التقوى هي الغاية التي يسعى إليها العبد المؤمن آملا في الجزاء الوفير من الله سبحانه وتعالى وهو دخول الجنة
ومع التقوى تتفتح الآفاق لكل منافذ الخير يتقدمها البر
الذي يتبعه الدعوات المؤكدة لجميع الخيرات..هذا التكامل بين البر والتقوى
عندما يلتزم المسلم بأداء الصلاة فى مواعيدها يدخل إلى قلبه الإحساس بالرضا والطاعة والسمو بالخشوع والسجود والدعاء لله سبحانه وتعالى وينشرح الصدر ساعيا لأداء باقى أركان الدين الحنيف.. وصولاً إلى انتعاش الأمل الكبير.. أن يسر الله له السبيل لأداء فريضة الحج.. لتكتمل العناصر والعلامات التى تنقله إلى مرتبة الإيمان والارتقاء فى آفاق البر.. وصولاً إلى التقوى غاية الحراء.. يسعد بأن يكون بين المتقين الذين يحبهم الله.
يرشدنا القرآن الكريم إلى معالم البر حتى لا تختلط عنده الأمور بما جاء فى سورة البقرة المباركة (الآية 177) »ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.. وأتى المال على حبه ذوى القرى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس.. أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون«.. صدق الله العظيم.
البر طريق آمن وفسيح يؤدى بالمسلم إلى مرحلة الإيمان ثم مرتبة التقوى.. أينما يكون المرء.. لله المشرق والمغرب.. والاتجاه إلى المسجد الحرام.. اختيار إلهى حكيم يرضى العباد المؤمنين.
انها البداية والتكليف الموجه إلى من آمن بالله واليوم الآخر.. والملائكة والكتاب والنبيين.. وتخلص من شهوة حب المال والخضوع لبريق الذهب ورنين الفضة ويدرك أن الله هو الغنى الكريم.. وهذا المال هو اختبار وابتلاء للإنسان.. هل يتمكن منه.. إذ يستطيع السيطرة على أهواء النفس وغرورها.. ولا يكون مثل قارون المتكبر المغرور الذى كانت مفاتيح خزائنه ينوء بحملها عصية فى الناس.. وخدع البعض بكبريائه الكاذب وغروره المقيت.. ثم فى لحظة واحدة.. خسف به الله الأرض.. ولقى الجزاء المناسب.. فقد كان من الظالمين.
وأوضحت الآية الكريمة المصارف المناسبة للانفاق الرشيد للمال.. دوائر مترابطة متداخلة تصب فى ميزان الحسنات بإذن الله.. تشمل الأقارب واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب.. وهى كلها أمور ملموسة جعل الاجداد منها سلوكا وتقاليد.. تحمل بشائر الخير والإيثار ويرعاها أهل الخير والمتصدقين.
ومن البديهى أن يأتى البر من الذين يحرصون على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.. والحافظين لعهودهم ومواثيقهم.. وكذلك الصابرين فى البأساء والضراء.. المتمسكون دائما بالأمل.. المتوجهون بالدعاء الصادق إلى الله سبحانه وتعالى فهم يعلمون ان الله يحب الصابرين.
هذه من العناصر والواجبات التى يعتمدها الباحثون عن البر.. يلتمسون فضل من الله سبحانه وتعالى.. عسى أن يكونوا من المتقين.. الذين تنتظرهم الجنة بأنهارها ومباهجها وما تزخر به من خيرات لا تنفد من الله سبحانه لعباده المؤمنين المتقين الذين اختاروا الآخرة.. وأيقنوا ان الدنيا متاع الغرور.. وليتذكر أولى الألباب.










