تربينا منذ الصغر على مبادئ وصفات الرجولة مثل النخوة والعصبية والكرامة وصفات كثيرة تليق بالرجل ومن ضمن هذه الصفات التي لا يختلف عليها الكثيرون «أن الرجل لا يبكي» والبكاء لا يليق بالرجال وهذه الصفة يجتمع عليها معظم الرجال وخاصة في مجتمعاتنا العربية، وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذه الصفة، إلا أنه ما لا شك فيه أن هذه الصفة بالذات تضع الرجل في ضغط عصبي كبير ينهش في صحته النفسية والبدنية وكنا نسمع كثيراً من الرجال يفضل الموت على أن يراه أحد يبكي، حتى أن هناك من يبعد بعيدا حتى لا يراه أحد يبكي، حتى من أقرب الاقربين سواء زوجته أو أولاده أو حتى والديه، ناهيك عن أصدقائه والمقربين، وهناك من لا يستطيع أن يبكي ويتمنى من الله أن تنزل دموعه علَّها تفرج عنه.
والحق أن المشكلة ليست في البكاء والتفريج عن النفس فقط بل فيما يتعرض له الرجال من ضغوط وظلم وقهر وكبت وعجز وهو لا يستطيع أن يحرك ساكنا، وذلك للضغوط الحياتية والاقتصادية التي أصبحت تحيط بنا فتجعلنا جميعا في دوامة لا نستطيع الهروب منها وحلقة محكمة من الضغوط لا نقدر أن نتخطاها، ضغوط العمل والبيت والشارع والمجتمع كلها تجعلك لست هذا الرجل الذي أنت عليه بل مسخ يسير على الأرض، لا يعيش الحياة بل الحياة هى التي تعيشه وتسيره كما تريد.
ننشأ على حب أسرتنا وعائلتنا والانتماء لهم والخوف عليهم ونسعى دوما لارضائهم وعدم إغضابهم أوحزنهم فنتغاض» أو نتساهل عن كثير من حقوقنا، ثم نبني أسرتنا الصغيرة فنخشى عليهم من حنق العيش وتغير الزمان فنعمل جاهدين دون كلل أو ملل لإسعادهم حتى على حساب صحتنا وللأسف في أحيان كثيرة كرامتنا، ونحن نقنع أنفسنا أن الكرامة والعزة في الخوف عليهم وتأمين مستقبل أفضل لهم، فنضطر مجبرين على تحمل الصعوبات والمشقات.
كل هذه الضغوطات التي تقهر الرجال تنهش في صحتهم وعمرهم، فنعيش ونموت دون تحقيق الرضا عن النفس، الذي هو أسمى معاني الحياة، والقناعة بهذا الرضا أهم بكثير من الرضا ذاته.
لا أستطيع أن أناشد الرجال الصحوة وعدم الغفلة من هذا القهر الذي يحيط بنا ولا مفر منه، ولكن أدعو للتحلي بالإيمان والصبر علَّ الله يشرح صدورنا وننشد الرضا ونعيش دون قهر حتى لو من داخلنا، ولنقنع أنفسنا دوما بأننا رجال لا نقهر في زمن يقهر كل شيء، يقهر القيم والأخلاق والعادات والتقاليد.
وفي دعاء ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، وهو آخر ما دعا به الرسول الكريم ربه، مما يثبت قوة تأثيره على الإنسان، اللهم أجيرنا من قهر الزمن وقهر الرجال.
Omarfawzi3041966@gmail,com










