الخميس , 29 أكتوبر 2026

د. محمد رجب يكتب.. بيت الشعر الذي قتل المتنبي

القيمة الخامسة والعشرون

جولة في بيوت الشعر للمتنبي

بيت الشعر الذي قتل المتنبي 

الخيل والليل والبيداء تعرفني

                      والسيف والرمح و القرطاس و القلم .

الذى كان يفسر دوما على أنه اعتزاز وفخر بنفسه ، 

فبعد أن قال القصيدة لم يتحصل له إلا عدم الاهتمام  واللامبالاة من ( سيف الدولة  ) له ،  فهاجر إلى مصر  ، و مدح حاكمها ( كافور الاخشيدي ) ولكنه لم يلقى منه أي ردة فعل أي أنه تجاهله  ، فقام المتنبي بهجوه (ذمه) وقرر العودة إلى الى الكوفة.

و هو في طريق العودة الكوفة تعرض له الحُكام الذين هجاهم لينتقموا منه بسبب هجوه لهم فكان أمامه خياران الأول : أن يهرب و ينجو بنفسه .

الثاني : أن يقاتل فإما أن ينجو و هذا شبه مستحيل أو يموت.

فقرر الهرب فقال له مرافقه : أتهرب يا سيدي وأنت القائل :

الخيل والليل والبيداء تعرفني

                        والسيف والرمح و القرطاس و القلم 

فهزمت المتنبي كلماته وذهب للقتال، وقُتل في تلكَ الموقعة على طريق بغداد.

نعم قد يكون ادعاء البطولة والشجاعة المزيفة سبب من أسباب الدمار للإنسان أو فشله أو قتله ، وخاصة في زمن الفتن والدسائس.

فلو كان المتنبي سكت ،  لكانت له السلامة  ، ولكن لم يمسك لسانه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمسك عليك لسانك و ليسعك بيتك وأبك علي خطيئتك ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) .

وقال الله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) .

وقال تعالي ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .

فحٓري وأولي بكل إنسان أن يحسن الكلام في المواقف ، و يتخير أجمل الكلمات وأحسن العبارات ، فالكلمات مفتاح القلوب ، ومراعاة شعور الناس من أجمل الصفات …فاللهم ارزقنا جميل الأقوال وأحسن الأفعال .

وإليكم أشهر ما قاله من أبيات شعريةً في مجالات الحياة :

هل تعلم أن المتنبي هوا القائل:

                      مصائب قوم عند قوم فوائد…

وهو القائل:

                  على قدر أهل العزم تأتي العزائم…

وهو القائل:

                     وكل ذي فوق التراب تراب…

وهو القائل:

ماكل مايتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن…

ثوهو القائل:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم…

وهو القائل:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمردا…

وهو القائل:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم…

وهو القائل:

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده…

وهو القائل:

ومن العداوة ماينالك نفعه ومن الصداقة مايضر ويؤلم…

وهو القائل:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل.

وهو القائل عن نفسه:

لا بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بأجدادي…

والقائل:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم..

فالخيل والليل والبيداء تعرفني والرمح والقرطاس والقلم

ومعظم هذه الأشعار سارت مسرى الأمثال على ألسنة الناس.وتحدث بها القاصي والداني والعالم و الجاهل والصغير والكبير .

فالشعر ديوان العرب ،  وذاكرة الأمة  ، وسجل التاريخ

شاهد أيضاً

وزير الأوقاف يواصل تدشين مراكز التدريب الإقليمية من القليوبية بعد استهلالها أمس في الجيزة

لليوم الثاني على التوالي.. وزير الأوقاف يشهد افتتاح دورتي «الفكر المعتدل» و«الأداء اللغوي» عقب صلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *