قصة قصيرة.
عندما قررت (ليلى عبد الرحمن) الانتقال إلى إحدى الشقق الحديدة في بناية الضوء، أبدًا لم تكن تعلم أن اسم تلك البناية ليس مجرد صدفة، بل تحذير ….!!
تقع الشقة على شارع جابي وهادئ بأحد أحياء مدينة الاسكندرية .. قريبة نوعًا ما من البحر .. ولكن دون إطلالة .. ومع ذلك .. كانت الإيجارات منخفضة .. وصاحبة العقار سيدة مسنة تدعى (نوال) لم تسأل كثيرًا .. بل بدت وكأنها تستعجل التخلص من الشقة.
في الليلة الأولى، لاحظت ليلى شيئًا غريبًا .. وجود ضوء أزرق خافت ينبعث من خلف ستارة سميكة في غرفة النوم.
في البداية .. ظنت أن الأمر يتعلق بإضاءة خارجية .. لكنها حين فتحت النافذة .. لم تجد أي مصدر للضوء .. لا أعمدة إنارة .. لا جيران .. ولكن فقط ما وجدته هو … جدار مهجور …
والأغرب .. هو أن ذلك الضوء يظهر فقط عند الساعة الثالثة والثلث صباحًا .. ويختفي في تمام الثالثة وأربعين دقيقة ….!!!
دام ذلك الحال لمدة ثلاثة أيام على التوالي … وهي فترة مكوثها بتلك الشقة .. وفي اليوم الرابع ليلًا .. قررت أن تبقى مستيقظة تراقب الضوء.
جلست في الظلام، تراقب الستارة، كانت ترتجف قليلًا كما لو كان خلفها شيء يتنفس … وفجأة ….
انبعث الضوء الأزرق من جديد … ولكن في هذه المرة .. كان أقوى من ذى قبل … وكأنه …. يدعوها!!!
اقتربت ببطء .. رفعت الستارة … فوجدت النافذة مغلقة … لكن الزجاج كان يظهر انعكاسًا غريبًا … صورة غرفتها .. وفي الزاوية فتاة .. ترتدي ثوبًا أبيض … تنظر مباشرة إليها …!!!
استدارت .. لم يكن هناك أحد … في حينها … شعرت بقلبها يهوى في صدرها .. ثم لاحظت شيئًا مكتوبًا على الزجاج الداخلي للنافذة .. لم يكن مرئيًا إلا تحت ضوء أزرق …
“أنا هنا … منذ أربع ليال … كما كنت”
في الصباح التالي … ذهبت إلى مكتب الحي .. وسألت عن تلك البناية .. وحينها أخبرها الموظف أن أحد المستأجرين السابقين في شقتها .. كانت فتاه .. وتدعى (سحر خليل) .. اختفت قبل ثلاث سنوات … دون أدنى أثر … وجدت مذكراتها بعد رحيلها .. ,كانت آخر جملة كتبتها “الضوء يزداد والستارة لم تعد تخفيه .. أنا أراه الآن .. وأظنه …. يراني”
عادت ليلى إلى شقتها وما زالت الدهشة ترسم على قسمات وجهها .. شفتاها ترتجفان .. وصوت دقات نبض قلبها كانت تسمعه بوضوح … في تلك الليلة، قررت أن تضع كاميرا هاتفها على الطاولة .. باتجاه الستارة .. وتتركه يسجل.
عند الثالثة والثلث … بدأ الضوء الأزرق يتسلل من جديد …. مرة أخرى ….!!
في الصباح .. راجعت التسجيل … كل شيء بدا طبيعيًا .. حتى الدقيقة الخامسة والعشرين .. من بعدها .. ظهرت في زاوية الشاشة يد بيضاء طويلة .. ترفع الستارة من الداخل .. وفجأة … ظهر وجه أنثوي مشوه .. يتقدم ببطء نحو الكاميرا .. حتى أُظلمت الشاشة …!!!!
عزمت ليلى على مغادرة تلك الشقة فورًا … جمعت أغراضها في حقيبة صغيرة .. وذهبت إلى الباب .. لكنه … لم يفتح …. حاولت مرات عديدة، ولكن بلا جدوى … ذهبت والتقطت هاتفها لإجراء اتصال، ولكن كان خارج نطاق الخدمة ..!!! في محاولة بائسة .. قررت خلع الستارة … وما إن فعلت .. حتى انفتح حائط خلف النافذة .. كأنه مموهًا …
شاهدت ممر ضيق ينبع منه ضوء أزرق … و …… دخلت …!!!
في نهاية الممر، وجدت غرفة صغيرة تحتوي على مرآة .. وفيها انعكاس واضح لها .. لكن في الخلفية … وقفت فتاة تشبهها تمامًا … تبكي … اقتربت من المرآة … فجأة .. اختفت صورتها .. وظهرت فقط صورة الفتاة الأخرى …. وقالت بصوت سمعته داخل رأسها “أنت أخذت مكاني …. الآن … هو دورك”
و …… انطفأ النور !!!!
بعد أسبوع … دخلت صاحبة العقار لتفقد الشقة .. لم تجد أحدًا … لا أغراض .. لا أثر …
لكنها وجدت رسالة مطوية خلف الستارة … وكانت مكتوبة بخط يد … ليلى ….
“الضوء ليس مجرد وهج … بل نداء … من يستجيب له … لا يعود …. أنا الآن خلفه .. أنظر إليكم .. كما نظرت هي إليّ .. لا أحد يخرج بعد الثالثة والثلث”
وما زالت النافذة .. تصدر ضوءًا أزرق …. كل ليلة ….!!










