في حديث نبوي شريف رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحد مرتين”، وهذا الحديث يجب أن ينطبق تماما على الكرة المصرية حاليا بعد تأهلنا بمشيئة الله لكأس العالم 2026. كيف ؟؟
في آخر مرة تأهلنا فيها لكأس العالم في روسيا 2018 أقمنا الأفراح واليالي الملاح بعد الفوز الصعب على الكونغو 2-1 والتأهل الرسمي ، ولكن هذه الأفراح لم تتوقف بعدها بأسبوع او شهر وإنما إمتدت حتى وطأت اقدام لاعبي مصر الأراضي الروسية في كأس العالم، ثم إستيقظنا فجأة على منتخب خاض في كأس العالم التي إحتفلنا بها أكثر من 8 شهور ثلاث مباريات خسرها جميعا وخرج منها خالي الوفاض.
هذه المرة يجب ألا نلدغ من نفس الجحر للمرة الثانية ونحتفل إحتفالات مضاعفة تؤثر على التركيز وتضيع منا التركيز في المستقبل القريب للمنتخب، وأرى أن هذه المرة سيكون اللدغة أكبر إذا لم نركز في المستقبل القريب لثلاثة أسباب.
الأول: أن المنتخب في عام 2018 لم يكن لديه أي أرتباط آخر قبل كأس العالم بينما في هذه المرة نحن على موعد مع بطولة هامة جدا ومحددة لمكانة مصر وهي كأس الأمم الأفريقية بعد شهرين فقط وهي موقعة مصير هامة جدا في بطولة كنا ملوكها ولم نعد نفوز بها وخرجنا من آخر نسخها من دور الـ 16.
السبب الثاني أن بطولة كأس العالم القادمة هي النسخة الأولى بالنظام الجديد بوجود 48 منتخبا وأصبح معها التاهل أسهل كثيرا من ذي قبل والدليل أن من بين الدول التي ضمنت التأهل حتى الآن منتخبات لم تصل من قبل لكاس العالم مثل الأردن مع خالص إحترامنا للمنتخب العربي الشقيق، وهناك المزيد من المنتخبات المغمورة ستتواجد في المونديال عندما تكتمل المنتخبات الـ 48 ، ووصلت أيضا منتخبات لم تكن تحلم بالصعود مثل نيوزيلندا.
أما السبب الثالث فهو أن البطولة القادمة لم يعد مقبولا فيها المباديء البالية بما يسمى التمثيل المشرف في ظل وجود منتخبات كثيرة من الصف الثالث في العالم في النهائيات وبالتالي فعلينا أن نحلم بتحقيق أول فوز في المحفل الدولي الكبير بعد ثلاث بطولات خرجنا منها بلا إنتصار أعوام 1934 و1990 و2018.
على الجميع سواء جهاز فني أو لاعبين أو إداريين أو جماهير أن يعلم أن الوصول لكأس العالم ليس إلا مرحلة أولى من المحطات المتتالية للمنتخبات المصرية سواء مشاركة المنتخب الثاني في البطولة العربية المحتسبة في نقاط الفيفا، او كأس الأمم الأفريقية التي تعتبر المحك الحقيقي للكرة المصرية الآن أو الإستعداد لنهائيات كأس لعالم بالفوز قدر المستطاع بكل المباريات من أجل تحسين التصنيف الدولي لمصر قبل كأس العالم من أجل التواجد في تصنيف أفضل قبل قرعة كأس العالم في ديسمبر القادم.
وعلى الجميع أن يدرك أيضا أن الفترة القادمة لم يكون فيها البقاء إلا للأصلح وبخاصة اللاعبين وعليهم أن يدركوا أن أحدا منهم لن يكون ضامنا لمكانه في المنتخب إلا بالمستوى الذي يؤهله لذلك.
وأخيرا، نعم.. الوصول لكاس العالم إنجازا يجب ألا نقلل منه ولكن في نفس الوقت علينا أن نسمح بالإحتفالات لأسبوع على الأكثر ثم نبدأ في التفكير في المستقبل القريب الذي إقترب جدا.
Adwar10@hotmail.com










