تنويه:
هذا المقال لا يهاجم المرأة، بل ينتقد الخطاب الذي يحوّلها إلى كائن فوق النقد، ويبرّر أخطاءها باسم “الطبيعة الرقيقة” و“المشاعر النقية”.
في زمنٍ يتحدث فيه النسويون عن أن المرأة لا تُفتن، ولا تخطئ، ولا تنقاد للشهوة، نسمع أصواتًا تزعم أن الرجل وحده أسير الغريزة، وأن الأنثى كائنٌ ملائكي لا يضعف أمام الجسد.
لكنّ التاريخ، والواقع، وعلم النفس جميعًا، يقدّمون شهادتهم الصريحة ضد هذه الخرافة.
فالمرأة ليست ملاكًا منزّهًا، ولا شيطانًا رجيمًا، بل إنسانةٌ تُقاد بالغريزة كما يُقاد الرجل.
لكنّ الأنوثة المدللة صنعت لها أسطورة زائفة حيث تدعي أن رغبتها “مشاعر”، ورغبة الرجل “شهوة”، وأن انجرافها “حبّ”، وانجرافه “خيانة”.
هذا التزييف جعلها تُبرّر ما تستنكره على غيرها.
فحين تخطئ، تُسمي خطأها “لحظة ضعف”
وحين تخون، تُسميها “ترددًا”
وحين تنجذب، تُسميها “فضولًا إنسانيًا”.
بينما لو فعل الرجل ذلك، تحوّله الخطابات النسوية فورًا إلى وحشٍ يلهث خلف الجسد.
وبالتالي فإنّ ما نراه اليوم ليس طهارةً أنثوية، بل ذكاء تبريري يُعيد تعريف الخطأ لصالحها.
فالمرأة التي تدّعي أنها لا تنجذب إلى رجل، قد تتابع عشراتهم على المنصات الرقمية، وتتغذى على نظراتهم وكلماتهم كجرعة خفية من الأمان الزائف.
إنها لا تسعى للجسد، لكنها تتغذى على فكرة أن تكون مرغوبة.
وذلك في ذاته نوعٌ من الشهوة المقنّعة.
الأنوثة المدللة لا تعترف بانجرافها، بل تُغلفه بلغة الأدب والبراءة.
وحين تُعرّيها الوقائع، تلوذ بمظلّة “الضعف الإنساني” لتبقى صورتها ناصعة أمام نفسها أولًا، قبل المجتمع.
لذلك يعد أخطر ما في هذا النمط من الوعي هو أنه يُقدّس الصورة بدل الحقيقة.
فالأنثى التي ترفض الاعتراف بقدرتها على الخطأ، ستبرر كل انحرافٍ لاحق باعتباره ردّ فعل على ظلم الرجل.
وهكذا، تتحوّل المظلومية إلى تصريح مفتوح للانفلات، والمشاعر إلى وسيلة تلاعب، والحياء إلى شعارٍ مؤقت يُرفع حين تحتاجه فقط.
وااخيرا
ليست المشكلة في أن الأنثى تشتهي، بل في أنها تدّعي الطهارة المطلقة لتبرر كل ما تريد.
إنها لا تريد أن تُدان، ولا أن تُحاسب، بل أن تبقى جميلة حتى في الخطيئة.
وهنا تكمن جوهر الأنوثة المدللة: أنوثة تُمارس الرغبة، ثم تُنكرها بابتسامةٍ بريئة، وتطلب التعاطف بدل المساءلة.










