في اواخر القرن الماضي وما عشناه في العشرية السوداء كنا في حاجة الي نوع من الاعمال الفنية التي تريح النفس او ترسم الابتسامة علي الشفاه
ولأن الحركة المسرحية في تلك الحقبة كانت شبه متوقفة. استغل بعض الدخلاء الفرصة لتعويضها بعروض لا تقول شيئا ،وقد انتشرت بشكل كبير ظاعرة الوامن شو ولكن الجميع كان يسمي تلك العروض بالمونولوج وهو خلط بين التسميات وعدم التفريق بين المصطلحات . وقد ساهم ذلك في انحطاط فظيع لعروض الحركة المسرحية وإلي جانب ذلك ظهر بعض الكتبة الذين ادعوا انهم يكتبون الملاحم الفنية. وانتشرت كذلك هذه الظاهرة الي حد انها كانت شبه تنافس بين الولايات وكان بطل هذه الكتابات الشاعر عز الدين ميهوبي الي جانب منافسين اخرين له وكانت هذه ظاعرة كسب المال ولا يهمها ما تقوله الاعمال التي تكتبها وتقدمها واغلبها لا يعد. كونه قصيدة شعرية وربما ركيكة وليس فيها من الشعر سوي النظم والقافية ويتم توزيع ابياتها علي شخصيات لتكون اشبه بحوار بينها واعتمد اغلبها علي وقايع واحداث من تاريخ الجزائر القديم وتاريخ الثورة التحريرية بشكل خاص هذه الاعمال ياهمت هي الاخري في انحدار مستوي الحركة المسرحية والتي لم يعد يهم كتابها ومخرجيها المستوي الفني الراقي بقدر ما يهمهم العائد المادي منها فكانت الملحمة تباع نصا باكثر من تلسبعين مليون ويتقاضي مخرجها ما يعادل ذلك. مما خلق تنافسا بين الكتاب والمخرجين . وقد انجر عن ذلك انحطاط علي جميع المستويات الفنية وما عدنا نشاهد العروض الجيدة الا في القليل النادر يقدمها من حافظوا علي مكانتهم الفنية وعلي احترام الجمهور الذي يشاهد اعمالهم .
هذه الظاهر او الظواهر الانحطاطية نتج عنها بعد ذلك ومع انتهاء العشرية السوداء وبداية عودة الحياة الي طبيعتها نتج عنها ظاهرة اخري مع تجديد تجهيزات اغلب المسارح .نتج عنها ظاهرة الرقص في العروض المسرحية فاصبح تلمخرجون يتنافس ن في توظيف الرقص واقحامه في العرض المسرحي رغم انه لا يخدم العرص ولا هو موجود اصلا في النص المسرحي الي جانب ذلك هناك ظاهرة استخدام الاضواء المزركسة والقوي قزحية والمبالغة فيها واستخدام الموسيقي الصاخب والايقاعية الراقصة اشياء كثيرة اصبح المخرجون يتنافسون في استخدامها ودون وعي ولا معرفة بتوظيفها توظيفا يخدم العرض عوض تشويهه
هذه المظاهر والتي عرفت انتشارا كبيرا لها لم التخلص منها سهلا بل احتاج الامر الي تظافر جهود عدد من المخرجين خاصة من الموجة الجديدة لاعادة الدفة الي وضعها الصحيح .
هذه الظواهر يمكن ان يصدق عليها ما يسميه الكاتب التونسي عز الدين المدني بامسرح المخصي اي المسرح الذي لا بقول اي شيئ في عروضه والمخصي لا ينتج افكارا ولااي شيئ انه العرض من اجل العرض والرقص من اجل الرقص والقول الذي لا يقول او كما قال الناقد احمد بالخيري ممثلون في افواههم الماء وكتاب يكتبون بالماء ومخرجون يخرجون بالهف ويعملون علي الابهار .ابهار المتفرج باستخدام الاضواء تلبه جة والملابس ذات الالوان الزاهية والموسيقي الايقاعية والرقص المجاني وكل ذلك لا بعطي سوي مسرحا مخصيا..










