الآن..
أحتاج أن أقرأ الطمأنينة في داخلي.
وفي وجوه العابرين، أكثر..
وأن تجالسني السكينة قبل أن يتنازعني الأرق،
تألفني.. كأوكانها. كما يألف البيتُ نبض ساكنيه،
والليل نجومه. والمحرابُ ظلُّ العابدين،
ووطء خطاهم،
أريد أن أرتّب داخلي..
فلا أرى فراغ الأمكنة، ولا مواقد الخوف
ولا مقاعد مهجورة، ولا رفوف..
ناءت بثقل الأصوات المفقودة..!
أتوق أن يغمرني أمانًا..
وألّا تيتم ذاكرتي بين شظايا الجدال.
وألا يترك الحزن جدائله في ذاكرتي،
وأن يحنو الفجر على أيامي،
الحروب جميعها تغتالنا ببطء ..
تلك التي تختطف ضحكات الأطفال.
وتترك صمت المدن خلفها،
والتي تختبئ بين الكلمات.
فتقتل الأمل بهدوء .. باردٍ
وتجعلنا نحمل الخوف كمعطف ثقيل،
وتهزمنا قبل أن نعرف سببها..!
وتلك التي تشعل داخلنا نيرانًا صامتة لا يراها أحد،
وتطفئنا ببطء.. وموت.
والتي تسرق الحقيقة، وتعيد تشكيلها بأكاذيب،
والتي تختبئ في صدور العشاق. وتمنع لقاءهم..!
وتعيد ترتيب الألم، فيولد صمتًا مديدًا..
أحتاج أن أشعر أنك هنا..
قبل أن يتشظى قلبي بين الظلال والرماد.
حدثني كثيرًا.. أريد أن أسمع صوتك،
حدثني، عنك.. وعن ..
الاحتمالات التي لا تنطفيء،
و الحروب التي تخبو،
وصافحني بيدٍ من الأمل،
تحدث .. لأتنفس برئتيك.
لتكونني.. وأكونك ..
دون خيط فراق.
كضوءٍ يعشقُ ظلَّه..
وسطور تحفظ قصائدها،
ونهرٌ يعانق مجراه.
سأنصت لنداء الحياة أكثر ..
وأترك قلبي مفتوحًا بين يديك،
لعلّ الفجر يمد إليه خيوط الضوء،
أو يمر مصادفةً .. ويكتب أسامينا،
كلما خفت الوهج في داخلي.
تُذكّرني نجمة على حافة السحاب،
بأن ما زال بعد الغيم متسعٌ للضوء. والفرح..
كصوتك حين يصافحني..
بأيادٍ من نور.
وبقلب عاشق، يهاب الغياب،
ويكره المسافات،
يعيد للنبض حيوات هاربة،
ويشتعل تعلقًا..
ليكتمل.. ويكملني.
أنا المسافرة يا حبيبي .. على جناح الضوء
تأكلني شظايا النبوءات،
وتبللني دموع القصائد،
ألوّح بجناحٍ مكسور ..
وأوقن بميلاد أبجدية جديدة،
تعيد للكون صوته المفقود،
وبين أنفاس القصائد ..
حروف العاشقين نبض خالدٌ
كمعزوفة سرمدية..
لعازفٍ يتنفس موسيقى الوجود،
أوقن أنه حين يهدأ العالم..
يستيقظ النهار.. وتصلب العتمة،
ويحتضن السلام الأرض.
ويُخلد الديوان قصائدًا، ووجوهًا..
وآثارًا، تتنفس نورًا.. وموسيقىٰ
لا تمحوها غباب، ولا تطمسها أيادٍ آثمة.










