فعلا أصبح الكيان الصهيوني يجيد لعبة الائمة بكل حرفية بمهنية وامتهان.. يلعب في الميدان بلا منافس وبلا قوة ردع على الأقل على صعيد هذا المستوى من التضليل والتزييف واللعب بالعقول والعبث بالثقافة الدينية وتطوير نظريات إثارة الفتن والتنغيص على خلق الله مؤمنين وغير مؤمنين مسلمين وأغيار..
لقد برع الصهاينة في اللعبة ليس فقط على مستوى تبني وتجنيد أئمة ودعاة متصهيينين بل في صناعة أئمة من نوع خاص.. صناعة من الالف الى الياء ومن يهود اقحاح يختارهم الموساد والأجهزة المعاونة له من مختلف صنوف المعارف ويتم تعليمهم وتلقينهم اسلام خاص على مقاس الفكر الصهيوني يلبي كل رغبات وطموحات الحركة الصهيونية العالمية..لا يتعلق الأمر بدورات تدريبية خاصة ولكن هناك مؤسسات تعليمية متخصصة تحمل الاسم صراحة جامعة تل أبيب الإسلامية وتدرس علوما مرتبطة بالإسلام.. التفسير والسيرة والسنة النبوية وعلومها واللغة العربية واللهجات المختلفة المصرية والشامية والمغربية وهناك عناية خاصة باللغة الفارسية..المناهج لا نقول محرفة أو موجهة فقط بل تركز على كل ما يقلب الحقائق والوقائع التاريخية وغيرها وتؤهل لتخريج دعاة فتنة بامتياز.. قادرون على أداء المهمة الصهيونية على أكمل وجه وبما يضمن إعلاء السردية اليهودية والرواية الصهيونية وبما يؤدى إلى تحقيق نتيجة مهمة وهي أن تدع الحليم حيرانا فضلا عن عملية الخلخلة الفكرية وإثارة البلبلة العقلية دون أن يتكشف أمرهم أو يفتضح شأنهم على الأقل لمدد زمنية ليست بالقليلة..
واذا كانت المهمة سهلة مع يهود الأراضي المحتلة وقد شهدنا لنماذج منهم يقودون داعش واخواتها في سوريا والعراق ووصلوا حتى ليبيا وخير مثال الشيخ ابو حفص وكان يدعو الناس ويخطب فيهم ويصلي إماما حتى افتضح أمره وأنه لم يكن سوى جاسوس إسرائيلي واسمه بنيامين افرايم والذي سقط في الأيام الأولى للثورة..
النموذج الأخطر ما حدث في إيران والذي تم الكشف عنه مؤخراً بعد الحرب الإيرانية الصهيوامريكية..ضمن هوجة الجواسيس التى اغرق بها الموساد إيران في كل مكان
نجح الموساد في صناعة جاسوس من يهود إيران الأصليين وألبسه ثوب ووظيفة رجل دين شيعي في قلب العاصمة الإيرانية وواصل اختراق طبقات المجتمع وعلى شاشة التلفزيون الرسمي كان يظهر بوجهه الهادئ وصوته الخاشع يحظى بملايين المتابعين من خلال برنامجه الاسبوعي نور القرآن الكريم.. كان يتحدث في التفسير وعلوم الحديث ويتحدث عن مفاهيم الجهاد والولاء والبراء.. لم يتخيل أحد أن يكون هذا الإمام الشهير الشيخ مجتبى الشيرازي ليس إلا مجرد أداة بيد الموساد واسمه الحقيقي يعقوب بن شمعون يهودي ايراني الأصل ولد في أصفهان!
..استمر يعمل لسنوات حتى لاحظ رجال الاستخبارات استخدامه لعبارات خاصة في المحاضرات ظنها البعض بلاغة أو تجليات حتى اكتشفوا بعد المراقبة والتحليل أنها شفرات ورسائل سرية ..تم تشكيل وحدة استخبارية خاصة به اسمها وحدة كربلاء.. تم فك رموز الرسائل بعد وقوع أحداث اغتيالات أو تنفيذ تفجيرات بعد الدروس مباشرة والتى كانت تحوي رسائل مشفرة لتوجيه الخلايا العميلة داخل إيران وخارجها ايضا لتنفيذ المهام..
