مي حمزة تكتب.. بلا خذلان

كعادتها جلست في ذلك الركن البعيد ،تختفي عن الأعين ،تشاهد كل من في القاعة من حولها دون أن يلحظها أحد ،

ترفض كل الدعوات للرقص التي يهم بها البعض ،تكتفي بالمشاهدة فقط ، وفي تلك الليلة أقترب هو من المائدة التي تجلس عليها ، مد يده لها دون أن ينطق ببنت شفه ،ناظرا في عينيها ،مؤكدا لن تندمين بإجابة طلبي للرقص معك،

ظلت لثوان تنظر في عينيه وهي تشعر برغبة ملحة للموافقة .

نطق هامس (( لن تندمي))

أجابته: ((أخشى الخذلان))

هز رأسه نافيا : (( لن أخذلك ))

مدت يدها مترددة ، مشتتة المشاعر ، مثقلة بالظنون ، لا تريد العودة لحلبة الرقص ،تلك الحلبة التي لاقت بها الكثير من الخذلان ،

لكن نفضت عنها تلك الظنون ، نهضت لتعود للحياة مرة أخرى ، وقف أمامها ممشوق القوام ، أمسك بكفها بين يديه ،أحاط خصرها بذراعيه وضمها له بكل حذر ، وبدأ كل منهما يحرك قدميه تناغما مع حركة قدم الأخر ، تعجب باسما وأقترب من أذنها:

مادمت بارعة في الرقص لماذا تتخذين ركنا بعيدا ولا تشاركين أحد الرقص ؟ّ!

رفعت رأسها تجيبه وشفتاها ترتجفان :

أفضل المشاهدة فقد اكتفيت من الرقص مع شركاء ليس لديهم معرفة بخطواته.

نظر بعمق في عينبها قائلا :

أظن أنني أجيد خطواته ،بل أتناغم مع خطواتك وكأننا خلقنا لنرقص معا!!

ابتسمت خجلى مجيبة برأسها دون أن تنطق ،واستمرا في الرقص ، مر وقت طويل وهما يرقصان ،بدأت الحلبة تمتلىء من حولهما ،بين الحين والأخر   تأتي سيدة تلو الأخرى  تطالبه بالرقص، يستأذنها ،تسمح له ليذهب ملبيا طلبا بمراقصته ، عرفت أنه راقص بارع ،وهناك الكثيرات تعودن على الرقص معه،فضلت الرجوع لمائدتها مرة أخرى ، منتشية بالقدر الذي نالته من الرقص معه ، جلست  تراه يتنقل بين رفيقاته ، كان طوال الوقت ينظر  لها ،يشير لها برأسه ،((أراكِ )) ، تبتسم وتجيبه بابتسامة حانية (( أبتهج لا تشغل بالك )) ، ولسان حالها يقول : (( سأظل هنا أشاهدك فقط حتى لا ينال منى الخذلان مرة أخرى عزيزي ))

شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. ماذا تركت لنا !!

كان السؤال كالصفعة على وجه الأب ، حين داهمه به ولده ، ماذا تركت لنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *