عناق الضوء..
وَمرفأٌ لقواربِ الناجينَ،
بَيْتُ الأصواتِ وَمَلامحُ تبحثُ عن..
أصداءها.
لقد تأخّرت كثيرًا.
ومضتْ كلُّ الأشياءِ،
حَتّى عُمري.
قلبِي صارَ عقلًا.
وعقلِي حفنةُ رُكام
وذاكرةُ يدي نَسيتْ كيفَ لا تفلتُ الأشياءَ.
ستُّ نساءٍ بداخلي.
وذاكرةٌ من ورقٍ وصناديقَ ووجوهٍ.
يتشاجرنَ.
أيُّهُنَّ تلوذُ بعقلِي؟
لتتسيّدَ الطريقَ.
تقودُهنَّ كفكرةٍ صمّاءَ،
أين صورتي الأولى؟
أيُّهُنَّ صوتِي الحقيقي؟
أين ضحكتي التي تصافحُ الهواءَ؟
كلما حاولتُ الإمساكَ بها،
تراجعتْ خطوةً، أو حلّقتْ عاليًا،
بجناحين أهداني إياهما حبيبًا،
قبلَ أن تسرقهُ غيبة..!
أمشي على رمادٍ صامتٍ.
إحداهن تغنّي.
إحداهن تبكي.
إحداهن طفلةٌ.
تركضُ.
تضحكُ.
وتتعلقُ بالأشياءِ.
ورابعةٌ تنتظرُ لقاءً.
تكتبُ رسائلَ، وتمزقُها،
خامسةٌ عجوزٌ.
رأسي تقبضُ الحكمةَ بين كفوفِها،
والسادسةُ لا تتكلمُ.
ترفعُ رأسَها نحوَ الضوءِ،
ويتهامسانِ.
كأنهما يحفظانِ وعدًا قديمًا،
بأن الغدَ سيجيء نورًا..!
وإن كانت الأخيرةُ تشبهني حقًا،
فمن يكنَّ الأخريات؟
ومن أيّ وَجَعٍ أتَين؟
صمتٌ يصافحُ ظلّي.
يدورُ في الفراغِ،
كي لا تحترقَ أجنحةُ الفراشِ،
من أي حُنوٍ أتىٰ؟
صندوقٌ كبيرٌ.
يخفي الأشياءَ، أو يمحوها،
من أي ذاكرةٍ أتىٰ؟
مئة غرفةٍ بالداخل،
بعضها أضرحة.
بعضها أرشيفٌ أسود.
بعضها ذهبٌ صافٍ.
على الأرفف أحبّةٌ،
يتودّدُ النورُ لظلّهم.
وظلالٌ.
تمنعهم عجوزُ رأسي من الاقترابِ،
خيطانٌ في الذاكرةِ.
يتآخيانِ حينا،
ويتصارعانِ أحيانًا أخرىٰ،
خيطٌ يتلألأُ.
يُصافحُ السحابَ،
خيطٌ مهترئٌ.
رُكامٌ.
وغباب.
والضوءُ والريح فقدا البوصلةَ،
صارا يتهجّيانِ اسمي،
ولا يرونَ ملامحي،
كأنني حجرٌ لا يُنطقُ،
يضيءُ سرًّا داخل صندوقٍ مغلقٍ،
وعناقُ الضوء قد لا يعيدني إليّ.
وجهُك ويداكَ ضوءٌ.. لا يمسكُ.
يعبرني. ويتفلتُ من بين يدي.










