لديّ تقدير لا أستطيع كتمانه للمرأة العربية ، يفوق كثيراً تقديري للكثير من الرجال ؛ رغم اللغط الذي ما انفك يتردد حول قهر تلك المرأة ، وارتفاع الأصوات المطالبة بتحريرها ، وكأنها معتقلة أو سبية تباع في سوق النخاسة وتشتري !!.
ووالله ما رأيت منهن إلا الفارسات : نسيبة بنت كعب ، والشاعرات : الخنساء وليلي الأخيلية ، والحاكمات : بلقيس ( ولديها عرش عظيم ) ، والحكيمات : السيدة خديجة والسيدة أم سلمة وكل نساء بيت النبوة ، حتي هند بنت عتبة كانت لها من المقولات ماحفظها التاريخ في ناصع صفحاته !!.
لكن مقولة السيدة { عائشة الحُرة } لولدها { أبي عبد الله الصغير } آخر أمراء العرب في الأندلس ، حين رأته يقف علي تلة تطل علي قصر الحمراء في غرناطة ، ويبكي مُتحسراً ، بعد أن سلم مفاتيحها للفرنجة ملوك قشتالة ، وقد أطلق الأسبان علي تلك البقعة التي شهدت آخر نظرة من الأمير العربي المهزوم علي ملكه الضائع ( زفرة العربي الأخيرة ) ، وقبل أن يرحل وأمه إلي فاس بالمغرب ، فقالت له :
[ إبكِ مثل النساء ، مُلكاً مُضاعاً لم تُحافظ عليه مثل الرجال ] !!.
فظلت تلك المقولة الخالدة يتردد صداها في جنبات التاريخ حتي اليوم ، بل صارت مثلاً يُقال لكل مَن تخاذل وضيع مُلكه !!.
والسيدة عائشة كُنيّت ب( الحُرة ) ليس تميبزاً لها عن ضرتها الجارية { ثريا الرومية } زوجة زوجها كما روج البعض ، ولكنها استحقت اللقب عن جدارة لجهادها ضد الأسبان ، ورفضها الاستسلام ، واستعانتها بمجاهد عظيم لم يقف عنده التاريخ طويلاً ، يُدعي { موسي بن أبي الغسان } ، وحثت ولدها أبي عبد الله علي الصمود والمقاومة ، ولكنه خذلها بضعفه وهوانه ، فوقع علي تسليم غرناطة وقصر الحمراء !!.
ورغم ذلك ، فمازال الأسبان محافظين علي بيتها ، ويجعلون منه مزاراً ، وقد أطلقوا عليه ( دار الحُرة ) ، الكائن في حيّ البيازين في غرناطة !!.
وبمقولة السيدة العظيمة { عائشة الحُرة } طويت صفحة العرب في الأندلس ، وأسدل الستار علي ملك كبير وحضارة عريقة ، مازلنا نأسف عليها ، وذلك في يوم الأحد الثاني من يناير عام ١٤٩٢ م !!.










