الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله عرف حقيقة كذبة وزيف وخرافة القومية العربية قبل رحيله

الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله عرف حقيقة كذبة وزيف وخرافة القومية العربية قبل رحيله ، لكن بعد فوات الأوان ، بعد خراب مالطة ، و بعد تسخير مصر لخدمة الغير ، فمن هو الرجل الذي صنع وهم القومية العربية ؟ ، من هو ساطع الحصري الذي صاغ هذا الكابوس في عقول المصريين؟

فرانكشتاين القومية العربية …!!

■” سنحارب حتى أخر جندي مصري في اليمن “
” مصر الأخت الكبرى “
” لماذا لا يدخل المصريون المتخاذلون الحرب من أجلنا ” ؟

■ الكلمات السابقة ذكرت كثيراً على مدار التاريخ ، مصر تورطت في مستنقع حرب اليمن ، مصر كانت في عداء تام مع كل القوى الكبرى في العالم من أجل دعم الجزائر ، العرب شمتوا في جيش مصر بعد حرب 1967 م ، مصر تعرضت للخيانة مرات لا تعد ولا تحصى ، ثم تاريخ طويل من السباب والشتائم في مصر والمصريين حتى اليوم ، مصر تنال جزاء المهندس سنمار من الجميع

■ سمعت مصطلح القومية العربية بالتأكيد .
فهل تعرف السر وراء صناعة هذا المصطلح ؟!

■ إنه رجل واحد ، اسمه ساطع ، ساطع بن محمد هلال الحُصري ، أحد أهم رجال الحكم بالسر في القرن الماضي ، الرجل الذي ساهم في تدمير الهوية المصرية الجميلة الفريدة ، الرجل الذي اعلن الحرب المسعورة على حضارة وثقافة المصريين ، وله حكاية طويلة مثيرة

■ العام 1879 م ، في نفس التوقيت الذي اشتعلت فيه ثورة أحمد عرابي ضد أقوى رجال الحكم بالسر في مصر الخديوي توفيق ، وفي نفس الوقت الذي أعلن فيه توماس إديسون في أمريكا عن إختراع المصباح الكهربائي في حدث زلزل الأوساط العلمية في العالم ، ولد الطفل ساطع الحصري من أبويين سوريين في مدينة صنعاء باليمن

■ والد ساطع كان يعمل قاضياً ، لذا تنقل ساطع بين مدن كثيرة خلال سنوات قصيرة ، حتى استقر به المقام في عاصمة الدولة العثمانية إسطنبول ، وعمل بعد تخرجه في مهنة التدريس ، وسافر للتدريس في اليونان عام 1906 م ، وكان سفره لليونان حدثاً سيغير تاريخ مصر المحروسة تماماً

■ في اليونان ، انضم الشاب ساطع الحُصري إلى محفل رجال الحكم بالسر في سالونيك ، أصبح عضواً في جمعية الاتحاد والترقي التابعة للمحفل الشيطاني ، تلك الجمعية كانت تهدف إلى تغيير شكل جغرافيا الشرق الأوسط من جديد ، عن طريق إسقاط الخلافة المريضة للسلطان عبد الحميد الثاني ، مع بداية مرحلة تاريخية جديدة ، ومع نهاية الغرض من صناعة الخلافة العثمانية و وجودها

■ زامل الحصري مصطفى كامل أتاتورك ذئب الأناضول الشرس في الجمعية ، وتحدثت عن أتاتورك في كتابي ” 8 مدن وحكايات الجزء الأول ” و في كتاب ” ماوراء التاريخ ” ، الحصري صاغ مصطلحاً مهماً جديداً في تلك الفترة هو ” التتريك ” ، ويعني ببساطة تخلص الدولة التركية عن عبء العروبة ، ونشر الثقافة التركية في العالم العربي والنظر فقط إلى المصالح التركية العليا ، وقد نالت كتابات الحصري إعجاب أتاتورك بشدة

■ يقول المؤرخون أن التحول غير المفهوم لرجل محفل سالونيك الحصري جاء عام 1915 م ، ففي ذلك العام قام أحمد جمال باشا بإعدام معظم المثقفين العرب المشاهير في سوريا ولبنان بتهمة التعاون مع الإستخبارات الفرنسية و البريطانية بلا محكمة عادلة في مشهد يذكرك بآجواء فيلم ” حرب كرموز ” ، وهنا يتذكر الحصري منظر التتريك أصوله العربية ويتعاطف مع الضحايا ، ويقرر دعم الثورة العربية الكبرى ، التي صنعها رجل المخابرات البريطانية الشهير لورانس العرب من خلف الكواليس

■ المتأمل بهدوء في المشهد لن يجد أي تحول من الأساس ، وسيكتشف عدم صحة رأي المؤرخين ، مهمة جمعية الإتحاد والترقي كانت صناعة نظام سياسي جديد في الشرق الأوسط مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، خطوة نحو إنشاء كيان الدولة التوراتية في القدس ، عبر تنفيذ إتفاقية سايكس بيكو اللعينة ، والحصري ينادي بالتتريك والتخلى عن عبء العروبة ، لا يوجد أي تعارض فعلى بين التتريك و بين دعم ثورة لعينة صنعتها المخابرات البريطانية

■ توطدت الصداقة بين صديقنا الحصري وبين رجل الإنجليز الأول في الشرق الأوسط الشريف حسين بن على ، بايع نجله الأمير فيصل بن على كحاكم عربي على سوريا ، واستقر الحصري في دمشق ، تم تعينه كوزير المعارف في سوريا الحبيبة مع منتصف العام 1920 م ، وبات الحصري من مراكز القوى الكبرى في دمشق

