السبت , 7 نوفمبر 2026

جمال المتولى جمعة يكتب .. أمة تملك كنوز الأرض .. لماذا فقدت قراراها ومصيرها؟



من المحيط الى الخليج ثروات تنهب وأوطان تتمزق وشعوب تدفع ثمن غياب المشروع العربى
هناك أسئلة موجعة لم تعد تحتمل التأجيل وأسئلة أكثر ايلاما يطرحها التاريخ قبل أن يطرحها العالم كيف تحولت أمة تملك واحدة من أغنى بقاع الارض الى ساحة مفتوحة للحروب والصراعات والتدخلات الأجنبية ؟ وكيف أصبحت الاوطان التي صنعت التاريخ عاجزة عن حماية حاضرها أو ضمان مستقبل أبنائها؟
العالم ينظر الى المنطقة العربية بدهشة وحسرة أرض تمتد بين القارات وتحتضن البحار والأنهار والممرات الاستراتيجية وتختزن من الثروات ما يكفى لبناء مستقبل أجيال , لكنها تعيش واحدة من أصعب مراحل تاريخها . ليبيا والسودان واليمن والعراق ولبنان نماذج لأوطان انهكتها الصراعات وتعددت فيها مراكز القوة وتراجعت فيها سلطة الدولة أمام السلاح والمصالح المتضاربة. أما غزة فقد أصبحت شاهدا دامغا على حجم المأساة الانسانية التي يمكن أن يصل اليها العالم حين يغيب العدل وتترك الشعوب لمواجهة ألة الحرب والدمار .اين ذهبت الاموال العربية ؟ ليس السؤال عن حجم الأموال وإنما عن مصيرها وعن العائد الحقيقي الذى حصلت عليه الشعوب من ثروات بلدانها , كيف تحولت بعض الثروات الى أدوات للنفوذ والمغامرة السياسية بينما يعيش ملايين العرب تحت وطأة الفقر والبطالة والحرمان؟ وكيف أصبح تجار الحروب وأصحاب المصالح أكثر قدرة على إدارة الأزمات من اصحاب الحق فى الحياة والكرامة ؟
إن أخطر ما تواجهه المنطقة ليس نقص الموارد وإنما غياب الادارة الرشيدة واستشراء الفساد وتراجع المحاسبة وتحول المال العام فى بعض الدول الى غنيمة تتنازعها شبكات المصالح والنفوذ فالثروة التي لا تحمى وطنا ولا توفر تعليما ولا تصون كرامة إنسان تتحول من نعمة الى دليل إدانة لكل من اساء استخدامها , من أمة الرسالة الى ساحات الاقتتال ويبقى السؤال الأكثر ايلاما كيف وصل الحال بأمة قامت رسالتها على العدل والرحمة وصيانة الدماء الى ان يتقاتل ابناؤها تحت رايات متعارضة ويستبيح بعضهم دماء بعض بأسم الدين والمذهب والسياسة ؟
لم تكن المشكلة يوما في جوهر الدين وإنما في الذين استغلوا الدين لتحقيق اهداف السلطة والنفوذ وحولوا الاختلاف الى عداوة والمذهب الى سلاح والهوية الى وسيلة لتقسيم المجتمعات , وهكذا اصبح المواطن العربي يبحث عن الأمان فى وطنه بينما تتنازعه مشروعات سياسية وطائفية لا ترى فى الانسان سوى وقود للصراع .
ان استعادة الدين الحقيقي تبدأ باستعادة قيمة العدل والرحمة وحرمة الدم واحترام الانسان ورفض الظلم والاستبداد .
ان استمرار الصراعات العربية وتصاعد التوترات المذهبية وتحول بعض الدول الى ساحات لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية يمنح القوى الخارجية فرصا أكبر للتأثير فى القرار العربي وليس من الحكمة تفسير كل أزمات المنطقة بمؤامرة واحدة كما أنه ليس من العقل تجاهل تضارب المصالح الدولية والاقليمية أو انكار الاطماع فى الثروات والمواقع الاستراتيجية .المسؤولية هنا مشتركة بين التدخلات الخارجية وأخطاء الانظمة وفساد المؤسسات وغياب المشروع العربي القادر على حماية المصالح المشتركة
فالأمة التى تملك كل هذه الثروات لا ينقصها المال والأمة التي تملك هذا التاريخ لا ينقصها المجد ولكنها تحتاج الى قيادة رشيدة وعدالة حقيقية ومشروع عربي جامع يعيد للدولة هيبتها وللإنسان كرامته والقضية الفلسطينية مكانتها , فهل ننتظر حتى يصبح ما تبقى من الاوطان مجرد ذكريات فى كتب التاريخ ؟ ام ندرك أن انقاذ المستقبل يبدأ من مواجهة أخطاء الحاضر ؟ ان التاريخ لا يرحم المتفرجين

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

شاهد أيضاً

فاتن الصعيدي تكتب.. الريف المنسي خدمات غائبة وتجار بلا رحمة ورقابة في إجازة

إلى متى يظل الريف يدفع ثمن الإهمال؟ وإلى متى تظل القرى خارج حسابات المسؤولين وكأنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *