ما كانت الندية الإيرانية الصهيونية لتأخذ منازل الجد القتالي على الرحى الميداني، ولن يكون القتال المباشر مسعى لكليهما في هذا الأمد، لذا يمكن توصيف هذه الحرب بإثارة الزوابع النفسية، وتحريك نوازع السُم الغربي والأمريكي ضد الجانب الإيراني، بإيعازٍ من الخبيث الصهيوني، الذي يركض في قلب المنطقة ركض الخنازير، مُعكراً بنتن رائحته كل صفو في الوريد الشرق أوسطي …
وبحسب هذه الرؤية، فإن الصدام القتالي الميداني أبعد ما يمكن تصوره في هذا المُنعطف لدى كثير من الدول، نظراً لما تمخضت عنه التجارب القريبة، فالخسائر البشرية لن تعوض، وحسبك من الخسارتين البشرية والمادية..
وبقطع أو إدامة النظر في حال دويلة كإسراخيل، يُريبها الخسارة البشرية أكثر من غيرها، ومهما كان ثمنها عند حلفائها، فلن تغرر القوى العظمى بتعبئة جيوشها لأجل إسراخيل، في صدام ميداني غير مأمون العواقب…
إن اللاعب المحوري في المنطقة هي أمريكا وليست إسراخيل، وبقدر ما دأبت عليه أمريكا من حماية ربيبتها المغروسة بأيديها في قلب المنطقة، فالرغبة الأمريكية ذاتها بوجود إيران في حلق وقلب المنطقة، بالشكل الذي تريده أمريكا دون شرود إيران عن مرسوم أيديولوجيتها قيد أنملة..
أمريكا وعيت درس غزوها العسكري للعراق، الذي لم تستوعبه من قبل لحظة انجرافها صوب الأرض الفيتنامية، وهي تدرك اليوم أن إيران ليست كالعراق، وأن السبيل الأمثل والآمن في إوجاعها، إنما في غرس عملاء لها في العمق الإيراني لاغتيال عرمرم علمائها،،،
أمريكا تقود حربها الباردة إنابة عن الغرب الصليبي بضرب المنطقة من وراء جدر، وزرع جواسيس، وتجنيد عاهرات، لبلوغ أرذل الغايات..
تمخض الصدام الإيراني بالإسراخيلي عن تفوق الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والغربية، التي ألحقت آثار نفسية مُهينة للجانب الإيراني بمقتل قلبها النابض وعقلها المدبر، وهم العلماء وبعض القادة، وإن كان الرد الإيراني سريعاً في حَبكته وحِكمته، بصواريخ بالستية أصابت أهم الأهداف في الداخل الإسراخيلي…
الفرصة تبدو سانحة وذهبية لتحالف القوى المُعادية لأمريكا وأخواتها، لإنهاء العُهر السياسي الذي تمارسه أمريكا والغرب، في أبشع وأقبح نظام إمبريالي عنصري في التاريخ قاطبة،،،
لعل هذه الأحداث تُنبيء عن فجر عالمي جديد، تُزاح منه العصبة الأمريكية الأوروبية، وتُمحى منه الأسطورة الصهيونية،،،
وإن غداً لناظره قريب