■ تلك الحقبة الزمانية تصيبك بالجنون ، حقبة مليئة بالخيانات والتفاصيل المضحكة إلى حد البكاء ، دون الخوض في تفاصيل كثيرة قد يمل منها القارىء وتخرجنا عن سياق الموضوع الرئيسي ، صدق أو لا تصدق ، فرنسا لم تكن راضية عن تعيين الأمير فيصل في دمشق ، وبعد مفاوضات شاقة تم تعويض الأمير فيصل بعرش العراق عام 1923 م ، وفي حاشيته بالطبع صديقه الصدوق ساطع بن محمد هلال الحُصري بطل قصة الليلة

■ من بغداد ، بدأت اللعنة ، كلعنة آل باسكرفيل في رواية شيرلوك هولمز المثيرة ، كلعنة البارون ملفن الذي واجهت نور ورفاقه في رواية السحاب الأحمر ، إنها لعنة القومية العربية التي يتمحور جوهرها حول مصر ، مضمونها لا وجود لهوية ثقافية مصرية ، بل هي هوية ثقافية عربية ، يجب سلخ المصريين من حضارة قدماء المصريين ، وإرتداء جلباب العروبة والقومية العربية الضيق المتسخ ، فمصر هي الأخت الكبرى المسئوولة عن رعاية كل العرب

■ حين قامت ثورة رشيد الكيلاني في العراق ضد النظام الملكي ، تم إبعاد الحصري المقرب من النظام الملكي ، وهنا تظهر المفارقة العجيبة ، ثورة رشيد الكيلاني ضد الإستعمار الخفي المسيطر على العراق تصبح العدو الاول لنبي القومية العربية التابع للنظام الملكي المدعوم من باريس ولندن

■ عاد ساطع إلى مسقط رأس والده في سوريا ، وكان صديقه السابق شكري القوتلي هو رئيس الجمهورية وقتها ، وهناك بدأ ساطع ينشر فكره بقوة ، وتم المزج بين فكره و بين تخاريف الشيوعية و وهم الإشتراكية ومبادىء حزب البعث ، فخرج مخلوقاً مشوهاً مثل مسخ فرانكشتاين بطل رواية ماري شيلى الكابوسية ، وبدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر جاء ساطع الحصري إلى القاهرة ، ليبث سمومه في مصر

■كان الرئيس ناصر من المؤمنين بفكر الحصري عن القومية العربية ، عمل الحصري عميداً لمعهد الدراسات العربية العليا ، ثم مستشاراً ثقافياً لجامعة الدول العربية ، وفي القاهرة راجت فكرة عروبة الحصري رجل محفل سالونيك ، و كتبها الحصري صراحة ” نصرة العروبة هي حربنا الدائمة ضد دعاة الفكر الوطني في مصر “

■ في مصر ، دخل الحصري في صدامات متعددة كثيرة ، فكتب عن ضرورة خروج المصريين من لعنة الفراعنة ساخراً من الحضارة المصرية ، وكان يصف حضارة المصريين القدماء بحضارة الموتى و الحضارة الميتة ، هاجم الحصري العملاق العقاد الذي لم يكتب أي دعم لفكرة القومية العربية طوال سنوات ، بل تحفظ الأستاذ عباس محمود العقاد على فكرة القومية العربية ، وكان يرى فيها ظلماً لتاريخ مصر الممتد وظلماً لعالمية الدين الإسلامي الحنيف

■ كان الصدام الأشهر للحصري مع الدكتور طه حسين ، فعميد الأدب العربي كان يرى مصر أكبر كثيراً من اختزالها في البعد العروبي ، فهي حضارة ثرية لها مكوناتها وأقرب إلى تنوع ثقافة البحر المتوسط وحضارة الدول المطلة عليه ، فمصر أبعد ما تكون عن ثقافة الصحراء والبداوة ، حتى وإن كانت تتحدث العربية ، صدق طه حسين ، مصر حضارة تاريخية ممتدة ، دينها الرسمي الإسلام ، تعشق سيدنا عيسى عليه السلام والسيدة مريم العذراء البتول ، و الثراء الحضاري والمنظومة الأخلاقية وإحترام الأديان هم سر تميزها و تفردها ، ولا يمكن سجن مصر العظيمة في وهم القومية العربية ، مصر لن تتقدم سوى بالخروج من تلك الأوهام

■ حين تسمع اليساريين الحنجوريين يتغنون بمصطلح مسخ صنعه فكتور فرانكشتاين العرب ، تذكر تلك القصة العجيبة كمعظم القصص في عالمنا العربي ، قصة صانع القومية العربية السوري الذي ولد في اليمن ، وانضم إلى رجال محفل سالونيك الشيطاني ،و كان صديقاً لمصطفى كمال أتاتورك و شكري القوتلى والشريف بن حسين ، رجل ضرب الحضارة والثقافة المصرية في مقتل ، تأثيره مستمر حتى اليوم ، اسمه ساطع بن محمد هلال الحُصري

من كتابي السر الأعظم
رجال الحكم بالسر الكتاب الثالث

شاهد أيضاً

عوض: تعظيم الاستفادة من موارد جهاز شئون البيئة وتوفير بيئة مناسبة للعاملين في المحميات الطبيعية

وزيرة التنمية المحلية والبيئة تترأس الاجتماع الخامس والعشرين لمجلس إدارة صندوق حماية البيئة كتبت – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *