إنه واحد من الفنانين العظماء الذين أثروا السينما المصرية ومازال يضىء رغم سنوات الرحيل..لا يقل في تقديري عن أورسون ويلز ولورانس اوليفيه وأنطوني كوين وجاري كوبر وشارلي شابلن الذين أختارتهم هوليوود على قمة السينما العالمية لكنه فضل البقاء في وطنه رغم الصعاب والأنواء حتى الرحيل المأساوي له في يوم مطير.. هذا المقال عن الباشا البسيط ..زكي رستم ..
تظل السينما المصرية التى بدأت مبكرة فى القاهرة.. هوليوود الشرق.. لها مكانة الصدارة.. جالسة بالصف الأول على الصعيد العالمى.. ونجحت بعزيمة الهواة.. وإرادة المبدعين.. ان تتجاوز الصعاب والصدمات.. تستقبل عشاق الشاشة الفضية القادمين من انحاء العالم العربى.. تصنع امجادهم وشهرتهم.. كما كانت.. خير ممثل لقوتنا الناعمة.. يكفى أنها اتاحت للعامية المصرية فرصة الانتشار والفهم للهجة المصرية من خلال أفلامها.. الذين يبقى من الصعب الوصول بحسم إلى العدد الحقيقى لها منذ المحاولة الأولى.. لفيلم {زينب} الصامت ثم الناطق فيما بعد.
** وفى حقل السينما كما هو معلوم نجوم مشهورون.. مازالوا يحتفظون بمكانتهم لدى الأجيال بعد الرحيل.. ومنهم جنود مجهولون.. عملوا وراء الكاميرا.. وكانت ابداعاتهم خير دافع كى تحصد السينما المركز الأول فى الانتشار والاهتمام من المسرح أبو الفنون.. ومن المبدعين الذين رحلوا.. من يسعدنا بالضحكة.. أو يستحضر دموعنا بالتعبير عن الحزن.. قد تشاركه المرح.. أو الخوف.. الانتباه للاداء .. أو التقليد وبالفعل لدينا من هذا وذاك.. تفخر به.. ونعتبره واحدًا من الأسرة و ربما من ضيوفها الدائمين.. تنافس صورته.. صور العائلة على الحائط أو فى الألبومات ولكن بالطبع فإن عدد النخبة أقل..
**واعتقد أنه يتصدرهم.. بكل المقاييس الفنان الراحل زكى رستم (٨٦ سنة) والذى كان نموذجًا يحتذى للاندماج فى الأدوار الصعبة لم يفشل ابدًا.. فى الادوار المبهرة.. كان سارقًا للكاميرا (عدم السمع) الذى اصابه.. يهدد التواصل المفترض مع المخرج وزملائه الممثلين بادر بالاعتزال.. كريمًا شامخًا.. رافع الرأس.. تفرغ فى شقته بعمارة يعقويبان للقراءة ورعاية كلبه الوفى.. يخدمه خادم عجوز.. يفتح الباب فقط لصديقه الوحيد عبدالوارث عسر والذى كان يشاركه فى هذه الصداقة سليمان بك نجيب. زكى بك رستم إبن الاكابر.. حفيد باشا نشأ فى سراى جده.. بحى الحلمية العريق.. وبدأ من صغره مهتمًا بالمسرح رافضًا لدخول كلية الحقوق.. نذر حياته للفن.. ولذلك لم يتزوج.. ورحب بالعمل فى الفرق المسرحية الأهلية.. ومعها ما يتاح له من أدوار بالسينما.. يراها ذات هدف ورسالة..
**يقال أن رصيده الحقيقى ٢٤٠ فيلمًا المعروف منها ٢٥ فقط.. لفت أداؤه الصادق المهتمين عالميًا بالفن السابع.. ومنهم شركة كولومبيا التى عرضت عليه البطولة فى فيلم باللغة الإنجليزية.. ولكنه رفض الفكرة عندما علم أن السيناريو غير منصف للعرب.. ووصفته مجلة بارى ماتش الفرنسية بأنه أحد أفضل الممثلين عالميًا.. واطلقت عليه رائد مدرسة الاندماج.
**بالفعل قام زكى رستم بقائمة لا تحصى من الأدوار الصعبة.. وذات الابعاد المعقدة من الفتوة.. وزعيم العصابة التى يتخفى وراء الاستقراطية حتى الموظف البسيط المطحون بالغلاء (السوق السوداء ــ أنا وبناتي).. وكاتب الترحيلة فى {الحرام} ناهيك عن الجد الذى لا ينسى فى فيلم ياسمين.. وحتى اضطراره للتحالف مع الشيطان.. لانقاذ ابنه المريض الذى عجز عن شفائه (موعد مع ابليس) ومن أفلامه التى مازالت تتقدم القنوات المتخصصة فى كلاسيكيات السينما المصرية.. العزيمة.. زليخة تحب عاشور.. بائعة الخبز.. لن أبكى ابدًا.. معلش يا زهر.. الشرير.. امرأة على الطريق.. صراع فى الوادى.. والمعلم بيومى.. وغيرها فى مسيرة طويلة.. مازالت تعرضها القنوات الفضائية فى انحاء العالم العربى..
**وعقب اصابته بأزمة قلبية.. نقل على أثرها لمستشفى دار الشفا بشارع رمسيس.. وفى ساعة متأخرة فى ليلة ٥١ فبراير ٢٧٩١.. رحل عنا الفنان المتكامل.. راهب الدراما.. زكى بك رستم.. بعد أن قضى وحيدًا فى عزلته آخر أيامه وتوجت مسيرته بتقدير الدولة.. وسام الفنون والاداب الذى منحه له الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. وتظل الأجيال تتواصل مع مسيرة ابداعه المتنوعة.. تشاهد وتتعلم.. وتدعو له بالرحمة والمغفرة.










