ثم..
ها أنا تبت منك..
صحيح أنني لم أتعافَ كما ينبغي..
لكنني أحاول..
سامح الله قلبي..
ذلك الذي-ذات وجع-ألَّهَ الحزن..
وأتلف الروح..
ذلك الذي-ذات ظنٍ-خلع الخوف..
واعتنقك..
أعرف أنني لم أتجاوز كما ينبغي..
لكنني ما زلت أحاول..
سامح الله ذاكرتي اللعينة..
تتعهد بالنسيان كل ليلة..
لكن نزفا ما يمزق الشريان..
يعده بالضماد..
ثم يقدم له الملح..
على سبيل الرحمة..
أتعرف كيف يسخر منك الألم؟!..
أن يواسيك ذات الذي سلمك بالأمس للأذى..
ثم تمضي..
تحمل معك كل شيء..
إلا شيئا تطيب به..
وما الانكسار إلا..
أن يقدم لك وردة..
كعربون مأتم..
ذلك الذي،،،
أقمت له في الروح عرسا..
وزُدت عنه بأغلى ما تملك..
(قلبك)..
فألقاه في سلة الجحيم وراح..
ثلاثة وأربعون خوفا..
في الذاكرة..
وشيء من حلم بائس..
وعالم من كمد..
وبقايا طعنة..
لا تُذْهِب ولا تُبْقي..
كان الأمر كافٍ جدا لتلتفت..
فثمة أشياء تسكن الشعور قبل أن يقولها اللسان..
وثمة غصات.. تظل أكبر من هَذْي الكلمات..
ملعون.. زحام الشوق في الضلوع..
كم موتا يحتاج.. ليقتنع أن كل الذي هنا..
بقايا ما خَلَّفَه الخذلان..
(دولة خراب..
اتخذت من الصدر عاصمة)..
لم يكن الرحيل خرافة كما زعموا..
لم يكن مزحة..
كان نبوءة قلب موجوع..
تشرَّب الحزن منذ القطرة الأولى..
فليحصده الرِيُ..
منذ أول ظمأ..
حتى منتهى الشبع..
أنت لم تسقط كما ظننت..
كل ما في الأمر أن قلبك كان يجري..
كطفل لم يتعلم بعد قواعد السير في الطرق المسكونة بالحجارة..
هون عليك..
لابد أن تَدْمَى قدماك قليلا لتكبر..
إن العبور يا عزيزي مرهون بجواز وتأشيرة..
وليست كل التصاريح ورق..
كل الذين حدثوك عن الأحلام الكبيرة..
عن الربيع، والزهور، والصباحات الناعمة..
كانوا في الأصل مشردين..
ذات خديعة سُرقت هويتهم..
فرافقتهم الخسارات بلا كلل..
وهربت أحلامهم إلى أرض أخرى..
فراحوا يبحثون عنها في الزوايا البعيدة..
في الليل، والوحدة، وخرس الأرصفة..
في الدموع المخفية، والضحكات المكذوبة..
أولئك الذين يربتون على قلبك لتطمئن..
يهدهدون خوفك..
وبداخلهم عالم كبير من الفزع..
ترى..
من يعيدهم إلى حلم..
أو يعيد حلما إليهم..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










