العدالة هذه الكلمة التى قد لاتعنى لأى مواطن غير معنى انسانى عام تتحول فورا الى اغلى احلام الانسان عندما يجد نفسه فجأة ماثلا امام النيابة العامة أو المحاكم بدرجاتها كطرف فى خصومة مع انسان أخر او مع الحكومة ذاتها . هنا تصبح العدالة منظومة متشابكة وأجراءات معقدة واوراق عديدة ومشاوير مرهقة للمتقاضين والانتظار داخل ابنية المحاكم المتهالكة التى تفتقر للخدمات والمرافق الاساسية مثل دورات المياه النظيفة والغرف والسلالم وحجرات حفظ القضايا السيئة وكذا الكهرباء بداخلها التى قد تتعرض للانقطاع وتؤثر على سير العمل اليومى قد تاخره لعدة ايام بما يؤثر على الصالح العام واسانسيرات معطلة وغير كافية وقاعات غير مكيفة وبلا مراوح مكتظة بالبشر المتخاصمين بما يشكل معاناة يومية لهم ويزداد الامر سوءا عندما تطلب المحكمة رأى استشارى أو خبير فى قضية قبل ان تفصل فيها خاصة وان هناك عحز كبير فى عدد القضاه و الخبراء ثم تتحول الحياة الى جحيم لا يطاق مع تفنن المحامين فى استنفاذ الوقت والصبر واعتصار مواد قانون الاجراءات الجنائيه وقانون المرافعات حتى أخر قطرة حياة فى اعمار ملايين المتقاضين .
وتتجسد الكارثة كأبشع ماتكون فى قصور فادح فى اعداد القضاه سواء فى المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف أو القضاء الادارى أو مكاتب الخبراء فى ظل غياب المعلومات الدقيقة المتعلقة بالقضايا فان أعداد القضاه يترواج مابين 15000 الى 17000 عضوا على اقصى تقدير مطالبين بالفصل فى نحو 60 مليون قضية .
كما تتجسد صعوبة العدالة الناجزة فى عدم وجود ابنية لائقة وكافية فالزحام فى ابنيه المحاكم وامامها لم يعد سمة اساسية تخص المواطنين ولكنه امتد الى اماكن عمل القضاه والجهات المعاونة لهم فقد ضاقت عليهم ابنية المحاكم وتكدست مخازنها واسطحها وممراتها بأكداس وأكوام من اوراق القضايا التى يستحيل حصرها او حفظها من التلف والتأكل والاحتراق أحيانا الجهات التنفيذية مطالبة بتحقيق القضية المطروحة امام المحكمة على أرض الواقع حتى لا يتجه الناس الى المحاكم مرة اخرى ليحصلوا على حقوقهم فتتحول القضية الواحدة لعدة قضايا بين استئناف واستشكال وعدم اعتداد واسترداد وغيرها من اشكال التقاضى فالقضايا قد تستمر لعشرات السنوات فى المحاكم بدرجاتها المختلفة ولا يحصل المتقاضون على حقوقهم بشكل فورى وهو مايطلق عليه ” العدالة البطيئة” التى تمثل اقسى انواع الظلم لأصحاب الحقوق ان العدالة الناجزة تعنى سرعة الفصل فى القضايا واعادة الحقوق الى اصحابها فى اقرب وقت بأقل التكاليف
يرى بعض المستشارين والخبراء ان تحقيق العدالة الناجزة يستلزم مايلى :-
1 – زيادة اعداد القضاه بما يتناسب مع اعداد القضايا المتراكمة فى المحاكم لسد العجز بتعيين دفعات من كليات الحقوق والشريعة والقانون .كما يمكن الاستعانة بمحامين للعمل كقضاه من المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة لايقل السن عن 40 عاما .
2 – ضرورة اخضاع كل اعضاء الهيئات القضائية فى فترة الصيف لدورات مكثفة لتحديث معلوماتهم القانونية والادارية واطلاعهم على كل ماهو جديد فى هذا الشان حتى نتلافى الاخطاء التى من شأنها ان تطيل أمد التقاضى .
3 – ضرورة تعديل القوانين المتعلقة باعلان الخصوم بالقضايا المتداولة من خلال استخدام التقنيات الحديثة التى عرفها العالم كله والتى تم تطبيقها منذ سنوات طويلة .
4- يجب تخفيض مدة تجديد الدعاوى من الشطب لتكون ثلاثين يوما بدلا من ستين يوما .
5 – استحداث فكرة نظام قاضى المظالم اليومية للمواطنين للقضاء على شكاوى الناس ومتاعبهم اليومية داخل اجهزة الدولة ولتخفيف عن كاهل القضاء كأحدى نواحى علاج ظاهرة بطء التقاضى يستوجب اقرار هذا النظام واسناد الاختصاص به الى لجان فض المنازعات الحالية بعد تعديل مسماها واختصاصها ليصبح الوضع باصدار أمر قضائى عاجل وقابل للتنفيذ فور صدوره على نحو ملزم يقضى على المشكلة وينهى الشكوى والمظلمة فى مهدها دون ان يخل ذلك بالحق فى الطعن على هذا الامر امام المحاكم وفقا للاجراءلت القانونية المقررة أو التى تتقرر فى هذا الشأن .
6 – زيادة اعداد الخبراء واستقلاليتهم حيث ان عدد الخبراء لا يتعدى 6000 خبير يعملون فى القضايا المحالة اليهم والتى تصل عددها سنويا الى 600 الف قضية .
7 – ضرورة تفعيل الدور الرقابي على اعمال القضاه والخبراء بصفة دورية بهدف المتابعة والرقابة على تلك الاعمال وصولا إلى نتيجة مستساغة فى موضوع العدالة الناجزة
8- اصدار قرار إدارى فورى من وزير العدل او مساعديه يتضمن التنبيه على القضاه والنيابة والخبراء بعدم آخذ القضايا معهم إلى منازلهم حفاظا على القضايا من العبث بها او تعرضها لاى سبب اجنبى قد يؤثر فيها وحفظا لحقوق المتقاضين .
9- تحديث وتطوير المنظومة القضائية باتباع احدث الاساليب فى الحضور امام النيابة او القضاه او الخبراء عن طريق استخدام الحاسب الالي تفاديا لما يحدث الان من عبث امناء السر بمحاضر الجلسات والتحقيقات والمستندات المقدمة من المتقاضين بما يضر المتقاضين ويؤدى فى النهاية إلى ضياع حقوقهم .
10- إيجاد حلول فورية لمشكلة سقوط نظام السيستم على اجهزة الحاسب الالي لكون ذلك يؤثر على العمل اليومى داخل أروقة المحاكم بما يضمن الانجاز فى العمل لكل المتعاملين داخل المحاكم .
ان العدالة ليست فقط هى كفاءة القاضى أو نزاهته ولكنها قبل ذلك وبعده منظومة متكاملة تبدأ اولا من توفير اماكن لائقة بالقضاه والمحامين ومحاكم تستوعب ملايين المتقاضين وجهات معاونة كافيه كما وكيفا لمعاونة القضاة فى انجاز عملهم على النحو الافضل الذى يتحقق به مفهوم العدالة الناجزة .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










