إن من أعظم العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله هي عبادة جبر الخواطر، وهي ثوابها عظيم عند الخالق سبحانه وتعالى؛ حيث أكد رسول الله في حديثه الشريف: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»، ومن الأقوال المأثورة عن فضل جبر الخواطر (من مشى في حاجة أخيه جابرًا للخاطر نال معية الله في المخاطِر)، وقال عنها ابن القيم “من أعظم أبواب السعادة أن يجعلك الله مفتاحًا لجبر خواطر الناس”.
وقال عنها أيضا الإمام الشافعي “لا تحقرن جبر الخواطر ولو بكلمة طيبة، فرب كلمة تنير دربًا مظلمًا”. وعبادة جبر الخواطر هي صفة خص الله بها بعض البشر، ولا تشترط بالغنى او الفقر او بالمنصب او عدمه، ولكن ترتبط بأخلاق الإنسان وحسن تربيته، كما جاء في الأثر: “اجعل من يراك يدعو لمن رباك، فجبر الخواطر عبادة لا يعرفها إلا القليل”.
ومن الناس الذين كانوا يتصفون بجبر الخواطر ولا يعرفها عنه الناس إلا من أجبر بخاطرهم دون الإعلان عن ذلك وهم كثيرون جدًا جدًا.
الدكتور على المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق الذي رحل عن عالمنا بالأمس، والله يرحمه ويحسن مثواه؛ حيث كان من أبرز الشخصيات التي تجبر الخواطر وإنسان بالدرجة الاولى، بجانب الحزم والشدة في الإدارة لنجاح العمل.
الدكتور علي المصيلحي في دار الحق الآن، ولا يملك لنفسه ولا لغيره ذهب المعز أو عصا موسى.. ولكن ذلك شهادة حق أثم من يعرفها ويكتمها، وسوف أحاسب عليها في يوم لا ينفع فيه إلا من أتى الله بقلب سليم؛ ولذا كان من إنجازاته أول من طور البريد المصري، وأيضا أول من أنشأ شبكة الحماية الاجتماعية لحماية محدودي الدخل عندما كان وزيرًا للتضامن الاجتماعي، كما يسر على الكثير من البسطاء وساعدهم في أداء فريضة الحج، وهناك من التطوير والتحديث فى وزارة التموين والتجارة الداخلية الذي تولاها عقب الثورة.
وهناك الكثير والكثير من المآثر الطيبة التي تحكي عن الدكتور على المصيلحي رحمة الله عليه في جبر الخواطر للبعيد قبل القريب، ولعموم الناس جميعًا دون تفرقة، ولم يكن مثل غيره من المسئولين الذين كانوا يملكون السلطة والنفوذ والعلاقات لخدمة الناس، ولكن حرمهم الله من نعمة عبادة جبر الخواطر، ألا يتذكرون الحديث النبوي الشريف “صنائع المعروف تقي مصارع السوء”، وهي أن الأعمال الصالحة والخيرية وجبر الخواطر تقي الإنسان من الوقوع في المواقف الصعبة أو النهايات السيئة.
رحم الله الدكتور علي المصيلحي وأسكنه فسيح جناته الذي كان صاحب فكر إستراتيجي ورؤية ثاقبة وعلم وخبرة ونموذجًا وطنيًا ورجل دولة وصاحب القلب الإنساني ورجل جبر الخواطر من الطراز الأول.










