حريق سنترال رمسيس طرح الكثير من علامات الاستفهام، وأهمها: كيف نتعامل مع حادث أو أزمة؟ هذا السؤال يستدعى أن نراجع كيفية التعامل مع الأخطاء والأزمات. يرى البعض أنها فرصة للكيد السياسي، لا للتعامل الإيجابى مع الأخطاء. لا أقصد الدفاع عن أى خطأ أو تبريره، لكنى أود أن تكون الأخطاء فرصة لنعرف كيف ولماذا وقع الحادث. دول كبرى كثيرة تعرضت لأزمات وكوارث أشد بكثير، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والصين. كوارث دمّرت وعطّلت وخلفت ضحايا بالعشرات أو الآلاف أو حتى بالملايين، فكيف تعاملت هذه الدول الكبرى مع الأخطاء؟ رأتها فرصة لمعرفة نقاط الضعف، وشكلت لجانًا علمية للدراسة، ولم تكتفِ بالتحقيقات الجنائية لإدانة المتسبب، فمعرفة المتسبب مجرد جانب، لكن الأهم هو دراسة جذور الأزمة لمنع تكرارها، وإيجاد العلاج المناسب، وإجراء التعديلات التى تحول دون تكرارها أو تجعلها بسيطة ويسهل تداركها.
ليس هناك من لا يخطئ، ولا توجد دولة لم تشهد حوادث فظيعة ومؤلمة مهما بلغت درجة تقدمها، لكن تلك الدول تهتم بسبل معالجة الأزمات، وكشف جوانب القصور وإجراء التعديلات، لا بتقديم ضحية أو البحث عن تبرير أو التشهير والكيد. قرأت كثيرًا عن حوادث مروعة فى مختلف بلدان العالم، وكنت أهتم بكيفية تعامل تلك الدول معها. حوادث الطائرات جعلت الشركات المنتِجة تراجع أخطاء التصنيع، بل تسحب أحيانًا جيلًا كاملًا من الطائرات لفحصه أو تعديله. حوادث القطارات أعادت النظر فى أنظمة الأمان وآليات الفحص والتعديل. حوادث الطرق أدّت إلى فحص مواصفات المواد المستخدمة فى الرصف، وآليات الصيانة والمعاينة.
فى كثير من الأخطاء والحوادث كان كل اهتمام الدول الساعية إلى التقدم أن تعرف مكمن الخطأ، وسبل تجنّبه أو معالجته أو حصر أضراره، وهذا ما علينا أن نفعله: أن نستفيد من أى خطأ بدراسة متأنية، وإيجاد علاج حقيقى وجذري، لا بالكيد السياسى الذى يبعدنا عن التركيز على الحل، ويستهلك طاقتنا فى التشهير أو التبرير.
عندئذٍ نكون قد نضجنا سياسيًا وفكريًا وعلميًا، وحوّلنا الحادث أو الخطأ إلى فرصة للتعلّم نستفيد منها فى خططنا المستقبلية، أو فى إعادة النظر فى الآليات السابقة لتعديلها وتطويرها، حتى نتمكن من مواصلة البناء والتقدم على أسس سليمة، ونحسن أداءنا، ونطور منتجاتنا، لتحقيق تنمية قائمة على أسس قوية عمادها تطوير الكفاءات وإيجاد حلول للمشكلات، سواء فى الحاضر أو المستقبل. هنا نكون قد حوّلنا الأزمة إلى فرصة، والخطأ إلى خبرة تكون عونًا لنا فى بناء مستقبل أفضل وأكثر أمانًا، تزيد ثقتنا بأنفسنا وتدفعنا إلى الأمام.










