كتب عادل البكل
شهد معهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة مدينة السادات، يوم الأحد 20 يوليو، مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث إسلام علي حسن تركي، المحاضر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وخريج قسم الجغرافيا بجامعة الإسكندرية بعنوان: “بناء نظام تفاعلي على شبكة الإنترنت لنمذجة الانسكابات النفطية: دراسة تحليلية باستخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS)
وهدفت الدراسة إلى تطوير نظام إلكتروني تفاعلي يساعد في رصد وتتبع حركة تسربات النفط في البحار والمحيطات، ويقدّم دعمًا ذكيًا للجهات المسؤولة عن حماية البيئة البحرية، لاتخاذ قرارات سريعة وفعالة في حال وقوع حادث تسرب.
واستعرض الباحث في رسالته أهم مفاهيم التلوث البحري، والعوامل المؤثرة في سلوك بقع النفط، مثل: سرعة واتجاه الرياح، والتيارات البحرية، وطبيعة السواحل، ونوع النفط المتسرب. كما تناول مجموعة من البرامج العالمية المستخدمة في التنبؤ بحركة الإنسكابات النفطية في المياه.
واعتمد الباحث على بناء نموذج حاسوبي تفاعلي أطلق عليه اسم MOSRAM، يقوم بمحاكاة حركة التسربات النفطية على الخريطة بدقة عالية، عبر شبكة الإنترنت. وقد تم تنفيذ هذا النموذج باستخدام لغة بايثون وتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية عبر الويب Web-GIS.
وللتأكد من فعالية هذا النظام، قام الباحث باختباره من خلال 42 سيناريو مختلف، منها حالات افتراضية وأخرى واقعية مستندة على الأرصاد الجوية والبحرية، في خليج السويس وقبالة الساحل الشمالي لمصر.
وأظهرت النتائج أن النموذج قادر على تحديد مسار بقعة النفط، واحتمالات وصولها إلى الشاطئ، ووقت التلامس بدقة زمنية ومكانية عالية، كما يمتلك النظام قدرة على العمل بالعكس لتحديد موقع بداية التسرب بناءً على مكان البقعة الحالي، وهي ميزة بالغة الأهمية في حالات التحقيق.
و أوصت الدراسة بتطوير النظام ليشمل توفيره كتطبيق للهواتف الذكية وتحويل النموذج من خريطة ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد وتعميق دراسة تأثير متغير الرياح وتوسيع تطبيق تقنية التتبع العكسي.
واقترحت لجنة المناقشة والحكم تطوير النظام ليصبح رباعي الأبعاد، ليشمل حركة النفط في عمق المياه وليس فقط على السطح، واستخدام الوسائط الفائقة وتعزيز تقنيات الواقع الافتراضي لتسهيل التفاعل وعرض البيانات، و دمج الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة AI & Machine Learning في النموذج، بحيث يمكن للنظام التعلّم من بيانات الحوادث السابقة وتحسين دقة التنبؤ، وبناء نظم إنذار مبكر يساعد في الوقاية اتخاذ القرار من خلال تحليل سريع وذكي للمتغيرات البيئية المختلفة، والسعي للحصول على براءة اختراع لهذا النموذج المطور.
ويعد العمل مثالا للدراسات التي تجمع بين بين العلم والتقنية لخدمة البيئة، ويبرز الدور المتنامي للجغرافيين المصريين في مواجهة التحديات البيئية بطرق ابتكارية وعملية.
أشرف على الرسالة المغفور له د. صلاح عيسى، استاذ الجغرافيا بجامعة المنوفية، و د. إسماعيل علي، أستاذ نظم المعلومات الجغرافية بالمعهد.
ترأس لجنة المناقشة والحكم د. إسماعيل يوسف، أستاذ الجغرافيا والجيوماتكس بجامعة المنوفية، محكما خارجيا، وضمت اللجنة د. محمد عبد السلام، الاستاذ بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية التربية بجامعة عين شمس، محكما خارجيا، وحضر المناقشة عدد من الأساتذة والباحثين في مجال الجغرافيا والبيئة تصدرهم د. محمد عزازي، استاذ البيئة الحيوية رئيس قسم مـسوح الموارد الطبيعية بالمعهد.
.










