فى مفاجأة من العيار الثقيل قرر الأزهر الشريف تطبيق نظام البكالوريا الخاص بوزارة التعليم اعتبارا من العام الدراسى القادم بالصف الاول الثانوى دون استناد لمعايير علمية بينما الوزارة تطبقها من الصف الثانى الثانوى بما يعتبر ارتباكا تعليميا عشوائيا بالأزهر أن القرار لا ينطبق على الطلاب المقيدين حاليًا بالصف الثاني الثانوي، الذين سيستكملون دراستهم وفق النظام المطبق عليهم. بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته، مع الحفاظ على المواد الشرعية والعربية باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهرى، ويعتبر هذا القرار غير رشيد من حيث التوقيت والأهداف وطبيعة الدراسة الأزهرية، والحقيقة أن وزارة التعليم تجاوزت حدود الأهداف التعليمية وان البكالوريا ليس نظاما تعليميا بل هى تدمير متعمد للتعليم المصرى، وتفريغه من المضمون المعرفي والمهارى، طبعا إن الأزهر لا يملك أن يعترض مباشرة على وزارة التعليم فى المناهج الثقافية ولكن خطيئته أنه لم ينتظر تقييم الوزارة وقبل أن تنفذها مما يوحى بأنه قرار عشوائى غير مدروس لأن هناك ملاحظات على نظام الوزارة التى تهدر أسسا تعليمية وموادا دراسية أساسية، لننتظر مدى نجاحها فى التعليم العام، ثم يقوم بتطبيقها لتجنب أخطائها او رفضها، كما حدث من فضيلة شيخ الأزهر بعد اتفاقه مع وزير الفنكوش على تطبيق نظام التابلت وسيلة للتعليم، وبعد دراسة الفكرة وجدها فاشلة بلا جدوى أصدر قراره بإلغاء فكرة التابلت، وأعتقد أن فضيلته يحتاج إعادة النظر فى هذا القرار غير المدروس والذى يهضم حق الطلاب الأزهرى بتعليم متكامل فى المواد الثقافية ، بينما فكرة البكالوريا تقع تحت النقد الشديد وهى فكرة مرفوضة تمام المتخصصين لأنها لا تستند إلى أسس علمية أو تربوية، بل هى استنساخ لنظام فاشل يدمر المتعلم معرفيا ومهاريا ووجدانيا، بل تزيد الضغط النفسى على الطالب وأسرته مرتين فى الصف الثانى ومرتين فى الثالث، مع الضغط النفسى فى التحسين الذى يظلم الطالب والأسرة بملايين الجنيهات فى مواد التحسين ويساوى الغنى بفلوسه بالمتفوق بعد التحسين مرة واثنتين، فى مادة أو مادتين وهذا ابتزاز للفقراء فى مجال التعليم ينفى المجانية، فضلا عن تجاهل دراسة مواد ضرورية مثل الجغرافية المهمة فى معرفة خريطة وثروات مصر المعدنية والبترولية والغازية، وخلط الفيزياء والبيولوجى والكيمياء والجيولوجيا، بمسمى العلوم المتكاملة مع أزمة اللغة الثانية وخروجها من المجموع فيتخرج الطالب فارغا من علوم الثانوية الازهرية، فنجد فى المجموعة الطبية لا يدرس الطالب الأحياء مستقلة إلا فى الصف الثالث “مستوى رفيع” دون اولى وثانية، وفى المجموعة الهندسة يختار الطالب مادة من كيمياء أو برمجة كيف للطالب يدرس كيمياء مثلا ولا يدرس رياضيات وهى تخصصه، وإذا اختار البرمجة سقطت الكيمياء. وفى مجموعة الأعمال يختار الطالب المحاسبة أو إدارة أعمال مع ارتباطهما. والطالب يحتاج التخصصين معا، وفى مجموعة الآداب والفنون يختار الطالب مادة علم النفس أو اللغة ثانية. وتظهر التربية الدينية فى السنة الثالثة بعد اختفاء فى السنة الثانية، وليس من المنطقى أن الطالب يدرس 3 مواد فقط خلال عام دراسى كامل، ويتاح له التحسين فيها بآلاف الجنيهات، فالصف الثانى عبارة عن 4 مواد والعام الثالث 3 مواد، ونجد مجموعة الطب تدرس بيولوجى وكيمياء مستوى رفيع فى الصف الثالث ولا تدرسهما فى المستوى العادى فى الصف الثانى ** نقول إن قرار الأزهر بتطبيق البكالوريا من العام الدراسى القادم غير مدروس ويحط من قيمة الأزهر الشريف، بتجاهل تكامل العلوم بل يؤثر سلبا على العقيدة والشرع ، بل هو مشروع تحاصره الشبهات لأنه لم يخضع لأى دراسة بالوزارة ولم يطرح للحوار المجتمعى، لذلك سوف يأخذ مصر إلى طريق مظلم . …ليت المسئولين ينتبهوا لتلك الكارثة لأن التعليم الأزهرى رمز قيمة وريادة مصر فى العالم ..