قامت وحدة كربلاء بالقاء القبض عليه وهو يلقي الدرس وقادته إلى مكان سري تم محاكمته واعترف تفصيليا وعثروا معه على كتيب فيه تفاصيل الشفرات والرسائل المختلفة..
في ابداعات اللعبة الصهيونية لم يتوقف الأمر عند حد الصناعة للأشخاص القائمين بالمهام القذرة في ثياب مقدسة بل إنهم يستقطبون أشخاصا تجاوزوا الطابور الخامس وكل أصناف الطوابير لنفث سمومهم ونظرياتهم في الخداع والتضليل وايضا في محاولات ليست يائسة لتبييض وجوههم القبيحة والسمجة ..
وليس أصدق على ذلك من واقعة زيارة وفد أطلقوا عليه أئمة أوروبا لتل أبيب واستقبلهم رئيس الكيان وزاروا مؤسسات عسكرية وصهيونية متعددة وتلقوا محاضرات من قادة جيش الاحتلال تحت رعاية وعناية المتحدث الرسمي افخاي أدرعي .. وما ادراكم ما افخاي ودوره في اللعب القذر على الساحة الإعلامية العربية..
الوفد ضم عشر شخصيات من الجالية المسلمة من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة ..اسرائيل قصدت من الزيارة تبييض وجهها القذر ومواصلة سياسة التضليل ونشر سردية الأكاذيب لتضليل الرأي العام العالمي حول الجرائم التي ترتكب في غزة والضفة الغربية والإبادة الجماعي والتطهير العرقي المستمر والمذابح المستمرة على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يحرك ساكنا ويمنح مجرمي الحرب اضواء خضراء وسوداء لارتكاب جرائمه دون خوف أو وجل..
ورغم ما أحدثته الزيارة من ردود فعل غاضبة وإعلان مجلس ائمة أوروبا براءته من الوفد وأنه لايمثل مسلمي أوروبا وان المساجد التى كانوا يخطبون ويؤمون الناس فيها قطعت علاقتها بهم في بيانات رسمية..إلا أن الواقعة تؤكد خطورة الاختراق الصهيوني ومدى استغلال بعض العناصر الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافها الخبيثة وإثارة الفتنة بين جموع المسلمين..
فرئيس الوفد حسن شلغومي فرنسي من اصل تونسي وهو إمام مسجد درانسي إحدى ضواحي باريس ويتمتع بعلاقاته الجيدة مع المنظمات اليهودية حتى اشتهر بين الجالية المسلمة بـ «إمام اليهود»..
وهو ضيف دائم في المناسبات اليهودية يمدح فيها ويتملق رؤساء الكيانات اليهودية والصهيونية ويظهر دائما وكأنه يتحدث بلسانهم وما قاله خلال كلمته أمام هرتسوج في تل أبيب خير شاهد قال: “جئنا نحمل رسالة محبة ونصلّي من أجل عودة الرهائن”..”الحرب التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر هي حرب بين عالمَيْن.أنتم تمثّلون عالم الإنسانية والديمقراطية”! لم يتوقف الأمر عند الكلام بل إنه انكب على يد هيرتسوج يقبلها!!
لذلك جاء بيان الأزهر قويا ومعبرا وكاشفا عن حقيقة هؤلاء ومن يحركهم من وراء ستار ووصفهم الأزهر بأنهم فئة ضَّالَّة لا تمثل الإسلام ولا المسلمين ولا الرسالة التي يحملها علماء الدين والدعاة والأئمة في التضامن مع المستضعفين والمظلومين محذِّرًا جموع المسلمين في الشرق والغرب من الانخداع بهؤلاء المنافقين وأمثالهم من الآكلين على موائد الخزي والعار والمهانة حتى وإن صلوا صلاة المسلمين وزعموا أنهم أئمة ودعاة.
والله المستعان..










