د. يحيى سنبل يكتب.. الخوف من الحسد



يجب أن يضاف ( الخوف من الحسد ) إلى الأمراض النفسية الخطيرة التي تحتاج إلى علاج ، فهو مرض شائع في مصر وغيرها من دول العالم ، فالحسد عند هؤلاء المرضى هو سبب الموت والمرض والحوادث والتعثر في الدراسة والتأخر في الزواج والاضطرابات النفسية والعصبية .
والعجيب أن هذا المرض يصيب المتعلمين وغير المتعلمين ، وأذكر أن زميلا لي طبيب أشعة صدمته سيارة وهو يعبر الطريق ، قال لي إن جارة لهم قد حسدته وأن هذا الحسد هو سبب ذلك الحادث ، وقد رأيت بنفسي أطباء يخمسون بأيديهم وهم يتحدثون عن نعمة أصابتهم ، وإذا كان الأطباء يفعلون ذلك ، فما بالنا بما يفعل من دونهم من الناس .
وعند هؤلاء المرضى بالخوف من الحسد أساليب خبيثة وخسيسة لدفع الحسد ، أشهرها ذكر رقم خمسة أو الإشارة إليه عند الحديث عن الخير الذي أصابهم أو ذكر الآخرين له ، كذلك لدفع الحسد يقوم هؤلاء بالتظاهر بالمرض أو الفقر ، وهناك أساليب كثيرة لا حصر لها مثل تعليق التمائم وغيرها.
والحسد مبرر للفشل ، ووسيلة للهروب من تأنيب الضمير ولوم الناس ، فالحسد هو السبب للإخفاق في الدراسة وليس الكسل والإهمال ، والحسد هو سبب المرض وليس التدخين والمخدرات والإفراط في الطعام والشراب ، والحسد هو سبب المصائب وليس عقاب الله عن الظلم وإيذاء الآخرين، وهكذا .
والحسد هو البعبع الذي ينتظر الناس لينغص عليهم حياتهم ، فيخطف الناس من الحياة إلى الموت ، ومن الصحة إلى المرض ، ومن الرخاء إلى الشدة ، ومن راحة البال إلى الكرب ، وهكذا .
والذين يخافون من الحسد يقولون إن الحسد مذكور في القرآن الكريم ، وهم لا يفهمون ما المقصود بالحسد الذي ذكره القرآن الكريم.
ويبقى الحسد يختبئ للناس في كل مكان يخيفهم ويتوعدهم وينغص حياتهم.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب.. قصة الأرض الزراعية في مصر

عندما افتتح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروعات جهاز “مستقبل مصر” لإضافة أراضٍ زراعية جديدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *