مرت عدة أعوام على خلعها لزوجها ، كم تباهت بانتصاراتها على مخلوعها حتى في وجود ابنائهما ،فهي حاضنة تقيم في شقة الزوجية المملوكة له في عمارة جديدة حولها حديقة ،ذات مصعدين ،و بواب،ومرآب (جراج) للسيارات ، بيد أنها لا تقيم فيها بصفة دائمة، لكنها تقيم غالبا في شقة بالقرب من عملها بمنزل أهلها في حي قديم ،وقد انتقلوا منه للسكن في أحد المدن الجديدة ، يعاني الأمرين لسداد باقي الأقساط ،ونفقة أبنائه، ومصاريف مدارسهم وعلاجهم ، وتتحايل دوما على حكم المحكمة برؤيته لهم ، حتى يأس من رؤيتهم لعدة أعوام ،يقيم في بدروم بمنزل قديم متهالك في حي شعبي أستأجره بمبلغ رخيص ليوفر لهم نفقاتهم ، مرض مرضا شديدا ،رأى جيرانه أن يطلبوا من خالعته مطلقته أن تسمح بزيارة أولاده له الذين فجعوا حين رأوه كمتسول هزيل شبح،رث الثياب ، أشعث الشعر،أغبر الوجه ، ذقنه متنافرة الشعر، يقيم في هذا المكان المعتم الرطب ذي الرائحة العفنة ،وقد تبينوا ملامحه بصعوبة ، بعد عودتهم قاطعوها ،لايبادلونها أي حديث ، رافضين أن يقيموا في شقتهم بالعمارة ، و أن يقيموا أيضا معها في شقة أهلها القديمة القريبة من عملها ، انفجرت فيهم ،لقد أخطأت حين سمحت لكم بزيارته ،ماذا قال لكم عني بل ماذا أخبركم عني؟ ، لا لم يخبرنا أحد بشيء ولم يذكرك إطلاقا ،بل رأينا أبونا وهو منكسر ضعيف فقير ، لايقوى حتى على الكلام ،وانت تتباهين بانتصارك عليه ،جمعوا أمرهم سنذهب لتقيم معه، ونتركك لتباهيك وجبروتك.
