته ليصدق فيه قول الله : ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . وبعد ذلك تأتى رحمته لأمته ، لتتسع حتى أن الحق سبحانه وتعالى لما رأى حبه لأمته وحرصه على خيرها قال يا محمــد لو شئت جعلت أمر أمتك اليك ، فهل هناك أفضل من ذلك ؟؟ .. ونبى الإسلام سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافــة ، والقرآن الكريم يدعو الجميع الى اعتناق الإسلام . ولعل مما يفسر ذلك أن كلمة ( الإسلام ) وردت فى القرآن على ألسنة كثير من الأنبياء وأتباعهم ، وأطلقت على كل دين من الأديان السماوية التى سبقت هذا الدين . وهناك عالمين من مسيحيى العالم القديم ( أوربا ) وهاكم عالماً آخر من يهود العالم الجديد ( أمريكـا ) ، هو الأستاذ ( دراير ) من أشهر علماء الاجتماع بجامعة ( نيويورك ) .. يقول فى كتابه ( المنازعة بين العلم والدين ) : عامل العرب اليهود فى الأندلس ، فى ظل الحكومة الإسلامية أكرم معاملة ، حتى أثروا وأصبحوا ذوى مكانة عالية فى الادب والفلسفة . هذه أقوال نفر من علماء الغرب الذين يدينون بغير الإسلام وهى وغيرها تدل على أن الإسلام جاء بأصول أسمى مما كانت عليه الأديان التى سبقته ، سواء فى الحرب أو فى السياسة .

ومن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم : – القرآن الكريم -انشقاق القمر – نزول المطر بدعائه – نبوع الماء بين أصابعه صلى الله عليه وسلم – فيضان ماء بئر الحديبية – الطعام القليل يشبع العدد الكثير – تسبيح الحصى فى يديه وسلام الشجر عليه – سلام الحجر عليه صلى الله عليه وسلم – سجود البعير له صلى الله عليه وسلم وشكواه إليه – شهادة الذئب برسالته صلى الله عليه وسلم – توقير الوحش له صلى الله عليه وسلم واحترامه – نطق الغزالة ووفاؤها له صلى الله عليه وسلم – خروج الجن من الصبى بدعائه صلى الله عليه وسلم – شفاء الضرير بدعائه صلى الله عليه وسلم – رد عين قتادة بعد تدليها – صدق إخباره بالغيب – نقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم – تكثير الطعام – شفاء على رضى الله عنه بتفاله صلى الله عليه وسلم . – تحول جذل الحطب سيفاً . والكثير الكثير من معجزاته صلى الله عليه وسلم .

وذلك واضح من المقابلة بين تاريخ المسلمين وتاريخ من سبقهم من جميع الملل . احبك يارسول الله .. احبك لانك لست الا انسانا له ذوق واحساس ولم تكن كما يصورك الجاهلون الذين رأوا عظمتك فى أن تكون حاكبا لوحى السماء ، وما أنكر وحى السماء ، ولكن أومن بأن فى السريرة الإنسانية ذخائر من الصدق والروحانية ، وأنت أول نبى أعز السريرة الإنسانية . اليس دينك هو الدين الذى تفرد بالنص على أن المرء يتصل بربه بلا وسيــــــــط ؟ .. أحبك أيها الرسول الكريم واشتهى أن أتخلق بأخلاقك السامية ، كنت إنسانا أيها الرسول قبل أن تكون نبيا ، وتلك الإنسانية هى التى فتحت صدرك للصفح عن هفوات الناس . وهى التى جعلتك تنظر الى ضعفهم بعين العطف … وهى التى قضت بأن تذوق ملوحة الدمع فى بعض الاحيان . أنت حاربت الشح .. وحاربت العبوس .. وحاربت البأس . أحبك لانك أعززت الشخصية الإنسانية يوم اعترفت بأنها صالحة للخطأ والصواب .

وفى يوم مولدك العظيم .. أشكو إليك يارسول الله ، ان الشباب قد استنارت عقولهم وأظلمت قلوبهم وضمائرهم ، انهم فى شبابهم ناعمون .. ان نظام التعليم الجديد ومؤسساته انتزعت منهم النزعة الدينية حتى أصبحوا خبر كان .. أنهم هاموا بالغرب وجهلوا قيمتهم ، يريدون أن يتصدق عليهم الغرب بكسرة خبز أو حفنة شعير ، انهم باعوا نفوسهم الكريمة من أجل لقمة حقيرة ، فأصبحت الصقور التى تحلق فى السماء عصافير صغيرة لا شأن لها بالأجواء الفسيحة والمرامى البعيدة .

إن فى إحياء ذكرى المولد النبوى الشريف وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسى به ! هذا ونسأل الله أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. ساكن القلب .. ومالكه !!

لاتقل لمن تُحب : أنت تسكن قلبي ؛ فالساكن يرحل !!. وعندما قال الله تعالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *