الخميس , 29 أكتوبر 2026

مجاهد خلف يكتب.. ترامب .. والمشكلة الإسلامية !!



من غرائب الحالة الترامبية للرئيس الأمريكي .. تصريحاته الحادة تجاه الإسلام والهجوم على المسلمين دون مراعاة لادني القواعد أخلاقية او دبلوماسية..هجوم يدعمه فيه أعضاء اليمين المتطرف في ادارته في مقدمتهم وزير الحرب بيت هيجيست ووزير خارجيته ماركو روبيو..حالة تطرح سؤالا مهما هل يعاني مشكلة مع الإسلام ؟!
ترامب وعلى عكس كثير من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة يحفر كل يوم اخدودا جديدا في علاقاته ونظرته للاسلام ليتصدر قائمة اشد الرؤساء عداء حتى اكثر من الذين قالوا انهم يشنون حربا صليبية أيام الغزو الأمريكي للعراق..
فقد درجت العادة والعرف السياسي ان الرؤساء الأمريكيين يسعون إلى الموازنة الدقيقة ويحرصون في الغالب على الفصل بين الخطاب الثقافي والخطاب السياسي ويؤكدون على احترام العقيدة والإعلان أن “الإسلام دين سلام” واحترام الأقلية المسلمة داخل أمريكا تجنباً لخرق الدستور وللحفاظ على السلم الأهلي.
قراءة الادبيات الخاصة بفترات حكم الرؤساء وعلاقتهم بالإسلام تؤكد انه يغلب على مواقفهم الانفتاح والتقدير الرمزي للاسلام من اول الرئيس توماس جيفرسون(1801–1809) اذ يعتبره المؤرخون من الرواد في الدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين ويقولون انه توقع بأن المسلمين سيكونون مواطنين في أمته المستقبلية الجديدة.بدأت علاقة جيفرسون بالإسلام عندما حصل على نسخة من القرآن الكريم عام 1765اي قبل أحد عشر عاماً من تأريخ كتابته لإعلان الاستقلال الامريكي. واهتم المؤرخون بتقدير جيفرسون للتنوع الديني ولاتزال نسخة جيفرسون موجودة بمكتبة الكونجرس كرمز وتذكرة للعلاقة الأمريكية المبكرة مع الإسلام.
لووصلنا للعصر الحديث نجد الرئيس جيمي كارتر شدد في أكثر من مناسبة على الجذور والقيم المشتركة بين الإسلام والشعب الأمريكي.
رونالد ريجان صرّح في عام 1986 بأنه لا وجود لصراع بين الديمقراطيات الغربية والعالم العربي.
ا بيل كلينتون (1993–2001) تميزت فترته بخطاب تصالحي واضح فهو أول رئيس أمريكي يعين سفيراً مسلماً للبلاد(محمد عثمان صديق سفير أمريكا لدى فيجي ) وأول من أصدر تهنئة رسمية بعيد الأضحى كما استشهد بآيات من القرآن الكريم في خطابات عامة للتأكيد على التنوع والمساواة.ولعل موقفه من هجوم ترامب الأخير على الإسلام والمسلمين في حملة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس خير شاهد.. فقد فاجأ كلينتون العالم بدفاع قوي وهجوم اقوى على ما يفعله ترامب تجاه الاسلام ..كلينتون كان يتحدث يوم20 أكتوبر الحالي خلال فعالية بعنوان “أديان متعددة..فلوريدا واحدة” في مركز “كوينونيا” للعبادة وقال بالنص:ان ابنته “تشيلسي” قرأت القرآن الكريم كاملاً عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها وشجعته لاحقاً على قراءته.وأعرب عن استيائه من حملات الإساءة والتمييز وخطاب الكراهية الموجه ضد المسلمين لمجرد انتمائهم الديني.وذكر أن ابنته لفتت انتباهه إلى معاني القرآن واستشهد بمعنى آية من سورة الحجرات ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ مؤكداً أن القرآن يدعو إلى التعارف والتفاهم والتعلم المتبادل بين الشعوب وليس إلى الاحتقار أو الصراع.
