عزيزي الهث خلف المغارات اعلم ان ليس هناك في أي امرأة ما يستحق أن تُضيِّع مستقبلك من أجله،
فالعاقل لا يبيع قصرًا من أجل خيمة، ولا يهدم سفينة كاملة من أجل موجة عابرة.
وتاكد ان المشكلة ليست في المرأة، بل في الرجل الذي سلَّم مقود حياته لشهوته، حتى أصبحت رغباته هي السائق وهو مجرد راكب ينتظر الاصطدام.
ففي عالم الأنوثة المُدللة، يُباع لبعض الرجال وهمٌ خطير مفادة
أن الفوز بإعجاب امرأة هو أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الرجل. فيبدأ اللهاث، وتبدأ التنازلات،
ثم يبدأ السقوط التدريجي. كالمقامر الذي يظن أن الجولة القادمة ستعوض كل خسائره، فيخسر ما تبقى لديه وهو لا يزال يحلم بالربح.
وهنا يتضح ان الرجل الذي لا يملك نفسه لا يملك شيئًا.
فالشهوة تشبه النار؛ إن وضعتها في الموقد أنارت البيت وأعطته الدفء، وإن تركتها تشتعل بلا ضابط أحرقت البيت بمن فيه.
وتشبه الحصان الجامح؛ إن أمسكت لجامه حملك إلى وجهتك، وإن تركته يقودك ألقاك في أول هاوية.
فكم من صاحب منصب سقط بسبب نزوة؟
وكم من صاحب نفوذ تحوَّل إلى مادة للسخرية بسبب
رسالة
أو صورة
أو علاقة عابرة؟
وكم من رجل كان محترمًا بين الناس فأصبح أسيرًا لفضيحة صنعتها لحظة ضعف لم يحسب عواقبها؟
نعم بعض الرجال يتعاملون مع الرغبة كما يتعامل العطشان مع ماء البحر؛ كلما شرب ازداد عطشًا، وكلما ظن أنه اقترب من الارتواء ازداد غرقًا.
والمفارقة أن ما يطاردونه ليس كنزًا نادرًا كما يتخيلون،
لكنهم يطاردونه كمن يترك منجم ذهب ليجري خلف سراب في الصحراء. يضيع العمر،
وتضيع الفرص،
وتضيع الأحلام، بينما الوهم يبتعد خطوة كلما اقتربوا منه خطوة.
ومما سبق يتضح ان الأنوثة المُدللة لا تنتصر بقوتها، بل تنتصر عندما تجد رجلًا فقد السيطرة على نفسه. فالقلعة لا تُهزم من قوة المهاجم بقدر ما تُهزم من ضعف الحارس.
وحين يصبح الإعجاب احتياجًا، تتحول المرأة في عقل بعض الرجال من إنسان عادي إلى صنم نفسي يطوفون حوله طلبًا للقبول والاهتمام.
ولهذا فإن الحرية الحقيقية ليست أن تفعل ما تشاء، بل أن تستطيع رفض ما تشاء.
وهنا ساقولها لك ابنِ مستقبلك قبل أن تطارد إعجاب الآخرين.
ارفع قيمتك قبل أن تبحث عمن يمنحك القيمة.
واجعل الشهوة خادمًا لك، لا سيدًا عليك.
فالرجل الذي يقود شهوته يشبه القبطان الذي يعبر العاصفة بثبات حتى يصل إلى الميناء،
أما الرجل الذي تقوده شهوته فيشبه ورقة جافة تتقاذفها الرياح؛
لا تملك اتجاهًا ولا قرارًا، حتى تستقر في المكان الذي اختارته لها الريح لا المكان الذي اختارته هي لنفسها.









