تسللت الشياطين الي المخادع فأتلفت حياه الناس في المدن الجديده ،واقتحم الهاتف المحمول المضاجع فتمرد الإبن علي أباه والبنت علي أمها ولم يستثني التمرد أحد في الفيلا الشيك الذي إقتناها لهم حديثا أباهم ساكن الحاره بعدان ترجاه أولاده الثلاث الانتقال من الحاره الي الكمبوند تأسيا بأولاد العموم الذين كانوا لايفتؤن عن إغاظة الصغار والتغني بحياتهم السعيده في المدن الجديده ، إستجاب الأب عبدًالعظيم لامر ابنائه الثلاثه واصبح اولاده علي قدم المساواه مع ابناء عموتهم، إنتقل الاب من دفئ المشاعر في الحاره الضيقه الي بروده المشاعر في الكمبوند الراقي الواسع … الكمبوند ملئ بالفلل والناس الهاي لِفل بيد أنهم جميعا لايبتسمون، هكذا لاحظ جارهم الجديد عبد العظيم هذا في وجوهم قاطبة الجبين ، في البدايه حاول عبد العظيم أن يتخد من بينهم أحبابا أوأصحابا كما اتخذ من قبلهم الكثير من اهل الحاره أصحابا واحبابا، ولكن أهل الكمبوند باردي المشاعر لم يمكنوه من خلق فرص للصداقه الحميميه لأنهم لايفهمون في خلق الفرص الا مايخص أعمالهم ومايصيبهم منها من عوائد ماديه ، تقوقع عبد العظيم في فيلته وقال في نفسه؛
أصدقائي وأحبائي الحقيقين هم زوجتي وأبنائي ،هم الأولي بالصداقه الحميميه بدلا من أهل الكمبوند .
عندما هم عبد العظيم ان يفعل ذالك وجد فتورا عظيما من جهه الزوجه والابناء ، الزوجه مشغوله بمهاتفه نساء الكمبوند حيث لاتخلوا أحاديثهن من التفاهه ، اولاده مشغولون مع هواتفهم المحموله يغلقون حجراتهم علي أنفسهم بالضبه والمفتاح فلايعرف الاب المكلوم للقائهم والتحدث إليهم سبيلا ،وفي لحظه ندم ومحاسبه “أصابه الاكتئاب “فلم يعبأ به لا أهل الدار ولا أهل الكمبوند ، عبد العظيم كاتب روائيا ، اذا يستطيع التسلل الي زوجته واولاده عن طريق الفيس بوك ، هو يعلم أن وتيره الحياه السريعه لاتسمح بقراءه الروايات الطويله أوحتي القصص القصيره ، فاخترع من أجلهم و اصدقائهم ما يسمي بالومضه القصصيه حتي لايتكبدون عناءا لمده طويله في القراءه وكي ينجذب اليهم وينجذبون اليه فيستطيع لقاءهم .
كتب العديد من الومضات فلم يتفاعل لقصصهِ المتناهيه في الصغر ابناؤه أو زوجته ولا أهل الكمبوند الذين لايقرؤن الا أخبار وكسه نجوم الفن اوفشل ونجاح نجوم الكره ويستعلمون عن اسعار العقارات ليزدادوا غني وثراء علي ثرائهم ، الغريب في الامر الذي إستحسن ومضاته هم اهل الحاره ، الجميع منهم في تعلقاتهم يطلبون منه المزيد من الحكايات التي تثري أفئدتهم وعقولهم ، ساعتها حن عبد العظيم للعوده للحاره في قرار مفاجئ خوفا من ان تصيب مشاعره التبلد كما أصابت بيته وبيوت الكمبوند ، قرر عبد العظيم العوده بمفرده يحاول شحن مشاعره بالحاره ، غادر الكمبوند دون ان يشعر به أحد …وآني يشعر به أحد والجميع خالي من الشعور !!!
استقل سيارته وحيدا فأرقته وحدته، وحتي ينعم بالمؤانسه هاتف أخاه الذي كان يقضي اجازته في الساحل الشمالي واخاه الاصغر الذي قطن التجمع الخامس ان يلحقا به في بيتهم الكبير بالحاره لأمر جلل قدحدث له وسوف يخبرهم به عند الوصول ، وماأن دخل عبد العظيم من باب الحاره حتي انقلبت الحاره رأسا علي عقب، إستقبالات عظيمه وأحضان دافئه وكلمات متواتره من الشوق والثناء انهمرت علي أُذن عبد العظيم التي انفرجت اساريره المغلقه منذ ان غادر الحاره حتي صعد الي بيت العائله ولديه إحساس عال بأنه حاكم الحاره ومقرر مصيرها ، بعد ساعات تواتر عليه اخوته الصغير والكبير وقد باغتتهم دعوته المريبه لهم وصاروا يضربون الخمس والسدس وتتقاذفهم الظنون حول مصير اخوهم ودعوته الغريبه، كانت مفاجأه عظيمه حين دخل عليه اخواه فوجدا اخوهم المستجند بهم يمسك بعصا ويرقص مبتهجا ، يغدوا ويروح بين اركان البيت يهتز جسمه علي صوت فايزه احمد وهي تشدوا بأغنيه بيت العز يابيتنا ، لم يُكذب الاخوين خبرا وتلقفا كلا منهما عصاه ليشاركا اخيهم الرقص والابتهاج علي انغام موسيقي وكلمات ” بيت العز يابيتنا’.










