ثم..
إلى العابرين إلى جحيم الغياب..
لا تقلقوا..
لم تكونوا أكثر من درس..
ولن تكونوا أكثر من ذكرى في دفتر..
يوهب لغبارٍ على رف..
كل ما عليه إلى النسيان صائر..
إلى قلبي المتعب من كثرة الوجع..
تجلد..
عما قليل.. ستتعافى..
كان المبضع بيد أولئك الذين ظنناهم أحبة..
ربما نسينا.. أن بعض الظن إثم..
تجلد..
فلن يأتيك الضماد من يد..
قدمت لك الجُرحَ على سبيلِ مزحة..
إلى حضرة الغياب الذي إليه ذهبوا..
هنيئا لك ما غنمت..
انهل من زحامهم قدر ما تشاء..
نحن بفراغنا.. أسعد منك حالا..
أكثر راحة..
وأقل أسى..
على الأقل.. فارقتنا مواطن الأذى..
وجاءت إلى ديارك وفود..
نستحلفك ألا تدلهم على طريق العودة..
إلى ذلك الحزن الذي ضجت به ضلوعنا..
طال المقام يا سيدي..
إما أن تفارق.. أو تفارق..
لا خيار آخر..
لا تفاوض، ولا هدنة..
لم يعد بالقلب متسع..
والروح لن تحتمل خرابا أكثر مما هنا..
إلى معاطف الأحلام الثقيلة على أكتافنا..
وداعا..
لم نعد بحاجة إليك..
نحن على وشك الرحيل..
إلى عالم بلا أحلام..
لا مزيد من البرد في المشاعر..
لا يأس، ولا قلق..
إلى عالم..
بلا توقعات لتغير مفاجئ في قِبلة ولوا إليها قلوبهم يوما..
لا شعور مؤذ، لا حنين..
ولاااا خيبة..
إلى عالم مكتوب على بابه..
خففوا الأحمال.. لمزيد من الطمأنينة والهدوء..
شعاره.. تجاهل..
فليس كل ما أصابك يستحق البكاء..
إلى ذلك الجلاد في الخلف..
على رسلك قليلا..
استرح.. يا سيدي استرح..
أنا وقعت اعترافا للقضبان والسلاسل..
لا مزيد من الهرب..
لا فائدة من المقاومة..
ولا شعار لثورة جديدة..
كيف تحمل الراية كف مبتورة؟!..
وإلى تلك القصة التي لم تكتمل..
أمعقول ذلك؟!..
كيف.. وفي الحلق غصة تامة..
منذ أول عطش..
منذ أول سراب، وأول قيعة..
منذ أول حبر..
حتى رفعت الأقلام..
وتأيمت بعدها الصحف..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










