**هلت نسمات رمضان المبارك هذا العام ومعها تتجدد ذكرى رحيل سحابتي الممطرة ..زوجتي الطيبة ..في ثالث أيام رمضان شتوي منذ أكثر من ٢٠ عاما ..
**رحلت إلى رحاب الله بعد مقاومة شجاعة للمرض اللعين السرطان ولكنها مازالت معنا بروحها ..تطل علينا وتدعمنا ونكتشف الكثير والجديد من أفضالها على أسرتنا الصغيرة..
**كان الأربعاء الثالث من رمضان.. إجازتى الأسبوعية عندما قمت والابنة الوفية بزيارتى الأخيرة لرفيقة الحياة الغالية سحابتى الممطرة على السرير الأبيض فى مستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر برعاية الله سبحانه وتعالى وعناية ملائكية للصديق الغالى «المرحوم» د. أسامة فريد مدير المستشفى «طبيب الغلابة» لم أستطع الصعود لرؤيتها تتألم فى جولة الصراع الأخيرة من السرطان.. وطلبت من الابنة ابلاغها بسلامى وتمنياتي.. وسؤالها هل تواظب على القراءة من المصحف الشريف الذى طلبته رفيقا لها.
**دقائق قليلة مضت.. عادت من الدور الثامن باكية.. على وجهها علامات الخبر الحزين.. رحلت ماما إلى السماء وشاهدنا النور يضييء جبينها بعد أن اغمضوا عيناها وأوقفوا أجهزة التنفس والمعدات الطبية التى تساعدها على المقاومة الشجاعة.. ولم تتوقف رغم الآلام المبرحة فى تلاوة القرآن الكريم للتزود بالصبر والسكينة والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء..
**روح طاهرة لسحابة ممطرة حيث ودعتها السماء بأمطار باكية ورذاذ بالغ التأثير باليقظة والتأمل لمن حضر الدفن مع أذان المغرب وتزودوا بالماء وحبات التمر لجرح صيامهم. من غرفتها بالمستشفى احضرت الابنة الوفية المصحف الذى كان رفيقاً للأم الغالية.. وجدنا داخل صفحاته أوراقا بخطها الدقيق والرقيق.. كلها تتناول نصائح لى والأبناء.. كيف سنتعامل معا.. فيما بقى من أيام مقدرة قبل أن يمضى قطار العمر ونلحق بها ..
**وكان الخيط الموجود بالمصحف وتوضيح ما وصلت إليه القراءة عند الحزب السابع الجزء الرابع مما تيسر من سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿171﴾ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿172﴾ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿173» صدق الله العظيم. هذه الآيات المباركات كلما وصلت إليها عند تلاوة المصحف الشريف انهمرت الدموع من عينى وتوقفت قليلاً لأقرأ الفاتحة على روحها الطاهرة وأدعو لها ولجميع الأمهات بسكن الجنان.
** انتهت مراسم العزاء.. تعاهدت العائلة الصغيرة على تنفيذ وصايا السحابة الممطرة وتطوعت الابنة الوفية – الصحفية الآن – طالبة الاعلام أن تحمل معظم العبء لإدارة شئون العائلة.. وأظل متفرغا للعمل ورعايتها والأبناء الثلاثة الذين استكملوا دراستهم وشقوا طريقهم لتحقيق الحلم الخاص الأكبر تخصص بنوك واقتصاد والثانى ضابط شرطة فى عيون الوطن الساهرة والصغير طالب الثانوية العامة.. تخرج بتفوق من كلية الحاسبات والمعلومات وأصبح خبيرا فى الكمبيوتر والبرمجيات.. كون كل منهم اسرته الصغيرة ومضت بنا الحياة.. وما تبقى من أيام تحت رعاية روحها الطاهرة التى لم تفارقنا للحظة واحدة صيفا أو شتاءاً.. دائما ما ألجأ إلى دفتر نصائحها بخطها الواضح الدقيق لأجد الحل أمامى واضحا كشمس الصباح نحرص على تلاوة القرآن وختم المصحف رحمة ونور على روحها مع كل ذكرى تمر على الرحيل.. الذى مازال شريط مقدماته وأحداثه واضحا أمام عيوننا ومقاومتها الشجاعة باسم للأمل الشافي.. وسند يؤكد ان الحب الحقيقى أبداً لا يضعف أو يموت.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
صالح إبراهيم










