في كل مؤسسة ، وتحت ستار الصمت والإدعاء الكاذب بالولاء ، تنمو فئة ضالة لا حظ لها من الشرف المهني ولا نصيب لها من النزاهة .
هؤلاء ليسوا مجرد مقصرين أو فاشلين يمكن التغاضي عن تقصريهم ، بل هم خلايا سرطانية نشطة ، يتلخص دورها الحقيقي في الهدم الممنهج، ونشر السموم في شرايين العمل ، وتدبير المؤامرات في الخفاء لتخريب كل جهد مخلص .
إن الخطر الأكبر لهذه النخبة الفاسدة لا يكمن فقط في تقاعسها عن أداء واجباتها ، بل في إستهدافها المباشر للشرفاء والجادين . هؤلاء الأكفاء الذين يفنون سنوات عمرهم لبناء المؤسسة ورفعتها ، يجدون أنفسهم فجأة في مرمى نيران الشائعات الدنيئة والتشكيك المسموم في نزاهتهم .
الفاسد بطبعه لا يحتمل رؤية النجاح ، لأن ضوء الإنجاز يكشف ضألة قدره ، لذلك ينشط في ظلام الغيبة والنميمة ، متفنناً في تشويه سمعة وإسقاط الشرفاء ، حتى يفرغ البيئة المهنية من كل شريف ، وتخلو له ولأمثاله ساحة المصالح الشخصية المشبوهة .
ترك هؤلاء ينبشون في جدار المؤسسة بحجة “إتقاء شرهم” أو “الصبر عليهم” هو جريمة كبرى بحق المؤسسة وبحق الأجيال التي تبنيها . هؤلاء آفة قاتلة ، والتهاون معهم لا يثمر إلا خراباً شاملاً، وسقوطاً مدوياً لكيانات ظن أنها صلبة ، بينما كان السوس ينخر في أركانها لسنين .
لمواجهة هذا الوباء الوظيفي ، لا بد من الإدارة والشركاء المخلصين أن يخلعوا ثوب السلبية ، ويتخذوا خطوات حاسمة لإستئصال هذا الوباء ويجب حماية الصقور (الأكفاء) وتوفير غطاء حماية لهم .
منع الفاسدين يبدأ من قطع الطريق عليهم ، عندما يرى الموظف المخلص أن الإدارة تدعمه ، وتحمي سمعته ، وتثمن جهده بالحقائق لا بالإنطباعات ، سيتعرض الفاسدون للعزل التلقائي وستتحطم طعناتهم على صخرة التقدير المؤسسي .
الفاسد المخرب يبرع في تزييف الإنطباعات والظهور بمظهر “المشغول دائماً”،
إذا ثبت بالدليل القاطع أن هناك من يمارس التخريب أو التشويه الممنهج ، يجب أن تكون العقوبة رادعة وعلنية وفق القانون . إن التهاون مع فاسد واحد هو بمثابة دعوة صريحة للجميع كي يمارسوا الفساد ذاته .
وأخيراً إن المؤسسات لا تسقط بسبب قوة أعدائها من الخارج ، بل بضعفها أمام طابورها الخامس في الداخل . تنظيف البيئة المهنية من هذه الآفات ليس خياراً ثانوياً ، بل هو شرط البقاء الأول لأي كيان يحترم نفسه ويقدر جهود أبنائه المخلصين .