باراك أوباما (2009–2017) يُنظر إليه في سياق الخطاب الدبلوماسي كأحد أكثر الرؤساء سعياً لمد الجسور..ألقى “خطاب القاهرة” الشهير عام 2009 ودعا فيه إلى الاحترام المتبادل وزار مسجداً لإدانة الخطاب المعادي للمسلمين.
اما ترامب الرئيس الحالي فقد تجاوز كل الحدود رغم علاقاته مع عدد من اثرياء الحكام العرب والمسلمين..الا انه لم يتورع او يتحرج في مهاجمة الإسلام في اكثر من مناسبة علنية واعتبر الاسلام دينًا محرضًا على الحرب.في الوقت الذي يشن فيه هو واليمين المتطرف في الكيان الصهيوني حرب إبادة على المسلمين في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وفي ايران في مواصلة لحروب أميركية إسرائيلية تدميرية من قبل في العراق وأفغانستان..
تصريحات ترامب خلال حملاته الانتخابية اثارت منتقديه والعديد من المنظمات الحقوقية الإسلامية واتهموه بتبنى مواقف وسياسات عدائية.
في تصوري ان المواقف ضد الإسلام والمسلمين والحاح ترامب عليها لاتعكس موقفه الشخصي لانها تتعارض مع طبيعته وتطلعاته الاستثمارية والتجارية والمكاسب التي يحققها من علاقاته مع المسلمين واطماعه في الاستحواذ على مزيد من الغنائم والهدايا الثمينة التي لا تفارق خياله هو عائلته وزبانيته أيضا..
اذن اين تكمن الازمة الحقيقية؟
الجواب ببساطة: ان ترامب في هذا الجانب مسلوب الإرادة وخاضع لهيمنة اللوبي الصهيوني ..فالالحاح في الهجوم على الإسلام ليس رغبة فقط عند الايباك ولكنه هدف استراتيجي لا يمكن التهاون معه خاصة مع حالة التمدد الإسلامي داخل قواعد المجتمع الأمريكي وظهور تيار منافس قوي في الانتخابات يهدد بكل قوة أعضاء الايباك والمدعومين صهيونيا ويحقق نتائج مبهرة ضدهم حتى في اشهر قلاعهم التاريخية..
اللوبي الصهيوني رأى بأم عينيه ان اللوبي الإسلامي يسير في الاتجاه الصحيح وانه وضع اقدامه بالفعل بطريقة صحيحة داخل دولاب السياسة الامريكية..الأخطر ان هذا حدث في الوقت الذي ظن اللوبي الصهيوني انه قد ملك زمام الأمور ويتحكم في كل شئ بدءا من الرئيس وحتى الاركان الركينة في الإدارة الامريكية..الخارجية والدفاع والامن القومي وانه قد أصبحت لهم اليد العليا..ثم يفاجأ بضربات سريعة ومتلاحقة وهم في عنفوان النصر وبعد ان عطلوا كل شيء الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ ودان لهم العالم الغربي وغيره.. فوجئوا بسقوط السردية الصهيونية وصحوة الشباب الأمريكي وإعلان التمرد على الدعم المطلق للكيان الصهيوني وان أمريكا أولا وليست إسرائيل..احتجاج وتذمر على سيطرة نتنياهو وقيادته وتحكمه في بوصلة التحركات والمواقف الامريكية حتى اصبح يملك قرار اعلان الحرب وتحريك اكبر جيش في العالم بقواته واساطيله..
الايباك الان في حالة صدمة وارتباك إزاء ما يجري حتى انه قرر أخيرا الاختفاء والتواري لان ما يجري يعني سقوط خطط تم رسمها على مدى سنوات لابعاد واقصاء المسلمين عن الحياة السياسية الامريكية ومنعهم من ان يكون هناك لوبي لهم يدافع عن مصالحهم وحقوقهم كامريكين مثل الايباك..وخاض في سبيل ذلك معارك استخدم فيها اشد الأسلحة قذارة وحقارة للتشويه والتضليل وخداع المجتمع الأمريكي..
أجراس انذار مهمة هل يعيها العالم الإسلامي؟!!
والله المستعان..

megahedkh@hotmail.com

شاهد أيضاً

مجدي سبلة يكتب.. لماذا لانتعود على توثيق نقاشنا بمصادر المعلومات

عندما نتحدث في قضية ما..لماذا لا نعتمد على مصادر موثقة بدلاً من “الفتوى”أو الآراء الشخصية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *