تقرير : إبراهيم خليل إبراهيم
الشيخ محمد متولي الشعراوي يعد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث حيث عمل على تفسير القرآن الكريم بطرق مبسطة وعامية مما جعله يستطيع الوصول لشريحة أكبر من المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي .. لقبه البعض بإمام الدعاة.
ولد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره وفي عام 1922م التحق بمعهد الزقازيق الإبتدائي الأزهري وأظهر نبوغًا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م ودخل المعهد الثانوي الأزهري وزاد إهتمامه بالشعر والأدب وحظي بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى والشاعر طاهر أبو فاشا والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون.
كانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن فما كان منه إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية لكن والده فطن إلى تلك الحيلة واشترى له كل ما طلب قائلًا له : أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم.
التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية فحركة مقاومة المحتلين الإنجليز سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة، فكان يتوجه وزملاءه إلى ساحات الأزهر وأروقته ويلقي بالخطب مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.
أسرة الشعراوي : تزوج محمد متولي الشعراوي وهو في الثانوية بناءً على رغبة والده الذي إختار له زوجته ووافق الشيخ على إختياره لينجب ثلاثة أولاد وبنتين الأولاد : سامي وعبد الرحيم وأحمد والبنتان فاطمة وصالحة وكان الشيخ يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الإختيار والقبول من الطرفين والمحبة بينهما.
حياته العملية : تخرج عام 1940م وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م وبعد تخرجه عين في المعهد الديني بطنطا ثم إنتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة إنتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة في جامعة أم القرى.
اضطر الشيخ الشعراوي أن يدرِّس مادة العقائد رغم تخصصه أصلًا في اللغة وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي إستطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت إستحسان وتقدير الجميع وفي عام 1963 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود وعلى أثر ذلك منع الرئيس جمال عبد الناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية وعين في القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967 وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة وعين مديرًا لأوقاف محافظة الغربية فترة ثم وكيلًا للدعوة والفكر ثم وكيلًا للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز وفي نوفمبر 1976م إختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك أعضاء وزارته وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر فظل الشعراوي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م.
أُعتبر أول من أصدر قرارًا وزاريًا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو بنك فيصل حيث أن هذا من إختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية الدكتور حامد السايح في هذه الفترة الذي فوضه ووافقه مجلس الشعب على ذلك وفي سنة 1987م أُختير عضوًا بمجمع اللغة العربية وهو مجمع الخالدين .
المناصب التي تولاها : عين مدرسًا بمعهد طنطا الأزهري وعمل به ثم نُقِلَ إلى معهد الإسكندرية ثم معهد الزقازيق وأُعِير للعمل بالسعودية سنة 1950م وعمل مدرسًا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وعُين وكيلًا لمعهد طنطا الأزهري سنة 1960م وعُين مديرًا للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف سنة 1961م وعُين مفتشًا للعلوم العربية بالأزهر الشريف 1962م وعُين مديرًا لمكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر حسن مأمون 1964م وعُين رئيسًا لبعثة الأزهر في الجزائر 1966م وعُين أستاذًا زائرًا بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة بمكة المكرمة 1970م وعُين رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز 1972م وعُين وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر بجمهورية مصر العربية 1976م وعُين عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية 1980م وأُختير عضوًا بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980م وعُرضت عليه مشيخة الأزهر وعدة مناصب في عدد من الدول الإسلامية لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.
موهبته الشعرية : عَشق الشيخ الشعراوي اللغة العربية وعُرِفَ ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب وجمال في التعبير ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر فكان شاعرًا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضًا في تفسير القرآن الكريم وتوضيح معاني الآيات .
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في قصيدة بعنوان موكب النور:
أريحي السماح والإيثـار .. لك إرث يا طيبة الأنوار
وجلال الجمال فيـك عريق .. لا حرمنا ما فيه من أسـرار
تجتلي عندك البصائر معنى .. فوق طوق العيون والأبصار
من أبيات الشعر التي كان يعتز بها الشيخ محمد متولي الشعراوي ما قاله في معنى الرزق ورؤية الناس له :
تحرى إلى الرزق أسبابه
فإنـك تجـهل عنـوانه
ورزقـك يعرف عنوانك
وعندما سمع الشيخ الذي كان يدرس له التفسير هذه الأبيات قال للشيخ محمد متولي الشعراوي : يا ولد هذه لها قصة عندنا في الأدب فسأله الشيخ الشعراوي : ما هى القصة ؟ فقال الاستاذ : قصة شخص إسمه عروة بن أذينة وكان شاعرًا بالمدينة وضاقت به الحال فتذكر صداقته مع هشام بن عبد الملك أيام أن كان أمير المدينة قبل أن يصبح الخليفة فذهب إلى الشام ليعرض تأزم حالته عليه لعله يجد حلا لكربه ولما وصل إليه استأذن على هشام ودخل فسأله هشام : كيف حالك يا عروة ؟ فرد : والله إن الحال قد ضاقت بي فقال هشام : ألست أنت القائل :
لقد علمت وما الإشراق من خلقي
أن الذي هـو رزقي سوف يأتيني
واستطرد هشام متسائلًا : فما الذي جعلك تأتي إلى الشام وتطلب مني ؟ فأحرج عروة الذي قال لهشام : جزاك الله عني خيرًا يا أمير المؤمنين .. لقد ذَكَّرْتَ مني ناسيًا ونَبَّهْتَ مني غافلًا ثم خرج وبعدها غضب هشام من نفسه لأنه رد عروة مكسور الخاطر وطلب القائم على خزائن بيت المال وأعد لعروة هدية كبيرة وحملوها على الجمال وقام بها حراس ليلحقوا بعروة في الطريق وكلما وصلوا إلى مرحلة يقال لهم : كان هنا ومضى وتكرر ذلك مع كل المراحل إلى أن وصل الحراس إلى المدينة فطرق قائد الركب الباب وفتح له عروة وقال له : أنا رسول أمير المؤمنين هشام فرد عروة : وماذا أفعل لرسول أمير المؤمنين وقد ردني وفعل بي ما قد عرفتم ؟ فقال قائد الحراس : تمهل يا أخي إن أمير المؤمنين أراد أن يتحفك بهدايا ثمينة وخاف أن تخرج وحدك بها فتطاردك اللصوص فتركك تعود إلى المدينة وأرسل إليك الهدايا معنا ورد عروة : سوف أقبلها ولكن قل لأمير المؤمنين لقد قلت بيتا ونسيت الآخر فسأله قائد الحراس : ما هو ؟ فقال عروة :
أسعى له فيعنيني تطلبه
ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وهذا يدل على حرص أستاذ الشعراوي على أن ينمو في كل إنسان موهبته ويمدوه بوقود التفوق .
نقل مقام إبراهيم : عام 1954 كانت هناك فكرة مطروحة لنقل مقام إبراهيم من مكانه والرجوع به إلى الوراء حتى يفسحوا المطاف الذي كان قد ضاق بالطائفين ويعيق حركة الطواف وكان قد تحدد أحد الأيام ليقوم الملك سعود بنقل المقام وفي ذلك الوقت كان الشيخ الشعراوي يعمل أستاذاً بكلية الشريعة في مكة المكرمة وسمع عن ذلك واعتبر هذا الأمر مخالفاً للشريعة فبدأ بالتحرك واتصل ببعض العلماء السعوديين والمصريين في البعثة لكنهم أبلغوه أن الموضوع انتهى وأن المبنى الجديد قد أقيم فقام بإرسال برقية من خمس صفحات إلى الملك سعود عرض فيها المسألة من الناحية الفقهية والتاريخية واستدل الشيخ في حجته بأن الذين احتجوا بفعل الرسول جانبهم الصواب لأنه رسول ومشرع وله ما ليس لغيره وله أن يعمل الجديد غير المسبوق واستدل أيضاً بموقف عمر بن الخطاب الذي لم يغير موقع المقام بعد تحركه بسبب طوفان حدث في عهده وأعاده إلى مكانه في عهد الرسول وبعد أن وصلت البرقية إلى الملك سعود جمع العلماء وطلب منهم دراسة برقية الشعراوي فوافقوا على كل ما جاء في البرقية فأصدر الملك قراراً بعدم نقل المقام وأمر الملك بدراسة مقترحات الشعراوي لتوسعة المطاف حيث اقترح الشيخ أن يوضع الحجر في قبة صغيرة من الزجاج غير القابل للكسر بدلاً من المقام القديم الذي كان عبارة عن بناء كبير يضيق على الطائفين .
خواطره حول تفسير القرآن : أول بروز للشيخ محمد متولي الشعراوي على التلفزيون المصري سنة 1973م في برنامج نور على نور تقديم أحمد فراج ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة وانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف وحالت وفاته دون أن يفسر القرآن الكريم كاملاً واعتمد في تفسيره على عدة عناصر من أهمها :
اللغة كمنطلق لفهم النص القرآني
محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه
الإصلاح الاجتماعي
رد شبهات المستشرقين
يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة
المزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة
ضرب المثل وحسن تصويره
الاستطراد الموضوعي
النفس الصوفي
الأسلوب المنطقي الجدلي
في الأجزاء الأخيرة من تفسيره آثر الاختصار بسبب مرضه حتى يتمكن من إكمال خواطره ثم عاد واعتذر على شاشات التليفزيون عن اختصاره واستغفر الله عن ايجازه في هذه المعاني حرصا منه على أن يتمم بحول الله تفسير كتاب الله في حياته وأنه عوتب في ذلك وقيل له الموت له أجل ورزقك من الله له أجل
مؤلفاته : للشيخ محمد متولي الشعراوي عدد من المؤلفات قام عدد من محبيه بجمعها وإعدادها للنشر وأشهر هذه المؤلفات وأعظمها تفسير الشعراوي للقرآن الكريم ومن هذه المؤلفات :
خواطر الشعراوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
خواطر قرآنية
معجزة القرآن
من فيض القرآن
نظرات في القرآن
الإسراء والمعراج
الأدلة المادية على وجود الله
الإسلام والفكر المعاصر
الإنسان الكامل محمد صلى الله عليه وسلم
الأحاديث القدسية
الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى
البعث والميزان والجزاء
التوبة
الجنة وعد الصدق
الجهاد في الإسلام
أضواء حول اسم الله الأعظم
الحج الأكبر حكم أسرار عبادات
الحج المبرور
الحسد
الحصن الحصين
الحياة والموت
الخير والشر
السحر
السحر والحسد
السيرة النبوية
الشورى والتشريع في الإسلام
الشيطان والإنسان
الصلاة وأركان الإسلام
الطريق إلى الله
الظلم والظالمون
المعجزة الكبرى
أسماء الله الحسنى
أسئلة حرجة وأجوبة صريحة
الفتاوى
الفضيلة والرذيلة
الفقه الإسلامي الميسر وأدلته الشرعية
القضاء والقدر
الله والنفس البشرية
المرأة في القرآن الكريم
المرأة كما أرادها الله
النصائح الذهبية للمرأة العصرية
الإسلام والمرأة عقيدة ومنهج
فقه المرأة المسلمة
الغارة على الحجاب
الوصايا
إنكار الشفاعة
أحكام الصلاة
أنت تسأل والإسلام يجيب
جامع البيان في العبادات والأحكام
حفاوة المسلمين بميلاد خير المرسلين
عداوة الشيطان للإنسان
عذاب النار وأهوال يوم القيامة
على مائدة الفكر الإسلامي
قصص الأنبياء
قضايا العصر
لبيك اللهم لبيك
نهاية العالم
هذا ديننا
هذا هو الإسلام
وصايا الرسول
يوم القيامة
عقيدة المسلم
أسرار بسم الله الرحمن الرحيم
الجوائز التي حصل عليها : منح الإمام الشعراوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لمناسبة بلوغه سن التقاعد في 15 أبريل 1976 قبل تعيينه وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983 وعام 1988 ووسام في يوم الدعاة وحصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية واختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الذي تنظمه الرابطة وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر وجعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989 والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محليًا ودوليًا ورصدت لها جوائز مالية ضخمة واختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم كشخصية العام الإسلامية في دورتها الأولى عام 1418 هجري الموافق 1998م
طقوسه : الشيخ محمد متولى الشعراوى كانت له طقوسه الخاصة فى شهر رمضان الكريم حيث كان يستيقظ صباحا ويتصفح الصحف المصرية ويستقبل كل أحبابه ومريديه فى بيته بقريته دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وكان بيت الشيخ الشعراوي له أربعة أبواب حتى يدخل منها كل مريديه وأحبائه، وكان يقوم بأداء صلاة التراويح فى رمضان فى بيته مع أسرته وكان يرفض أن يقوم بدور الإمام فى الصلاة وكان يترك أحد أفراد بيته ليقوم بدور الإمام وإذا قام أحيانا بإمامة أهل بيته فى التراويح فكان يراعى عدم الإطالة فى الصلاة مراعاة لمن يقوم بالصلاة خلفه وكان أكثر حرصا على أداء صلاة الفجر فى شهر رمضان الكريم كما كان حريصا على إطعام الفقراء والإشراف على الطعام الذى يقدم لهم بنفسه ويقوم بالتنبيه على من يقوم بإعداد الطعام بضرورة أن يكون الطعام جيدا لأنه يقدمه لوجه الله تعالى مع الحرص أن يكون بيته مفتوحا طوال شهر رمضان لكل الفقراء والمساكين والأمر لم يكن مقتصرا على أهل قريته فقط فقد حرص الإمام الراحل على انشاء مبرة الإمام الشعراوى بمحافظة القاهرة تقوم بتقديم الطعام للفقراء والمساكين طوال العام وكان يشرف عليها ابنه الشيخ عبدالرحيم محمد متولى الشعراوى ثم سامى محمد متولى الشعراوى.
الشيخ الشعراوى كان حريصاً على السفر إلى المملكة العربية السعودية فى الأسبوع الأخير من شهر رمضان الكريم وبالتحديد من يوم ٢٠ إلى ٢٦ رمضان لقضاء أسبوع رمضانى كامل بجوار بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم ثم بعد ذلك يعود إلى قريته دقادوس بالدقهلية لقضاء باقى أيام الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك مع أسرته وأهل قريته وقد كان هناك عدة أصدقاء مقربين لفضيلة الإمام الراحل كان يلتقى بهم خلال الشهر الكريم على رأسهم اللواء عطية الدسوقى والدكتور محمد خليفة والحاج أحمد أبوشقرة.
كان الشيخ الشعراوي يستقبل فى رمضان أحد المقربين البسطاء وأمرهم أن يدخل عليه فى أى وقت دون استئذان وهو الشيخ عبد الله وهو رجل بسيط وكبير فى السن وليس له أسنان وكان يقوم إمام الدعاة بتقطيع الطعام بفمه للشيخ عبد الله بنفسه لأنه لا يوجد له أسنان يمضغ الطعام بها وكان يقول الإمام الراحل بأنه هناك باب للتقرب من الله كثير من الناس تغفل عنه وهو باب المساكين وأنه يريد أن يتقرب إلى الله من هذا الباب لأنه باب يغفل عنه الكثير حيث يركز المؤمن دائما على أبواب الصلاة والزكاة والصوم للتقرب من الله ولكنه اختار باب المساكين للتقرب من الله عز وجل
الشيخ محمد متولى الشعراوى كان حريصا على أداء الصلاة فى رمضان فى كل ركن من أركان المنزل ولم يكن يحب الصلاة فى مكان محدد فقد كان بيت الإمام الراحل عبارة عن مسجد صغير فى شهر رمضان الكريم وقد كان الإمام الراحل حريصا على أن يجلس السائق الخاص به على مائدة الطعام فى شهر رمضان الكريم
الشعراوى وليلة القدر : الشيخ الشعراوى كان يقضى ليلة القدر فى قريته فى شهر رمضان الكريم وكان له وجهة نظر خاصة فى ليلة القدر حيث كان يعتبر أن كل ليالى الله هى ليلة قدر وأنه على الإنسان أن يتقرب من الله فى كل ليلة حتى يغفر له وأنه على الإنسان أن يفعل الخير دائما لأنه من الممكن أن تفعل الخير لأى شخص يقوم بدعوة كريمة لك ويتقبلها الله وتكون فى ميزان حسنات الشخص.
الشيخ الشعراوي والزعيم جمال عبد الناصر : يوم 28 سبتمبر عام 1970 توفى الزعيم جمال عبد الناصر وعم الحزن محافظات مصر وكل الدول العربية والصديقة ولكن إرادة المولى عز وجل وبعد إعلان خبر الوفاة ألقى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي خطابًا حزيناً رثى فيه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حيث فقال : ( قد مات جمال وليس بعجيبأن يموت والناس كلهم يموتون ولكن العجيب وهو ميت أن يعيش معناوقليل من الأحياء يعيشون وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت في مقبرة الوجود وليس بالأربعين ينتهي الحداد علىالثائر المثير والملهم الملهم والقائد الحتم والزعيم بلا زعم وعلى علو قدره يكون الحداد لتخطي الميعاد إلى نهاية الآباد ) وفي عام 1995 قام فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي بزيارة ضريح جمال عبد الناصر ودعا له معللاً سر زيارته في رؤياه للزعيم الراحل جمال عبد الناصر في منامه وقال : ( لقد أتاني جمال عبد الناصر في المنام ومعه صبي صغير وفتاة صغيرة والصبي ممسكاً بمسطرة هندسية كبيرة والبنت تمسك سماعة طبيب ويقول لي ألم يكن لدي حق أيها الشيخ فقلت له : بلي يا عبد الناصر أصبت أنت وأخطأت أنا ) مشيراً إلى أن الرؤية كانت انصافاً لرأي جمال عبد الناصر بإدخال الطب والهندسة لعلوم جامعة الأزهر والذي عارضه الشيخ محمد متولي الشعراوي بشدة إذ كان يري الأزهر دار للعلوم الدينية فقط .
الشيخ الشعراوي والدكتورة عبلة الكحلاوي : الدكتورة عبلة ابنة الفنان محمد الكحلاوي رحمهما الله قالت بعد وفاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي : زوجي كان في مركز مرموق جدا وعاشت معه حياة سعيده وفجأة اشتد عليه المرض وتم نقله إلى المستشفى وفاضت روحه إلى بارئها وظلت تبكي كثيرا وتدعي المولى عز وجل أن يطمئنها عليه بعلامة من علامات رضاه عنه وفي يوم من الأيام وكعادتها نامت بعد أن أدت الصلاة ودعت لزوجها وبكت وهى ساجدة وفي نومها وحلمت رأت في منامها قصر كبير أمامه خضرة وورود كثيرة من بعيد وشخص جالس على بابه ويمسك مصحف ويقرأ القرآن وكلما تقترب من القصر يظهر الشخص شيئا فشيئا حتى وضح من هو ٠٠ أنه فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ٠٠ ألقت عليه السلام وسألته : قاعد كده ليه يافضيلة الشيخ وقصر مين ده ؟ قال فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي : هذا قصر زوجك فغمرت السعادة وجه وقلب الدكتورة عبلة الكحلاوي وقالت : أدخل يافضيلة الشيخ ؟ قال : لا مش دلوقتي لسه الآوان مجاش
إستيقظت الدكتورة عبلة الكحلاوي من منامها وقررت الذهاب إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي وتقص عليه مارأته في منامها وفجأة وجدت جرس التليفون بيرن رفعت السماعة وكان على الخط فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي
قالت الدكتورة عبلة : طمني على صحتك يافضيلة الشيخ أنا كنت ها البس وأحضر لحضرتك لأقول لك على رؤية كنت فيها ٠
قال ️الشيخ محمد متولي الشعراوي : وجايه ليه ياحاجة مش أنا طمنتك على زوجك ؟ وأوعي تحكي الرؤية دي لحد طول ما أنا عايش ويفضل سر بنا
رحمة الله على أرواح الدكتورة عبلة الكحلاوي وزوجها وفضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي ٠
الشيخ الشعراوي وشادية : سافرت شادية إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة وسالت دموعها في رحاب الحرم المكي الشريف وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة .
في مكة المكرمة التقت شادية مصادفة بفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ( رحمه الله) وكان معه صديقه أحمد أبو شقرة فأثناء انتظاره لمصعد لفندق الذي يقيم به تصادف وجود المطربة شادية وعندما رأته قالت : عمي الشيخ الشعراوي؟! وعرفته بنفسها وقالت إنها في عمرة .. فرحب بها وسألته : هل ربنا سيغفر لنا ؟ فرد عليها فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وربنا يحب التوابين وهو لم يسم نفسه تائبا بل سمى نفسه تبارك وتعال التواب .. تواب على من يتوب.
كان هذا اللقاء العابر هو الومضة التي أضاءت عقل شادية وثبت قلبها على قرار الاعتزال والحجاب الذي اتخذته بنفسها .
أيضا خلال تواجدها بالمملكة العربية السعودية طلب التليفزيون السعودي إجراء مقابلة معها .. فقالت : أنا هنا لست الفنانة شادية بل فاطمة شاكر المواطنة المصرية المسلمة المعتمرة .
عادت شادية لمصر بعد أداء العمرة ووجدت نفسها تريد الذهاب للعمرة مرة أخرى وعقب عودة شادية اتفقت مع الشاعرة علية الجعار أن تكتب لها أغنيتين من الأغاني الدينية لأنها قررت أن يقتصر نشاطها على الغناء الدينى فقط .
فى نهاية عام 1986م الموافق 1406 هجريا وفى احتفال الإذاعة بالمولد النبوى الشريف غنت المطربة شادية في الليلة المحمدية ( خد بأيدى ) كلمات الشاعرة عليه الجعار وألحان عبد المنعم البارودي وأعادت الكوبليه الأخير عشر مرات بناء على طلب الجمهور والدموع تنهمر من عينيها وغطت وجهها وهى تغادر المسرح.
قرت شادية الاستمرار في غناء الأغنيات الدينية اللون وأحضرت مؤلفين وملحنين وجلسوا لتسجيل الأغنيات في جهاز التسجيل لتحفظها فوجدت نفسها غير قادرة على الحفظ حتى في الصلاة كانت تقرأ القرآن وعقلها يذهب إلى أشياء أخرى فناجت رب العزة سبحانه وتعالى وقررت الذهاب إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي يقيم بالقرب من الحسين .
بعد أن انتهت شادية من صلاة الظهر استقلت سيارتها ووصلت إلى مكان الشيخ محمد متولي الشعراوي فوجدت عند بيته رجال الأمن فقالت لهم : قولوا لفضيلة الشيخ أن الفنانة شادية عايزة تقابلك وعندما أخبروه بذلك قال : خليها تتفضل .
قالت شادية لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي : أنا جاية أسألك في حاجة وأمشي أنا بعدما غنيت (خد بايدي) قلت يا رب أنا هاغني في حبك أنت وأنا دلوقت مش قادرة أحفظ وعاوزة أتحجب.
فقال الشيخ الشعراوي : تناسى إنك كنت شادية المغنية فأنت الآن سيدة فاضلة عرفت طريق الحق.
كانت كلمات الشيخ محمد متولي الشعراوي بداية التحول الحقيقي للمطربة شادية ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلة شادية تماما بعالم الفن وبدأت تقرأ القرآن الكريم وكتب السيرة النبوية والتراث والثقافة الإسلامية.
كان لدى الفنانة شادية شقة كبيرة بحي المهندسين وتواجه مسجد الدكتور مصطفى محمود وكان يقدر ثمنها في ذلك الوقت بربع مليون جنيه فتبرعت بها للمسجد بهدف إنشاء مركزا لاكتشاف مرض السرطان مبكرا وأيضا لعلاج المرضى غير القادرين بالمجان وأيضا كانت تمتلك قطعة أرض في منطقة الهرم أشترتها في سنوات مبكرة من عملها في السينما مع صديقتها مريم فخر الدين وأقامت فى جزء منها شاليها خاصا وقبل اعتزالها بدأت فى إقامة الطابق الثاني ثم أوقفت البناء وأنشأت مسجدا ووحدة صحية ومركزا لتحفيظ القرآن بدلا من الشاليه وأطلقت على هذا المجمع ( مسجد الرحمن ) .
وفاته : يوم 17 يونيو عام 1998 توفى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي وشيعت جنازته في موكب مهيب بقريته دقادوس










