أجترُ أنقاضَ مدائنِ الذكرياتِ خلفي،
تتقاذَفني الأيامُ الصِعابُ،
أستعيدني في كُلِّ مرّةٍ من كُلِّ قِتالٍ من بينَ فكّي المعاركِ،
وزوايا الأمكنةِ، وركامِ التناقُضِ
تدفَعني الأقدارُ نحو الهاويةِ؛
لأُغتيلَ. في صمتٍ، وينطفئ النورُ المُخبأ بقلبي،
أعرِفُ أنني لستُ بمأمَنٍ،
ترنو الظلالُ إلىٰ إغتيالِ ثباتي،
أعبرُ اللّيلَ الطويلَ علىٰ دربٍ عَصيٍّ،
وخلفَ الظِلِّ اضمِدُ جِراحي غيرَ المرئيةِ
وأبكيني بصَمتٍ..
لا يوجَدُ بالمدينةِ شيءٌ سوىٰ مَنجلٍ يغتالُ الضعفاءَ،
وجدارٍ يتبرأ مِن إيوائهم،
ودخانٍ يتطايرُ مِن كبوَةٍ،
والوقتُ يبتسِمُ لازدِحامِ المُسافرينَ،
وهُم يسقُطونَ في دوائرٍ مِن الفراغِ..!
ألَملِمُ ذاكرةً تغضُّ بالغائبينَ،
وأستقوىٰ ببقايا صَولةٍ،
وأتنفسُ بقايا حياةٍ..!
وعلىٰ رصيفِ الانتِظارِ؛
بصَمتٍ، أهادِنُ الخوفَ،
وأوئدُ بريقَ السرابِ، وأمنَحني ابتسامةً دافئةً،
ويدًا تُربِتُ علىٰ انكِساراتي،
مُحالٌ أن يقتُلني العَدمُ
وأموتُ فارِغةَ البسالة..!
أنا؛
التي ألفُ غُصّةٍ تسكُنُ حلقي،
أبحثُ في وجوهِ العابرينَ عن الإنسانيةِ المفقودةِ..!
يلتقِمُ رصيفُ الحياةِ،
الخُطىٰ المُبعثرةِ
فأسيرُ بوهَنٍ غيرِ مرئي
وظهرٍ أحنَته السنونَ يدّعي الاستِقواءَ..!
تسبِقني خُطواتي،
وتتدفقُ أحزاني كفَيضانٍ،
لكنّني لا أبكي..!
أخاتِلُ الوقتَ،
وأنسَلُ مِن آلامي
انسِجُ رداءً من نورٍ،
وابتسامةّ لا تقدرُ علىٰ اطفائها الأيامُ..!
أعلّقُ الخُذلانَ علىٰ مشجَبِ الغيابِ
وأهيمُ علىٰ وجهي،
أناجي ربي، وأنشُدُ الخَلاصَ،
ربّما تُفتحُ المَغاليقَ،
فيتدَفقُ صوتٌ
مِن الذكرياتِ المَنفيّةِ
في خزائنِ عتمتي،
ويتسَلّلُ بصيصٌ مِن ضوءِ الانفِراجَةِ..!










