السبت , 7 نوفمبر 2026

صالح حسب الله يكتب.. هل يهودية التلمود ويهودية الصهيونية هي يهودية موسي عليه السلام؟

فإذا قالت (وثيقة رابطة الدفاع اليهودية ) :لقد عاش و حَكَم في القدس و سليمان عليهما السلام، و فيها بني سليمان هيكلاً لليهود، فسنقول لهم :نعم !. و لكن هذا لا يقيم علاقة بين اليهودية و بين القدس … و ذلك لعديد من الأسباب التاريخية و المنطقية و الواقعية ، ومنها :

أن داود و سليمان – عليهما السلام  – بمنطق اليهود و اليهودية – هم من (الملوك) و ليسوا من (الرسل و الأنبياء)، و من ثم فإقامتهم في القدس و علاقتهم بها هي علاقة الاستيلاء السياسي و الحربي ،و ليست علاقة دينية بين القدس و بين اليهودية كدين .

و أن علاقة داود و سليمان – عليهما السلام – بالقدس ،كانت بالنسبة لعمر القدس ،الذي يبلغ الآن ستة آلاف عام ، علاقة عارضة و طارئة و سريعة الزوال ، فهي بدأت في القرن العاشر قبل الميلاد ، بعد أن كان عمر القدس قد بلغ ثلاثة آلاف عام ، فهي قد أسسها (اليبوسيون )،أجداد العرب الفلسطينيين – قبل الميلاد بأربعة آلاف عام – و لم تدم العلاقة بين داود و سليمان ،بل و بين كل العبرانيين ، وبين القدس و فلسطين أكثر من 415 عاما.

فهل يؤسس ذلك لليهود حقا (وطنيا …و سياسيا …. و سياديا ) دائما في القدس و فلسطين ؟

لقد أقام العرب المسلمون و حكموا في الأندلس ثمانية قرون ،و بنوا  فيها المساجد التي لا تزال قائمة حتى الآن ، فهل يرتب ذلك لهم في اسبانيا و البرتغال حقوقا (وطنية … و سياسية .. و سيادية )؟

و لقد أقام الإسكندر الأكبر المقدوني (365- 323 ق.م ) في مصر و غيرها من بلاد الشرق مدنا و معابد و إمبراطورية دام حكمها و حكم خلفائها فيها قرابة العشرة قرون – من القرن الرابع قبيل الميلاد إلي الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي – فهل يرتب ذلك للشعب المقدوني أو الإغريقي أو الروماني – أو لهم جميعا في مصر و المشرق حقوقا (وطنية … و سياسية .. و سيادية )؟!

إن اللجنة الملكية البريطانية قد حكمت سنة 1929 م بأن ما يسميه اليهود (حائط المبكي ) هو (حائط البراق ) – جزء من المسجد الأقصى ،و معراج رسول الإسلام ،و لا علاقة له بهيكل سليمان .

و لقد مضي قرابة نصف القرن علي احتلال اليهود للقدس الشرقية ، و تكثيفهم البحث و التنقيب و تقليب باطن الأرض بحثا علي أي اثر أو دليل علي دعواهم هذه ،لكنهم لم يعثروا في كل هذه المنطقة ،و طوال هذه السنين ، علي أدني أثر لهذا الهيكل المزعوم .

فأين هي العلاقة بين اليهودية و اليهود و بين مدينة القدس ؟ ثم ..هل يهودية التلمود ،و يهودية الصهيونية هي يهودية موسي عليه السلام ؟….. و للحديث بقية

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. جرائم الاشتباه في القانون الجنائي.. بين مقتضيات الأمن العام وقرينة البراءة وحرية الإنسان

تُعد جرائم الاشتباه من أكثر الموضوعات الجنائية إثارة للجدل؛ لأنها تقع عند نقطة التقاء حساسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *